fbpx


تباين واقع الرعاية الصحية النفسية في الجامعات العربية

/ 27-02-2018

تباين واقع الرعاية الصحية النفسية في الجامعات العربية

يأتي التقرير أدناه كجزء من سلسلة تقارير وقصص صحفية حول الصحة النفسية في العالم العربي، وتأثيرها على الشباب العربي، وفرص حصولهم على الدعم والعلاج. اقرأ أيضاً: القلق والاكتئاب يلاحقان الشباب العربي و قريباً دراسة لتحديد حاجات صحة الشباب اللبناني النفسية.

بيروت – في كثير من الأحيان، توفر الجامعة فرصة نادرة للشباب للوصول إلى الرعاية الصحية النفسية دون الحكم عليهم أو الخوف من معرفة أفراد الأسرة عن ذلك.

قال جوزيف الخوري، الأستاذ المساعد في الطب النفسي في الجامعة الأميركية في بيروت ومدير البرنامج الامتدادي للانتعاش من الذهان، “قضايا الاكتئاب والحياة الجنسية شائعة. ونحن نرى الكثير من الأسر التي لا تتقبل هذه القضايا.”

في السنوات الأخيرة، بدأت بعض الجامعات في المنطقة في وضع بروتوكولات للرعاية الصحية العقلية، لكن بعضها الآخر لا يقدم أية خدمات على الإطلاق.

قال جاستن توماس، الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة زايد في أبوظبي، “لقد وضعنا نظاماً جيداً للغاية في جامعة زايد على مدى السنتين أو الثلاث سنوات الماضية. تولّد ذلك من الحاجة. حيث تنطوي المؤسسات التي لا تمتلك نُظم للصحة العقلية على خطر كبير.”

قامت جامعة زايد بتدريب استشاريين ناطقين باللغة العربية للطلاب الذين هم في حاجة إلى المساعدة. قال توماس “من المهم حقاً أن يتم توفير الرعاية في الحرم الجامعي في سياق لا يكون فيه الطلاب قادرين على الحصول على المساعدة خارج الجامعة خوفاً من معرفة أسرهم بالأمر.”

تطلعت معظم الجامعات العربية التي وضعت بالفعل إجراءات للتعامل مع مشاكل الصحة النفسية في الحرم الجامعي إلى الغرب لبناء نماذجها على غراره.

فقد اعتمدت الجامعة الأميركية في بيروت، على سبيل المثال، نظاماً يسمح للطلاب الذين يعانون من الأمراض – بما في ذلك حالات الصحية العقلية – بالحصول على المزيد من الاهتمام من قبل أساتذتهم والمشرفين عليهم. بالإضافة إلى ذلك، يتم توفير خدمة تقديم المشورة بالعمل على أساس الإحالة الذاتية.

قال الخوري “نحن نعمل بشكل وثيق مع المركز الاستشاري لتكييف العمل الأكاديمي للطالب إذا لزم الأمر. ونتعامل مع مشكلاتهم في غاية السرية، ولا نشارك أسرهم في ذلك أو نصدر أحكاماً.”

تقر العديد من الجامعات اللبنانية بأن هناك طلباً كبيراً على خدمات الرعاية الصحية النفسية في صفوف طلابها. (الصورة من المشاع الإبداعي)

يتماشى هذا النظام بشكل جيد مع أولئك الذين يعتقدون بأن العالم العربي بحاجة إلى أخذ مشاكل الصحة النفسية على محمل الجد.

قال هراغ فوسغيريتشيان، طالب الماجستير في علم النفس في الجامعة الأميركية في بيروت والمدافع عن توفير خدمة الصحة العقلية، “تعتبر الجامعة الأميركية في بيروت واحدة من أولى الجامعات في الشرق الأوسط للقيام بذلك، وهو نموذج تم اقتباسه من الولايات المتحدة، لكنه يساعد الناس هنا حقاً.”

مع ذلك، يعتقد فوسغيريتشيان بأن خدمات الصحة العقلية في جامعته بحاجة للتوسيع. قال “نحن بحاجة لزيادة عدد مقدمي خدمة الرعاية الصحية العقلية. الخدمات مجانية، لكنها تشهد نقصاً في عدد الموظفين مقارنة بعدد الطلاب البالغ 8,000 طالب وطالبة. هناك فجوة كبيرة.”

يعترف أولئك الذين يستفيدون من الخدمة بكونهم محظوظين في أن تكون مثل هذه الخدمات متاحة لهم في الحرم الجامعي. لكنهم، وفي الوقت ذاته، يقرّون بأن هناك حاجة للقيام بالمزيد.

قال أحد الطلاب الذي كان يعاني من الاكتئاب واستفاد من خدمة الرعاية الصحية العقلية المتوفرة في الحرم الجامعي – وقد طلب عدم الكشف عن اسمه الهوية، “الجامعة الأميركية في بيروت حالة خاصة تختلف عن المحيط. نحن أكثر تميزاً عن الجامعات الأخرى بكثير. أعتقد أنهم يبذلون قصارى جهدهم لتقديم هذه الخدمات. الحاجة متوفرة لكن هناك نقص واضح في عدد الموظفين.”

وأضاف “يرهق بعض مقدمي الخدمة أنفسهم بالعمل الاضافي، حيث يعملون في عطلة نهاية الأسبوع. لكن الأمر يتعلق بالحظ بخصوص ما إذا كنت ستحصل على هؤلاء الأشخاص أو شخص ما على استعداد للقيام بخدمة لمدة 30 دقيقة فقط.”

لكن الصورة تختلف بشكل كبير في أماكن أخرى في لبنان.

في الجامعة اللبنانية، الجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد، لا توجد خدمات لدعم الصحة العقلية. قال أحمد العلمي، أستاذ علم النفس في الجامعة، “إنه أمر مخجل ومثير للدهشة.”

لكن جامعات أخرى في لبنان اعترفت بأن هناك طلباً كبيراً على خدمات الرعاية الصحية النفسية في صفوف طلابها.

قالت ميريام غصن، مساعدة الخدمات الاجتماعية في حرم فرع طرابلس من جامعة القديس يوسف في بيروت، “ظهرت الحاجة إلى مثل هذه الخدمات بشكل واضح جداً بعد الحرب الأهلية اللبنانية.”

وأشارت غصن إلى أن جامعتها كانت الأولى في لبنان لإنشاء مكتب دعم للتعامل مع مشاكل الصحة العقلية للطلاب. قالت “إن توفير هذه الخدمات لا يقل أهمية عن توفير تعليم جيد.”

ولدى الجامعة اللبنانية الأميركية أربعة استشاريين لتغطية فرعي الجامعة في جبيل وبيروت. وهم يعملون على توفر علاج فردي شخصي للطلاب، فضلاً عن التعاون مع المهنيين خارج الحرم الجامعي مثل الأطباء النفسيين عند الحاجة.

قالت نورما موصلّي، كبيرة الاستشاريين في حرم الجامعة في بيروت، “كل شيء يتم بسرية وبموافقة الطالب. وفي الحالات الأشد خطورة، يقوم عميد شؤون الطلاب بالكتابة إلى أساتذة الطالب، الذين قد يتخذون فيما بعد خطوات مثل إعادة جدولة المواعيد النهائية والامتحانات للطالب، لكن تلك القرارات تُترك لتقدير الأستاذ.”

تتباين مرافق خدمات الصحة النفسية في جامعات المنطقة تبايناً كبيراً (صورة: حقوق المشاع الإبداعي)

في الوقت ذاته، لا تمتلك جامعة البلمند، بالقرب من مدينة طرابلس في شمال لبنان، قسماً متخصصاً في الصحة النفسية لطلابها. لكن المركز المكلف باستقبال الطلاب الجدد يقدم خدمات للدعم النفسي. يُدار المركز من قبل رولا جدايل، مساعدة العميد لشؤون الطلاب وأستاذة الرياضيات.

قالت جدايل “يضم المركز ثلاثة أشخاص: أنا والأخصائي الاجتماعي الذي يتابع الحالات والطبيب النفسي.” وأضافت بأن العديد من الطلاب يترددون في طلب أي نوع من المساعدة الخاصة بمشاكل الصحة العقلية خوفاً من الوصمة الاجتماعية أو لعدم إدراكهم لوجود مشكلة لديهم أصلاً.

تقدم الجامعات اللبنانية ما يعتبره الخبراء بعضاً من أفضل مرافق الصحة العقلية في الشرق الأوسط، لكن الوضع يختلف اختلافاً كبيراً في بقية أرجاء المنطقة.

فلسطين: احتياجات أكبر

في فلسطین، يبدو الدعم أقل بکثیر – علی الرغم من أن الحاجة إلی خدمات الصحة النفسیة في غزة ھي الأعلی في المنطقة، بحسب إحدى الدراسات. (اقرأ المقال ذات الصلة “القلق والاكتئاب يلاحقان الشباب العربي“).

إذ لا تمتلك غالبية مؤسسات التعليم العالي في فلسطين والتي يقترب عددها من 50 مؤسسة أقساماً مستقلة مكرسة للصحة العقلية والنفسية لطلابها البالغ عددهم 221 ألف طالب وطالبة.

لكن جامعة القدس تعتبر استثناءً لذلك بوجود مركز متخصص سيتم إنشاؤه قريبا.

قال عبد الرؤوف السناوي، رئيس شؤون الطلاب في جامعة القدس، “ستطلق الجامعة وحدة متخصصة في الدعم النفسي والعقلي. وستبدأ عملها رسمياً في عام 2018.”

تمتلك جامعة بيت لحم مكتب إرشادي يقدم المساعدة للطلاب من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة من خلال تسهيلات مثل كتب برايل للمكفوفين. ويقدم هذا المكتب أيضاً “التوجيه الاجتماعي والنفسي”، بحسب سالبي جقمان، الأخصائية الاجتماعية في الجامعة.

غير أن بعض الطلاب يجدون بأن هذه الخدمات غير كافية.

قالت حنين حميدات، الطالبة في المرحلة الثالثة في قسم الدراسات الاجتماعية بجامعة بيت لحم، “إنهم لا يهتمون بالجوانب النفسية التي يمكن أن يواجهها الطلاب. أنا أدرك أهمية وجود مركز كامل مستقل، لأن وجود مكتب فقط ليس كافياً حقا بالنسبة للمؤسسات الأكاديمية.”

يرى الخبراء بأن انعدام وجود مرافق متخصصة في فلسطين يُعزى إلى مشكلة مالية في المقام الأول. قالت أمل دحدل، المستشارة النفسية في جامعة بيرزيت، “لقد وعدنا [هذه المراكز] عدة مرات، لكن التمويل يمنعنا دائما من القيام بذلك.”

تونس: نهج مركزي

لا تمتلك غالبية مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية مراكز مستقلة لتقديم خدمات الرعاية الصحة النفسية لطلابها. (صورة: حقوق المشاع الإبداعي)

في تونس، يتم تنظيم الرعاية الصحية النفسية لطلاب الجامعات بشكل مختلف. حيث يتم تقديم هذه الخدمات مركزيا من قبل وزارة التعليم العالي وليس بشكل منفصل في كل جامعة. ويمكن إحالة الطلاب في الجامعات التي لا تقدم خدمات رعاية نفسية داخل الحرم الجامعي إلى مراكز في جامعات أخرى. في الوقت ذاته، يتم تقديم بعض الخدمات من قبل وحدات متنقلة من الاستشاريين تتنقل بين الجامعات.

قالت سهام بن نصر، عالمة النفس ومديرة الخدمة الاجتماعية بالوزارة، “يغطي كل مختص في علم النفس عدداً من الطلاب يتراوح ما بين 2,000 و 3,000 طالب. ويشكل التوجيه والدعم النفسي للطلاب نسبة جيدة.”

وأضافت بأن الوزارة تتوقع توظيف المزيد من علماء النفس في حملة لتحسين الحصول على الخدمات.

لكن الطلاب يقولون إن الأمور أصبحت أسوأ بعد الثورة في عام 2011. قال أحمد الذوادي، الناشط في الاتحاد العام للطلبة في تونس، “أعتقد أن هناك نقصاً في عيادات الطب النفسي بعد الثورة. لقد كان لدينا مختص في علم النفس أو طبيب نفسي في كل كلية. لكن عدد العيادات شهد تراجعاً بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية.”

مصر: المساعدة في الحرم الجامعي

في مصر، تتواجد مراكز لتقديم الاستشارة النفسية في الجامعات، حيث يتم تقديم الخدمات بطرق مماثلة لتلك الموجودة في لبنان أو الإمارات العربية المتحدة.

تقدم جامعة أسيوط الدعم النفسي من خلال مركز متخصص يقوم بتدريب الطلاب والمعلمين على كيفية التعامل مع هذه الحالات. إلا أن الأستاذ محمد رياض، أستاذ علم النفس والعميد السابق لكلية التربية، لم يتمكن من معرفة عدد الطلاب الذين يستفيدون من تلك الخدمات وما إذا كانت تفي بالحاجة.

وتقدم الجامعة الأميركية في القاهرة جلسات علاج أسبوعية للطلاب الذين يحتاجون إلى ذلك، لكنها، وكما هو الحال في جامعة البلمند في لبنان، لا تقدم ذلك من خلال مركز متخصص ومكرّس لذلك.

قالت منى عامر، الأستاذة المشاركة في علم النفس في الجامعة الأميركية بالقاهرة، “يقدم مكتب توجيه الطلاب للطلاب الاستشارة الفردية التي تهدف لمساعدتهم على التعامل مع الصعوبات الشخصية والاجتماعية التي يواجهونها.”

في الوقت ذاته، تتواجد في جامعتي عين شمس وحلوان مراكز منفصلة ومستقلة لتقديم الاستشارة النفسية.

حتى الأن، يبدو أن حصول الطلاب على الرعاية الصحية النفسية في العالم العربي مازال محدوداً ويعتمد إلى حد كبير على خيارات الجامعات بشكل فردي بخصوص نوع ومستوى الدعم الذي تقدمه. وبينما تبذل العديد من الجامعات جهوداً ملحوظة في السنوات الأخيرة لتقديم الخدمات، حيث أنها لم تكن تقدم شيئاً في السابق، لا يزال هناك طلاب لا يستفيدون من خدمة الرعاية الصحية المقدمة في الحرم الجامعي عندما يحتاجون إليها.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام