اليمن: استمرار الحرب يشل البحوث العلمية

/ 20-02-2018

اليمن: استمرار الحرب يشل البحوث العلمية

صنعاء- لم تحتل اليمن يوماً مركزاً متقدماً في مجال البحوث العلمية على مستوى المنطقة العربية، إلا أن استمرار الحرب للعام الرابع على التوالي يهدد بتوقف إجراء البحوث العلمية بصورة شبه كلية.

قال خالد قاسم، الباحث في علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، “لم يتمتع البحث العلمي يوماً بميزانية معقولة في بلادنا الأمر الذي أعاق كثيراً عملنا كباحثين وأضعف من نوعية بحوثنا. لكن الحرب المستمرة تتسبب اليوم بشلل شبه كامل للعملية البحثية نتيجة توقف التمويل تماماً وهجرة الكثير من الباحثين أو مقتلهم.”

لا يوجد حتى الآن إحصاء رسمي بالخسائر المادية التي تكبدتها مراكز الأبحاث اليمنية نتيجة للقصف المستمر من قبل قوات التحالف العربي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية ضد جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) منذ آذار/مارس 2015. لكن أكثر من 43 مركز علمي حكومي تابع للجامعات اليمنية توقف عن العمل نتيجة التعرض لدمار جزئي، بحسب إحصاءات وزارة التعليم. كما خرج نحو 15 مركز بحثي مستقل عن العمل بسبب توقف دعم المنظمات الدولية المانحة خارج اليمن، بالإضافة إلى تعرض بعض منها للاقتحام من قبل مجموعات مسلحة بحسب تقديرات منظمات حقوقية محلية.  تغيب أيضاً الإحصاءات حول عدد القتلى من الأساتذة الجامعيين أو الباحثين الأكاديميين. لكن وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن أكثر من 9200 يمني قتل، بينما أصيب أكثر من 52 ألف شخص أخر في النزاع. واحتاج 22,2 مليون يمني، أي ما يقدر بـ 76 في المئة من السكان إلى المساعدة خلال الستة أشهر الماضية بحسب تقرير جديد لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.

تمكن قاسم، قبل الحرب، من إجراء بعض البحوث في مجالات السياسة والاجتماع بجامعة صنعاء بدعم مالي من بعض المؤسسات البحثية خارج اليمن كمشروع مبادرة الإصلاح العربي. لكن اندلاع الحرب تسبب في توقف كافة مشاريع التعاون البحثية.

قال “التواصل مع المراكز البحثية في الخارج أو التعاون مع باحثين أخرين شبه مستحيل نتيجة للحصار المفروض على البلاد وصعوبة الاتصال والتواصل وتحويل الأموال.”

كما توقفت العديد من المؤسسات البحثية المحلية عن العمل. فعلى سبيل المثال، لم يتمكن مركز الدراسات والبحوث في صنعاء، الذي تم إنشاؤه عام 1979 بقرار جمهوري وأصدر أكثر من 150 بحث وورقة بحثية في السياسية والاقتصاد والقانون والأدب والفلسفة وغيرها قبل عام 2014، من إصدار أي ورقة بحثية خلال العام الماضي بعد توقف ميزانيته تماماً بما في ذلك أجور الموظفين.

ووفقاً للمكتب الصحفي الخاص بالمركز، فإن عمل المركز يقتصر حالياً على تقديم بعض الاستشارات الفنية والمنهجية للباحثين المستقلين وطلاب الماجستير والدكتوراه في الجامعات اليمنية وتوفير بعض المراجع العلمية والدراسات السابقة لهم.

كذلك توقف المركز اليمني لقياس الرأي العام في صنعاء، وهو مركز أبحاث مستقل، عن العمل منذ أكثر من ثلاثة أعوام. قال حافظ البكاري، مدير المركز، “أنتجنا 20 بحثاً في عام 2015، لكن جميع أنشطة المركز توقفت بعد اقتحامه من قبل الحوثيين قبل عامين ولم نتمكن من إجراء أي بحث أو حتى استطلاع للرأي منذ ذلك الحين.”

وفي الوقت الذي تصارع فيه الجامعات اليمنية للاستمرار في العمل وتدريس الطلاب، يبدو الحديث عن البحوث الأكاديمية ضرباً من الترف. (اقرأ القصة ذات الصلة: التعليم العالي في اليمن: فوضى ويأس بسبب الحرب).

يواجه طلاب الماجستير والدكتوراه صعوبات متزايدة في إجراء بحوثهم الأكاديمية. إذ لم يتمكن أحمد عبد الرحمن، الباحث في علوم الأرض في جامعة ذمار الحكومية، من إكمال رسالة الماجستير الخاصة عن طبقات الأرض في محافظة الجوف شمال اليمن مع الحدود السعودية بسبب الاشتباكات في المحافظة.

قال “لم أتمكن منذ عام 2014 من زيارة الجوف واستكمال البحث، وبالتالي لم أتمكن من تقديم رسالة الماجستير في موعدها.” مشيراً إلى أن عدد كبيراً من زملاءه لم يتمكنوا أيضاً من الحصول على شهادة الماجستير أو الدكتوراه، في حين أن كثيرين قاموا بتغيير مواضيع أبحاثهم لأخرى نظرية لتجاوز مشكلة صعوبة إنجاز البحوث العملية.

من جهة أخرى، يتسبب الانقسام الحاصل في اليمن وتواجد حكومتين في صنعاء وعدن ووزارتين للتعليم العالي في ضياع جهود الباحثين اليمنيين. إذ أن ما تعترف به إحدى الحكومتين ترفض اعتماده الحكومة الثانية، مما يضع الباحثين في مأزق توثيق وحفظ أبحاثهم العلمية.

ومع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية وصعوبة العمل البحثي، يفكر كثيرون من الباحثين بالهجرة للخارج.

قال عبد الكريم غانم، الباحث في علم الاجتماع في جامعة صنعاء، “لا يوجد باحث يمني لا يفكر بالهجرة، فبعيداً عن التهديدات الأمنية والصعوبات المعيشية، لا يمكن بأي حال من الأحوال إنتاج أي عمل بحثي هنا.”

يتوجه العدد الأكبر من الباحثين اليمنيين إلى مصر والأردن والسودان وتركيا، كما أن العديد من الباحثين اتجهوا إلى أوروبا كلاجئين ومعظمهم لن يتمكن من العمل في مجال البحوث مجدداً، بحسب غانم.

قال “خسر اليمن ويخسر كل يوم فرصاً للنمو والتطور نتيجة لاستمرار الحرب. ومع هجرة هؤلاء الباحثين، لا أعتقد أن عودتهم يوماً ما لليمن ممكنة.”

 




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام