التجربة الإيطالية للتعليم المهني تزدهر في مصر

/ 19-01-2018

التجربة الإيطالية للتعليم المهني تزدهر في مصر

لطالما تعرضت المدارس الثانوية المهنية لانتقادات بسبب عدم قدرتها على تأهيل الكوادر المطلوبة لسوق العمل المصري، مما يترك العديد من الخريجين عاطلين عن العمل. لكن يبدو أن مدرسة واحدة ذات أصول أوروبية تواكب احتياجات السوق، حيث يتمكن معظم طلاب خريجي معهد دون بوسكو الإيطالي للتعليم الصناعي  من العثور على وظائف بمجرد تخرجهم، بحسب ما تقول إدارة المعهد وخريجيه.

قال علي البدري، 24 عاماً، فني لحام الكهرباء، “تخرجت عام 2009، وتمكنت أنا وجميع زملائي في الدراسة – والبالغ عددهم نحو 60 شاب – من العثور على عمل بمجرد تخرجنا من المعهد. كنا مؤهلين بدرجة جيدة جداً وبتخصص مطلوب في سوق العمل.”

يقع المقر الرئيسي لمعهد دون بوسكو على مساحة تقرب من ثلاث أفدنة في منطقة روض الفرج، شمال القاهرة. كما يمتلك المعهد فرعاً أخر في مدينة الإسكندرية ليبلغ عدد طلابه العام الحالي نحو 700 طالب يدرسون في قسمين: الكهرباء والميكانيكا. تتنوع الأقسام الفرعية لتضم كهرباء التحكم الآلي والتركيبات والخراطة العادية أو بالتحكم الرقمي، والتبريد والتكييف ولحام أنابيب البترول، وميكانيكا السيارات وذلك وفق نظامين الأول: لثلاث سنوت والثاني لخمسة سنوات يحظى بعدها الطلاب بشهادة معتمدة من وزارة التربية والتعليم المصرية ومن وزارة التعليم في إيطاليا، باللغتين العربية والإيطالية. كما يقدم المعهد دورات تدريبية لأكثر من 3 ألاف طالب سنوياً من خريجي كليات الهندسة.

قال صبري بخيت، مدير المعهد، “الإقبال على المعهد كبير جداً نتيجة لجودة مناهجنا التي تعتمد بشكل أساسي على التدريب العملي ولدور المعهد في تأمين وظائف لكل طلابه بعد التخرج.”

معهد دون بوسكو الإيطالي للتعليم الصناعي

يمتلك المعهد مكتب لإدارة شؤون الخريجين ويعمل كحلقة وصل بين الشركات والمصانع والخريجين لتوفير فرص عمل. قال ماجد جورج، مدير الدراسات الحرة بالمعهد، “لا نستطيع تلبية كافة طلبات الشركات والمصانع فعدد خريجينا قليل بالمقارنة مع احتياجات سوق العمل.” (اقرأ القصة ذات الصلة: التعليم المهني المصري: أمال كثيرة وخيبات كبيرة).

إلى جانب شراكات مع العديد من المصانع والورش في مصر لتوظيف الخريجين، يولي المعهد اهتماماً كبيراً بتحديث مناهجه ومعدات ورشه لتدريب الطلاب على كل جديد، بحسب بخيث. قال “يدرس طلابنا استخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء وهو أمر لا تجده في مدارس التعليم الفني الأخرى.”

وعلى الرغم من أنه لا يوجد في قوانين المعهد ما يمنع التحاق الطالبات، إلا أن جميع طلابه وخريجيه حتى اليوم من الذكور فقط. قال بخيث “تبدو تخصصات المعهد ذكورية لحد كبير بالنسبة للمجتمع المصري، لذلك لم يسبق أن التحقت أي طالبة بالدراسة في معهدنا.”

من جهة أخرى، لا تبدو الدراسة في المعهد أمراً متاحاً للكثيرين خاصة وأن الدراسة تعتمد اللغة الإيطالية كلغة أساسية. لمساعدة الطلاب على إتقان هذه اللغة، يقدم المعهد دورات مكثفة لتعلم الإيطالية. لكن تكلفتها وتكلفة الدراسة في المعهد والتي تتراوح بين 5 ألاف جنيه إلى 6 ألاف جنيه في العام الواحد (ما بين 280 إلى 350 دولار أميركي) تبدو باهظة بالنسبة للكثيرين.

قال محمد سعيد حافظ، فني كهرباء بأحد شركات الإسمنت في السويس والذي تخرج من المعهد عام 2014، “تكاليف الدراسة باهظة لكن العائد منها يستحق. إذ أننا لا ندفع أي مصاريف لدروس خصوصية وسرعان ما نعثر على عمل بعد التخرج.”

يعتقد كمال مغيث، الخبير التربوي في المركز القومي للبحوث والتنمية، مؤسسة حكومية، أن تجربة معهد الدون بوسكو تجربة ناجحة لكن تطبيقها بالمدارس المصرية ليس أمراً سهلاً.

قال “يحتاج هذا النوع من التعليم إلى تمويل جيد يوفر المعدات اللازمة للتدريب العملي وأجور كافية للمدرسين. المعهد الإيطالي وإن كان يتبع لوزارة التعليم المصرية إلا أن تمويله من إيطاليا بما يتيح له توفير ألات حقيقية داخل الورش والمعامل للتدريب عليها، كما يقدم أجور مجزية للأساتذة وبالتالي يضمن تقديم نوعية جيدة من التعليم على عكس باقي المدارس الحكومية للتعليم المهني.”

يتقاضى المدرس في المدارس الحكومية نحو 1500 جنيه مصري ( 80 دولار أميركي)، بحسب مغيث. ويعمل الأستاذ في نفس الوقت كحرفي مستقل يتقاضى نفس الأجر لقاء زيارتين منفصلتين لإصلاح آلة ما، وبالتالي فإنه كما يقول “لا يخلص في عمله في المدرسة ويتغيب كثيراً عن الدروس لصالح عمله الخاص مما ينعكس بالتأكيد على تعليم الطلاب في المدرسة.”




رد واحداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول منال حسني:

    لو سمحت في مكان للاقامه لان الطالب من الفيوم


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام