عالم جغرافيا يطالب بإزالة الحدود

/ 15-01-2018

عالم جغرافيا يطالب بإزالة الحدود

ملاحظة المحررين: يأتي المقال أدناه ضمن سلسلة من المقالات عن الكتب التي تم تأليفها من قبل اللاجئين أو تتحدث عنهم.

في أقل من 200 صفحة، يقدّم ريس جونز، أستاذ الجغرافيا في جامعة هاواي، وصفاً شاملاً للعالم مع التركيز على ميزة واحدة فقط: الحدود السياسية أو المادية التي فرضت على الأرض لتقييد حركة الإنسان والنتائج الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المترتبة عليها.

يُعتبر كتاب “الحدود العنيفة: اللاجئون وحق الانتقال”، الذي نشرته دار فيرسو في طبعة بغلاف ورقي عام 2017، كتاباً طموحاً من الناحية الفكرية، حيث يقدم مقترح لسياسة طموحة. فالحدود خطأ، وكلما ازدادت صعوبة اجتياز الحدود كلما كانت عواقب ذلك أسوأ، بحسب جونز. يهاجر الناس بشكل طبيعي إلى الأماكن التي تكون الظروف فيها أفضل؛ وبهدف السيطرة على الهجرة الاقتصادية، ينبغي أن يكون هناك اتفاق دولي بشأن الأجور يضمن الحد الأدنى للأجور في العالم.

اعتمد جونز على كمية هائلة من البيانات وقام بتوليفها في عبارات بسيطة لها وقع من الحس السليم، كما أنه كتب بلغة إنكليزية واضحة وخالية من المصطلحات الصعبة. قد يكون اقتراحه مثاليا، لكن التحليل الذي يعرضه من الصعب أن يُعاب.

يقدم الكتاب صورة كبيرة، لكنًه مفيد من ناحية الضوء الذي يسلطه على أزمات محددة. حيث أن الفصل الأول منه، والذي يحمل عنوان “الاتحاد الأوروبي: الحدود الأكثر إهلاكاً في العالم” بمثابة وصف موجز ودقيق لأزمة اللاجئين الأوروبية التي بدأت في حدود العام 2014. ويوضح كيف استجابت دول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى عندما سعى الملايين من الناس المشردين بسبب الحرب لطلب اللجوء داخل حدودها، وهو الامر الذي ما زالوا يقومون به.

أطلق على الكتاب عنوان “الحدود العنيفة” لإظهار حقيقة أن اجتياز الحدود قد لا يكون صعباً فحسب بل وخطراً أيضاً. قدرت فرونتكس، الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود، أن “واحداً من كل أربعة أشخاص يحاولون دخول أوروبا عن طريق القوارب يموت في الطريق”، بحسب ما كتب جونز.

ويتفاقم العنف على حدود الدول القومية بفعل القوى الاقتصادية التي تتجاهل الحدود بطريقة لا يستطيع الناس القيام بها. فمن بين أسباب الانتفاضة في سوريا، والتي أدت إلى نشوب الحرب الأهلية المستمرة في البلاد، السياسة الاقتصادية الليبرالية الجديدة التي اعتمدتها حكومة الرئيس بشار الأسد. فبهدف جذب الاستثمارات العالمية، قامت الإدارة بخفض الإعانات المقدمة للمناطق الزراعية التي كانت في السابق تتلقى دعماً مالياً من قبل الدولة. وأدى ذلك إلى انضمام الناس إلى الانتفاضة ضد الحكومة أو الفرار من الحرب الأهلية الناجمة عن ذلك والسعي لإيجاد ظروف أفضل في أماكن أخرى.

تركز حجة جونز حول ما يحصل عندما يصبح اجتياز الحدود أكثر صعوبة. لكن، وبينما يمكن للحدود أن تتصلب، فإنه من الممكن أن تذوب أيضاً، على الرغم من أن هذا قد يكون موضوع لكتاب مختلف. حيث أن من بين نتائج الحرب الأهلية في سوريا الانهيار الفعال للحدود الوطنية المرسومة على الخرائط. فقد أصبحت المعابر التي يمكن أن يمر الناس عبرها من سوريا إلى البلدان المجاورة الآن في أيدي مجموعة متنوعة من القوى – القوى التركية والكردية والمعارضة السورية – فضلاً عن الحكومة الاسمية للبلاد.

يُعتبر هذا الكتاب تشخصياً لمشاكل السياسة الاقتصادية الليبرالية الجديدة في الغرب والمعروفة أيضاً باسم العولمة؛ لأن أزمة اللاجئين هي واحدة من أعراضها. يكتب ريس بأن “الحدود مفتوحة أمام الشركات ورأس المال والسلع الاستهلاكية، لكنها مغلقة أمام العمال، ويساهم المنظمون لها بخلق تفاوتات كبيرة في الثروة والفرص في كل بلد على حدة وعلى نطاق عالمي على حدٍ سواء”. بالنسبة للقارئ الذي يبحث عن طرح قصير وواضح لهذه الحجة، وبشكل مدعوم بأدلة موثوقة، سيكون هذا الكتاب بمثابة تمهيد جيد.

للإطلاع على مقالات الأخرى في هذه السلسلة:

منظمة غير حكومية تنشر روايات مصورة حول حياة اللاجئين

المنبوذون: قصص الفارين الى أوروبا

نظرة على داداب: أكبر مخيم للاجئين في العالم

أزمة اللاجئين في أوروبا بعيون صحافي بريطاني

سوريا بأصوات أهلها الحقيقيين

قصة مصورة تحمل شهادة قاتمة عن مخيم كاليه




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام