تونس: جودة تدريس الهندسة على المحك

/ 16-02-2018

تونس: جودة تدريس الهندسة على المحك

 تونس- أصدرت عمادة المهندسين بياناً نهاية الصيف الماضي يتضمن مجموعة من الجامعات الخاصة التي تقبل تنسيب خريجيها إليها، مستبعدة عدداً أخر من الجامعات بحجة عدم جودة مخرجاتها التعليمية.

قال أسامة الخريجي، عميد المهندسين التونسيين، “لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي أمام صمت وزارة التعليم العالي وعدم تفعيل دور اللجنة المكلفة بمراقبة احترام المؤسسات الخاصة لجودة التكوين الهندسي.” مشيراً إلى أن العمادة، التي تضم نحو 50 ألف مهندس، راسلت الوزارة عدة مرات مطالبة بالتأكد من التزام الجامعات الخاصة والتي تضم كليات للهندسة بمعايير الترخيص والجودة المعتمدة.

قال “لم نتلق أي رد، لذلك ولأننا نشعر بالمسؤولية قررنا إصدار قائمة بالجامعات التي نعتمد تنسيب خريجيها وتلك التي لا نثق بجودة تعليمها وبالتالي نرفض اعتماد أي من خريجيها.”

لاعتماد الجامعات، راسلت العمادة – بحسب ما يقول الخريجي- جميع كليات الهندسة في البلاد لموافاتها بالمعطيات التي تثبت التزامها بشروط ترخيصها كشرط أساسي لقبول خريجيها لاحقاً في النقابة. وبناء على ذلك، أصدرت العمادة بياناً تضمن أسماء الجامعات التي تعتمدها واستبعدت كل من لم يتم ذكر اسمه في بيانها.

تسببت خطوة النقابة، والتي تعد الأولى من نوعها، في إثارة الكثير من البلبلة في أوساط الطلاب والأكاديميين وفتحت الباب أمام الكثير من الأسئلة حول ضوابط جودة التعليم الجامعي والجهات التي يفترض أن تقوم بالمتابعة والمسائلة. ففي تونس، تتولى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مسؤولية التراخيص للجامعات الحكومية والخاصة. ويمتلك الوزير حق سحب ترخيص أي جامعة خاصة في حال فشلها في تلبية شروط الترخيص لكن ذلك يقتضي تحذير المؤسسات أولاً..  في حين تعتبر الهيئة الوطنية للتقييم وضمان الجودة والاعتماد الهيئة الرسمية المسؤولة عن متابعة وتقييم مؤسسات التعليم العالي. (اضغط هنا للتعرف على ضوابط ترخيص الجامعات ومراقبة جودتها في تونس).

قال سليم خلبوس، وزير التعليم العالي والبحث العلمي في تصريحات إعلامية، “من غير المقبول أن تقر النقابة بمفردها قائمة بجامعات معتمدة وأخرى لا، هذا تجاوز لصلاحياتها.”

لكن الوزارة لم تتخذ أي موقف فعلي من قرار العمادة، الأمر الذي أثار استياء العديد من الأكاديميين. حيث وصف حسين بوجرة، كاتب عام الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، صمت الوزارة تجاه عدم احترام بعض الجامعات الخاصة لشروط الترخيص بـ “الرهيب”. قال “يقضي هذا الصمت تماماً على المصداقية العلمية للشهادات الممنوحة من الجامعات التونسية الخاصة.”

يعتقد بوجرة أن الوزارة لا تقوم بعملها على نحو جيد. قال “هناك بعض الجامعات الخاصة التي لا تمتلك أساتذة أكفاء وبعضها لا يمتلك حتى عدد كافي من الأساتذة. ورغم أن الوزارة تعلم بذلك، لكنها لا تحرك ساكناً.”

يتفق حبيب الملاخ، أستاذ الأدب الفرنسي في جامعة منوبة ورئيس الجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية، مع بوجرة أن رقابة الوزارة ضعيفة. قال “العديد من الجامعات الخاصة تبدو أقرب للمؤسسات التجارية من المؤسسات التعليمية وهذا بلا أدنى شك يؤثر سلباً على جودة التعليم وسمعته في تونس.”

يصف الملاخ قرار عمادة المهندسين التونسيين بـ”الشجاع”. قال “موقف النقابة موقف يحسب لها وهو يدل على اهتمام حقيقي بجودة التعليم العالي في الوقت الذي تختار فيه الجهة المسؤولة فعلياً موقف المتفرج.”

لا تقتصر الشكوك حول جودة مخرجات التعليم على كليات الهندسة في تونس. إذ يشكو كثيرون من تراجع المستوى التعليمي لدى عدد كبير من الجامعات الخاصة في مختلف الاختصاصات.

قال عبد اللطيف التيتوحي، عضو نقابة المحامين، “هناك تراجع في تعليم المحاماة، وهذا ألاحظه شخصياً إذا ما قارنت بين تعليمي الأكاديمي وتعليم ابنتي التي تدرس حالياً اختصاص محاماة. مع ذلك، نحن كنقابة لا يمكننا التدخل فهذا ليس من اختصاصنا.”

بدوره يطالب نضال الخضراوي، أمين عام الاتحاد العام لطلبة تونس، وزارة التعليم بالإشراف الفعلي على عمل الجامعات الخاصة. قال “نحن أيضا كمنظمة طلابية طالبنا ولا زلنا نطالب بوجود سلطة فعلية تشرف على الجامعات الخاصة التي باتت تقدم شهادات مقابل الأموال دون اهتمام بكفاءة الأساتذة وتأهيلهم ليس فقط في اختصاص الهندسة وإنما في مختلف الاختصاصات”.

لكن وزير التعليم العالي والبحث العلمي يرفض اتهام وزارته بالتقصير. قال في تصريح للفنار للإعلام “نحن في مرحلة إصلاح وتغيير ولا يمكن تغيير كل شيء مرة واحدة.”

طلبت الوزارة، بحسب الوزير، من كل الجامعات الخاصة الالتزام بكل ما ورد في كراس الشروط حفاظاً على جودة التعليم العالي وتم منح الجامعات مهلة ثلاث سنوات لتسوية أوضاعها ورفع سوية جودتها.

قال “يمكننا إغلاق الجامعات، لكن هذا ليس هدفنا. نحن نرغب أن يلتزم الجميع بمعايير الجودة لتطوير التعليم والنهوض به. حالياً أوقفنا منح تراخيص جديدة لأي جامعة ونعمل على تكثيف جهودنا في المراقبة والمتابعة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام