القلق والاكتئاب يلاحقان الشباب العربي

/ 25-02-2018

القلق والاكتئاب يلاحقان الشباب العربي

يأتي التقرير أدناه كجزء من سلسلة تقارير وقصص صحفية حول الصحة النفسية في العالم العربي، وتأثيرها على الشباب العربي، وفرص حصولهم على الدعم والعلاج. اقرأ أيضاً: قريباً دراسة لتحديد حاجات صحة الشباب اللبناني النفسية.

بيروت – يقول الباحثون والأطباء العاملون في الشرق الأوسط إنه غالباً ما يصاب الشباب العربي بالقلق والاكتئاب. تتفاقم هذه الكآبة النفسية مع الوقت، حيث تساوي مستويات المشاكل النفسية بين الشباب في العالم العربي المستويات العالمية أو تتخطاها، وفقاً للأبحاث. إلا أنه غالباً ما يغيب العلاج والدعم اللازمين.

قال جاستين توماس، وهو أستاذ مساعد في علم النفس في جامعة زايد في أبو ظبي ركز في أبحاثه على كيفية تأثر الصحة النفسية بالثقافة، “ستجد الاكتئاب أينما بحثت.”

تبدو المعطيات متفرّقة. ففي العام 2009، نظرت دراسة في حالة 1552 مراهق في المملكة العربية السعودية واتضح أن المشكلة النفسية الأكثر انتشاراً هي القلق. ووجدت دراسة في العام 2005 أن 16 في المئة من المراهقين اللبنانيين تراودهم أفكار انتحارية. من الصعب أن نجد أي معلومات دقيقة يمكن الاعتماد عليها لوصف الانتشار العام للأمراض النفسية في المنطقة.

مع ذلك، فإن الصعوبات النفسية التي يمكن للشباب العربي أن يعاني منها هي نفسها في سائر أنحاء العالم: فعلى سبيل المثال، يواجه 20 في المئة من المراهقين في المملكة المتحدة مرضاً نفسياً في أي سنة من السنين، وفقاً لمؤسسة الصحة النفسية، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تشجع الصحة النفسية السليمة.

مهما كانت المنطقة التي ننظر إليها في العالم، تؤثر الأمراض النفسية بشدة على الشباب الذين يحاولون أن ينهوا دراستهم وينخرطوا في سوق العمل. ولا يقتصر الثمن الذين يدفعونه على خسارة الأجر بل يتضمن أيضاً الوقت الضائع من المدرسة والجامعة والعمل.

أحصت دراسة نُشرت العام الماضي الأيام والسنوات التي تعيق فيها الأمراض النفسية الأفراد من الذهاب إلى المدرسة/الجامعة أو العمل في شرقي المتوسط، وذلك بواسطة مقياس يُسمّى “سنوات الحياة الصحية المفقودة”.

ووجدت الدراسة أن الاكتئاب، ويليه القلق، يشكلان أكبر عبء بين الأمراض النفسية في العالم العربية. لم تركز الدراسة على الشباب ولكن النتائج تتطابق مع ما يتوقع الخبراء إيجاده الخبراء بين الشباب البالغين والمراهقين في الشرق الأوسط.

نظر الباحثون أيضاً في كيفية اختلاف عبء الأمراض النفسية بين مختلف مناطق العالم العربي من خلال النظر إلى عدد سنوات الحياة الصحية المفقودة كجزء من العناصر المدروسة. واتضح أن فلسطين تعاني من أعلى نسبة من سنوات الحياة الصحية المفقودة في المنطقة. لكن بحسب ما وجده كاتبو الدراسة، في العالم العربي بشكل عام، فإن العبء أكبر من المتوسط العالمي والمشكلة في تفاقم مستمر.

اكتشف الباحثون ارتفاعاً بنحو 11 في المئة في سنوات الحياة الصحية المفقودة في الشرق الأوسط بين 1990 و2013. ففي العالم العربي وباقي مناطق العالم، تشكل الأمراض النفسية المصدر الأساسي للعبء الاقتصادي الناتج عن الأمراض، وفقاً لتقرير صدر في العام 2015 عن مؤسسة الصحة النفسية.

من جهة أخرى، تساهم صعوبة تشخيص الاضطرابات النفسية في التحديات التي يواجهها مقدمو الرعاية الصحية في معالجتها.

قالت سعاد موسى، أستاذة في علم نفس الأطفال والمراهقين في جامعة القاهرة، “لا يأتي الطفل أو الشاب قط مع تشخيص واحد.” تعالج موسى، بالإضافة إلى المصابين بالقلق والاكتئاب، العديد من المرضى الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه.

بينما قال توماس في جامعة زايد، مشيراً إلى دول مجلس التعاون الخليجي، “تشير أكبر الدراسات إلى تفشي الاكتئاب في الخليج بنسبة تتراوح بين 10 و13 في المئة.”

قامت دراسة في العام 2016 باستقصاء حول 350 ألف شاب في الولايات المتحدة الأميركية، ووجدت أن 11 في المئة، من الذين تبلغ أعمارهم بين 12 إلى 17 سنة وحوالي 10 في المئة من الذين تبلغ أعمارهم بين 18 و25 سنة، لديهم علامات الاكتئاب.

فيما يعاني الشباب في دول الخليج من مستويات الاكتئاب نفسها مقارنة بنظرائهم الغربيين، ترتفع الأرقام بشكل ملحوظ في الدول العربية التي شهدت نزاعات مسلحة مؤخراً.

قال فادي معلوف، مدير قسم علم نفس الطفل والمراهق في المركز الطبي الجامعة الأميركية في بيروت، “في غزة على سبيل المثال، وسط النزاع المستمر، يبلغ معدل القلق بين 20 و25 في المئة.” (اقرأ التقريرين ذوي الصلة: (الصدمات النفسية بين اللاجئين: حالة شائعة ومنسية و الصدمات النفسية بين اللاجئين: طرق متنوعة للعلاج ونقص في المعالجين).

وأضاف معلوف “لدينا حسّ بغياب الأمان هنا في لبنان ولكن النزاع ليس مستمر. نحن بين غزة ودول الخليج.”

غالباً ما يجد الأفراد الذين يعانون من القلق والاكتئاب ومشاكل نفسية أخرى صعوبة في إيجاد العلاج. فالأطباء والمعالجون النفسيون قلائل، وتشكّك العائلات في معظم الأحيان في حاجة الشباب للعلاج أو أي نوع آخر من المساعدة. في لبنان، أظهر بحث معلوف أن 94 في المئة من القصر الذين يحتاجون للعلاج لا يتلقونه في الواقع.

تشير موسى إلى أن وزارة الصحة والسكان في مصر جمعت كمّاً جيداً من المعلومات، لكنها لم تصدر بعد أي إحصاءات. وتقدّر وجود حوالى ألفي طبيب نفسي في مصر، وهي دولة يبلغ عدد سكانها حوالى 100 مليون نسمة. بينما نجد في الولايات المتحدة 30 ألف طبيب نفسي لـ323 مليون نسمة.

قالت “لا أعتقد أن إمكانية الحصول على العناية الصحية النفسية للقصر في مصر أعلى منها في لبنان أو أي مكان آخر في المنطقة.”

ولمحاربة الهوة في توفر العلاج، يعتقد الأطباء النفسيون أنه قد يكون مفيداً أن توفر المدارس والجامعات العلاج وأنواع أخرى من الدعم النفسي لتلاميذها وطلابها. ينصح معلوف برفع مستوى الوعي لمعالجة سوء فهم الأمراض النفسية ووضع برامج وقائية حيث يمكن الوصول للأطفال والشباب منذ الآن. فعلى سبيل المثال، يمكن أن نعلم مجموعة من المراهقين مهارات التأقلم مع القلق في الصف الدراسي، لتفادي وصم فرد واحد.

قال “فلنعزز الصحة النفسية في الأماكن التي نحصل فيها على اللقاح أو في المدرسة. فالأمر يتعلق بإدراجها في الهياكل الموجودة أصلاً.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام