البطالة تدفع الأردنيين للسفر بصفة لاجئين سوريين

/ 06-02-2018

البطالة تدفع الأردنيين للسفر بصفة لاجئين سوريين

انتقل عدنان عنانزة، المواطن الأردني ذو الـ 27 عاماً، الى المملكة العربية السعودية قبل بضع سنوات بعد أن فشل في العثور على وظيفة في بلاده. وبالرغم من كونه مهندس كهربائي، فإنه لم يتمكن من العثور على وظيفة هناك يمكن أن توفر له ما يكفي لتغطية الإيجار وغيرها من النفقات.

ومنذ عودته إلى الأردن في عام 2015، لم يتمكن من العثور على وظيفة حتى الآن. ولشعوره بالاحباط، اتخذ مؤخراً خطوة مفاجئة يعتقد البعض أنها أصبحت شائعة على نحو متزايد في المملكة الأردنية الهاشمية. فمن المدخرات الصغيرة التي احتفظ بها من المملكة العربية السعودية، أنفق 4000 دولار أميركي لشراء هويات سورية مزورة قبل أن يغادر إلى تركيا على أمل الوصول إلى أوروبا كلاجئ في نهاية المطاف.

قال عنانزة مؤخراً وقبيل مغادرته، ” أشعر بالإحباط الشديد ورغبت في الهجرة الى أوروبا بأية وسيلة.”

يشكك المسؤولون الأردنيون في أن مواطني المملكة يلجأون للإدعاء بأنهم سوريون والتوجه إلى عمليات التهريب للوصول إلى أوروبا. لكن مصادر أخرى – بما في ذلك أستاذ جامعي وأشخاص عرفوا أنفسهم على أنهم مهربين والشباب الذين يقولون بأنهم اختاروا هذا الطريق – يروون قصة مختلفة.

قال مصطفى حواتمة، عالم الاجتماع الذي يدرس في الجامعة الأردنية هذا العام، إن حالات الأردنيين الذين يتظاهرون بأنهم سوريون أصبحت شائعة بشكل متزايد بسبب تلكؤ الاقتصاد في البلاد.

تصل نسبة البطالة في المملكة إلى أكثر من 18 في المئة، وهو أعلى معدل للبطالة منذ 25 عام، بحسب دائرة الإحصاءات العامة الأردنية. لكن وبالنسبة لبعض المجموعات، فإن المشكلة أسوأ بكثير. فبالنسبة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و24 عاماً، فإن معدل البطالة يبلغ 41.5 في المئة. أما معدل البطالة بين النساء فيبلغ حوالي 30 في المئة. كما أن أكثر من 23 في المئة من الأردنيين الحاصلين على شهادة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه لا يتمكنون من العثور على وظيفة. (اقرأ المقال ذو الصلة: الأردن: تخصصات جامعية تزيد معدل البطالة).

يعتقد حواتمة بأن معظم طلابه كانوا يتطلعون الى الهجرة بحثاً عن حياة أفضل لكن الأساليب التى يلجأ البعض لاختيارها “خطيرة جداً” وتعتبر بمثابة “دليل على وجود اختلال اجتماعي كبير بدأ في الظهور مؤخراً.”

تخرج ورد المعايطة، 33 عاماً، من الثانوية ولم يعمل لمدة سبع سنوات عندما أجرى محادثة مع رجل اتضح بأنه مهرب للاجئين في مقهى في الزرقاء شرق الأردن. باع ورد مجوهرات والدته ليتمكن من جمع 3,000 دولار أميركي بهدف الحصول على أوراق سورية مزورة.

قال “أنا أعرف بأن هناك عشرات الآلاف من الشباب الذين يسافرون إلى أوروبا بهذه الطريقة. لذلك وافقت وبدأت المغامرة. الوضع في الأردن لا يمكن تحمله – ضرائب ضخمة، وفساد وانعدام للوظائف.”

لم يساعد مصطفى محمود، المهرب البالغ من العمر 39 عاماً، المعايطة، لكنه يقول بأنه قد ساعد ما لا يقل عن 2,000 شاب أردني في الحصول على وثائق سورية حتى يتمكنوا من التقديم كلاجئين يبحثون عن ملاذ آمن في أوروبا.

ولكونه يعمل في القطاع العام عندما لا يقوم بتهريب الناس الى الخارج، فإن محمود ينظر إلى نفسه على أنه فاعل خير. قال “إن عملي ليس إرهابا وليس بالأمر غير الاخلاقي.”

يغادر زبائن محمود الأردن باستخدام جوازات سفرهم الأردنية. وعادة ما يطيرون إلى مطار أتاتورك في تركيا، حيث يقدمون أوراقهم الثبوتية الأردنية إلى النقاط الحدودية. ثم يجتمعون بسوريين يشكلون جزءً من حلقة التهريب والذين يقومون بمنحهم أوراق سورية مزورة.

من هناك، يتوجه المهاجرون الأردنيون إلى الساحل بهدف الوصول إلى قبرص ومن ثم إلى أوروبا، بحسب محمود. يقوم المهاجرون بإلقاء بجوازات سفرهم الأردنية بمجرد مغادرتهم تركيا حتى يتمكنوا من بدء حياة جديدة من الصفر.

يقول محمود إنه يأخذ حوالي 10 في المئة من الرسوم التى يطلبها من اللاجئين.

وقال محمود حسين، وهو مهرب آخر يبلغ من العمر 53 عاماً ويعمل سائق سيارة أجرة، بأنه كان يهرب العراقيين من الأردن إلى تركيا وأوروبا منذ بداية الحرب العراقية الثانية عام 2003. ومنذ أربع سنوات، بدأ يلاحظ سؤال الأردنيين عن التهريب أيضاً. وقد منحته الحرب الأهلية السورية فرصة لمساعدتهم أيضاً. يعمل زوج شقيقته السوري كمسؤول أمني، وبذلك فإنه يتمكن من تزوير وثائق الهوية لعملائه بسهولة.

ينحاز حسين للطلاب الجامعيين الأردنيين الذين يملكون أملاً ضئيلاً في العثور على وظيفة تتناسب مع تدريبهم.

قال حسين “إنهم يعانون، ولاسيما بسبب الخوف من البطالة وارتفاع الاسعار والضرائب التى لا تطاق. يقول معظمهم بأنهم يريدون الهجرة بلا عودة. بل إن بعضهم يحسدون السوريين الذين يفرون إلى أوروبا على متن قوارب الموت.”

إلا أن مسؤولي الأمن الأردنيين أعربوا عن شكوكهم في أن الناس كانوا يتظاهرون بالفعل على أنهم لاجئين بهدف الوصول إلى أوروبا. وقال المتحدث باسم وحدة الأمن العام في وزارة الداخلية المقدم عامر السرطاوي إن الانتربول أو السلطات الأخرى لا بد أنها ستكتشف وتحتجز الهوية الحقيقية لمواطن أردني واحد على الأقل في طريقه إلى أوروبا إذا ما كان مثل هذا التهريب للبشر يحصل بالفعل. لكن ذلك لم يحدث، بحسب السرطاوي.

قال “إذا افترضنا بأن هناك هجرة غير شرعية للأردنيين إلى أوروبا، فإننا سنعرف ذلك.”

لكن بعض الأردنيين يقولون بأنهم يحلمون في القيام بمثل هذه الرحلة.

تقول هنادي عماد، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 40 عاماً وتعيش في الزرقاء، بأنها ستكون سعيدة بمغادرة الأردن والذهاب إلى مكان آخر. وكانت تتناقش مع زوجها في الكيفية التي سيغادر بها وكيف يمكنها أن تلحق به فيما بعد.

قالت “أتمنى أن يتمكن زوجي من الهجرة بأية طريقة حتى نتمكن من العيش بشكل أفضل.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام