إيقاف الابتعاث الداخلي يضع الطلاب السعوديين في مأزق

/ 15-02-2018

إيقاف الابتعاث الداخلي يضع الطلاب السعوديين في مأزق

الكويت- في عام 2015، حصل خالد المرشدي، 26 عاماً، على منحة من قبل الحكومة السعودية لدراسة الهندسة في إحدى الجامعات الخاصة وهو أمر لطالما حلم به، لكن الحلم سرعان ما تحول إلى كابوس.

قال “تم الإعلان عن إيقاف كل منح الدراسة الداخلية مع نهاية عامي الجامعي الأول، وأصبحت مضطراً لتسديد الرسوم الجامعية بنفسي.”

يسدد المرشدي نحو 60 ألف ريال سعودي سنوياً (نحو 16 ألف دولار أميركي) كأقساط جامعية بالإضافة إلى مصاريف إضافية تتعلق بالكتب والمواصلات. في حين لا يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للملكة التي تعد من أغنى الدول العربية 20 ألف ريال (5,300ألف دولار)، بحسب مؤسسة النقد العربي السعودي.

قال المرشدي “الرسوم الجامعية في ازدياد ومع ارتفاع تكاليف المعيشة لن يعود بإمكان والدي دعم دراستي الجامعية.”

لا يختلف حال بندر الحربي، 23 عاماً والذي يدرس في السنة الثالثة في كلية الطب في إحدى الجامعات الخاصة عن حال المرشدي. إذ يدفع الحربي نحو 85 ألف ريال (23 ألف دولار أميركي) كأقساط جامعية سنوياً. قال “كنت متفوقاً في الثانوية العامة، لكنني لم أكن لألتحق بالجامعة لولا الدعم الحكومي الذي توقف بدعوى التقييم لفترة وجيزة بحسب ما قال المسؤولون لكن التوقف مستمر منذ أكثر من عامين.”

في حزيران/ يونيو 2010 أقر مجلس الوزراء برئاسة الملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، أن تتحمل الدولة الرسوم الدراسية لـ 50 في المئة من أعداد المقبولين سنوياً في الجامعات والكليات الأهلية لمدة 5 سنوات من تاريخ القرار، ليتم بعدها إعادة النظر بين وزارة المالية ووزارة التعليم العالي وهو ما حدث فعلاً. لكن الإيقاف لم يطل فقط الطلاب الجدد، بل شمل هؤلاء الذين حصلوا على المنحة ومازالوا على مقاعد الدراسة الأمر الذي تسبب بمشكلات مالية للعديد من الطلاب.

وفي محاولة منهم لإثارة القضية وتغيير القرار، أطلق العديد من الطلاب حملات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي مستخدمين وسم #المتضررين_من_ايقاف_المنح_الدراسية_الداخلية و#توقف_الابتعاث_الداخلي.

مع ذلك، لم تصدر وزارة التعليم العالي أي بيان رسمي أو رد على مطالبات الطلاب بإعادة برنامج الابتعاث الداخلي. لكن بعض المسؤولين في الوزارة قالوا إن هناك احتمال لإعادة البرنامج لكن وفق شروط جديدة تتعلق بمعدلات الطلاب الدراسية ومدى حاجتهم الفعلية للمنحة. وأضاف مصدر في الوزارة طلب عدم الكشف عن اسمه أن “الهدف من البرنامج كان تخفيف الضغط على الجامعات الحكومية مع ارتفاع عدد الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية سنوياً، لكن عدد الجامعات ارتفع خلال السنوات الماضية ليصل إلى 28 جامعة الأمر الذي ينهي السبب وراء إيجاد برنامج الابتعاث.”

يتفق عبد الرحمن الطريري، أستاذ علم النفس في جامعة الملك سعود الحكومية، مع توجهات الحكومة. قال “لابد من وضع شروط للابتعاث لتصل للأكثر احتياجاً وتدعم الأكثر تفوقاً. كما يجب قصر الابتعاث على تخصصات علمية محددة تحتاج لمصاريف كبيرة وليس لكل التخصصات.” موضحاً أن فكرة الابتعاث تهدف إلى تشجيع الطلاب وتعزيز التنافس بينهم ولا يجب أن تكون حق مكتسب.

تشهد المملكة العربية السعودية منذ عامين تراجعاً في نمو اقتصادها وغلاء في المعيشة نتيجة انخفاض أسعار النفط بشكل كبير في الأسواق العالمية من ناحية، وزيادة نفقات التسلح جراء التكاليف الباهظة الناجمة عن الحرب التي تقودها المملكة على اليمن لقتال الحوثيين تحت اسم “عاصفة الحزم”. واتخذت المملكة مجموعة من الإجراءات لمواجهة هذا التراجع منها خفض الميزانية ورفع ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه ورفع رسوم الحصول على تأشيرة الدخول (الفيزا) للوافدين الأجانب. وعلى الرغم من استمرار المملكة في تمويل برنامج الابتعاث الخارجي لطلابها، إلا أن البرنامج شهد تراجعاً في أعداد الطلاب خلال العامين الماضيين أيضاً. إذ انخفض عدد الطلاب المبتعثين للدراسة في الخارج من  17,341في عام 2014-2015 إلى 11,619 في عام 2015-2016، أي بنحو 33 في المئة تقريباً. كما تم تخفيض ميزانية الانفاق على المبتعثين في الخارج من 16,5 مليار دولار في 2017 إلى 14,7 في الميزانية الجديدة لعام 2018. (اقرأ التقرير ذو الصلة: انخفاض الإنفاق السعودي على التعليم يلقي بظلاله على الولايات المتحدة).

في المقابل، تحاول بعض الجامعات إيجاد حلول لاستمرار دعم الطلاب مالياً. فعلى سبيل المثال، تقدم جامعة عفت الخاصة للبنات خطط لتقسيط الرسوم الجامعية، كما توفر الجامعة مكتب مساندة لدعم الطالبات المتعثرات مالياً. لكن ذلك ليس متوفراً في كل الجامعات الخاصة.

ومع استمرار صمت الحكومة تجاه الخطوة القادمة، تستمر معاناة الطلاب الذين اضطر بعضهم للتوقف عن مواصلة الدراسة.

قالت شوق صالح، التي تدرس في السنة الثالثة في كلية طب الأسنان بإحدى الجامعات الخاصة، ” أحتاج لتسديد 70 ألف ريال – نحو 18500 دولار أميركي – للجامعة هذا العام وأنا غير قادرة على توفيرهم.”

توقف شقيق صالح عن الدراسة الجامعية هذا العام بسبب عدم قدرة ذويهم على تسديد مصروفاتهم الدراسية. قالت صالح “أنا غير قادرة على الاستمرار في الدراسة ولا أود التوقف عنها.. مستقبلي يضيع أمام عيني”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام