باحثون مصريون يستخدمون النانو لعلاج السكري

/ 02-02-2018

باحثون مصريون يستخدمون النانو لعلاج السكري

أسيوط – يقضي محمود حسن، 45 عاماً والموظف بشركة خاصة لبيع الملابس ، أكثر من خمس ساعات شهرياً للحصول على موافقة لصرف قيمة دواء لمرض السكري الذي يعاني منه منذ عامين.

قال “تتكفل الدولة بعلاجي وتقوم بصرف مبلغ 150 جنيهاً (8 دولارات أميركية) كل شهر قيمة الدواء، لكنني مضطر لشراء فيتامينات وأدوية داعمة للأعصاب بنحو 450 جنيه شهرياً (25 دولار أميركي) على نفقتي كل شهر.”

حسن واحد من أكثر من ثمانية مليون مصاب بالسكري في مصر، التي تصنف ضمن الدول العشرة الأولى عالمياً بنسبة الإصابة بالمرض بحسب الاتحاد الفيدرالي الدولي للسكر “IDF”، والتي ترتفع فيها تكلفة الإنفاق السنوي للعلاج إلى 25 مليار جنيه (1.4 مليار دولار). تتوزع التكلفة على العلاجات والفحوصات ومضاعفاته التي تصل لنحو 14 مليار جنيه (800 مليون دولار) وتتضمن علاج ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وأمراض القلب الوعائية والكلي، واعتلال الشبكية المترتبة على عدم ضبط مستوى السكر في الدم، بالإضافة إلى التكلفة غير المباشرة ممثلة في التغيب عن العمل أو الموت المبكر. وعلى الرغم من أن الحكومة المصرية تتكفل بعلاج غير القادرين من أصحاب الأمراض المزمنة، لكن قيمة العلاج لا تكفي لتسديد 25 في المئة من قيمة العلاج الفعلية.

مع ذلك، فإن آمالاً جديد تلوح في الأفق مع نجاح فريق بحثي باستخدام تقنية النانو لتطوير تركيبة جديدة من مادة مستخلصة من الأعشاب تسمى السليمارين. إذ نجحت التركيبة الجديدة في خفض معدلات السكر في الدم لدى حيوانات التجارب المصابة بمرض السكري من النوع الثاني عبر تفعيل إفراز الأنسولين وامتد تأثيرها لتنشيط خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاجه.

تظهر الدراسة البحثية، التي أجراها فريق مشترك من كلية الصيدلة ومركز أمراض الكلى والمسالك البولية بجامعة المنصورة ومركز علوم المواد بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والتي نشرت في مجلة طب النانو نهاية العام الماضي، تحسناً ملحوظاً لخصائص مادة السليمارين في تركيبتها الجديدة مقارنة بالمادة في شكلها الطبيعي كونها مضادة للأكسدة وخافضة لمستويات السكر المرتفعة في الدم مما يجعل التركيبة الجديدة أكثر فاعلية وأماناً.

قال إبراهيم الشربيني، الأستاذ في مدينة زويل ومدير برامج علوم النانو، “تمتلك التركيبة الجديدة، والتي يتم تناولها عبر الفم، القدرة على التحكم في السكري. إذ أن تحميل العقاقير الطبيعية داخل حاملات نانوية مبتكرة، يضمن التوصيل الموجه لهذه العقاقير إلى الأماكن المستهدفة بطريقة ممتدة المفعول.”

تعتبر مادة السليمارين واحدة من أهم الأدوية العشبية والمكملات الغذائية المعروفة بدورها الأمن والفعال في علاج الكثير من الأمراض مثل الكبد والسرطان والسكري لخصائصها العلاجية المقاومة للالتهابات. تستخلص هذه المادة من نبات يسمى عشبة حليب الشوك، والمعروفة علمياً باسم Silybum Marianum، لكن الباحثين لطالما قالوا أن ذوبانها قليل بالماء مما يتسبب في انخفاض نفاذيتها بالأمعاء ما يتسبب في التخلص السريع منها دون الاستفادة منها، بحسب الشربيني.

قال “كان التحدي يمثل في ابتكار تركيبة نانوية جديدة تسمح بزيادة قابلية لسليمارين للذوبان في الماء وتحسين التوافر الحيوي ومن ثم التأثير العلاجي للدواء وتعزيز امتثال المريض للعلاج عن طريق تقليص عدد الجرعات التي يتناولها والحد من الأعراض الجانبية له وهو ما نجحنا في تحقيقه.

تؤكد ليلى عيسى، رئيس قسم الكيمياء الحيوية في كلية الصيدلة بجامعة المنصورة، على صعوبة التحدي الذي واجه الفريق البحثي على مدى عامين كاملين. قالت “ركزنا على تأثير السليمارين كمضاد أكسدة يمكن تحويله لجزيئات نانونية تجعله أكثر تأثيراً للاستفادة منه في علاج السكري وأمراض الكبد دون وجود أعراض خطيرة.”

اليوم، يمتلك الفريق البحثي دليلاً عن آلية عمل السليمارين بتركيبته النانونية في خفض نسبة الجلوكوز في الدم من خلال إثبات دوره في إعادة تنشيط خلايا البنكرياس التي تفرز الأنسولين. لكن الخطوة القادمة والمتعلقة بالأبحاث السريرية تبقى الأكثر أهمية.

قال محمود جبر، أستاذ علم الخلية بمركز الكلى في جامعة المنصورة، “هذه المرحلة مهمة جداً وتفتح أفاقاً جديدة لاستخدام السليمارين في علاج السكري وتقليل مضاعفاته ومنها الفشل الكلوي.”

يعتقد باحثون أخرون أن بحوثاً أخرى يجب أن تُجرى للتأكد من فاعلية الدواء الجديد.

قال قطب عباس متولي، أستاذ الغدد الصماء والسكر عند الأطفال في جامعة أسيوط، “يفتح النانو الباب أمام الكثير من الدراسات والأبحاث العلاجية القيمة، لكن هذا البحث يحتاج إلى دراسات أخرى مكملة لمعرفة ومتابعة حركة السليمارين داخل الجسم وكيفية مواجهة الخمول في البنكرياس ومقارنته مع باقي  الأدوية المستخدمة.”

يؤكد الشربيني على استمرار البحث في عقد مقارنة مع علاجات مستخدمة بالفعل ومتداولة في السوق ومع مركبات طبيعية أخرى من الأعشاب مثل الكركم، والذي تُجرى عليه أيضاً دراسات محلية وعالمية لاستخدامه في علاج السرطان. قال “نحن مستمرون في محاولاتنا لفهم ميكانيكية عمل السليمارين في ضبط مستويات السكر في الدم لابتكار مركبات علاجية من مواد طبيعية.”

إلى أن يتم ذلك، تستمر معاناة حسن وغيره من مرضى السكري في مصر. قال حسن “سمعت الكثير عن اختراعات لعلاج السكري، أتمنى أن تكون متوفرة قريباً وبأسعار معقولة تناسب أجسامنا وجيوبنا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام