الأردن: تخصصات جامعية تزيد معدل البطالة

/ 23-01-2018

الأردن: تخصصات جامعية تزيد معدل البطالة

عمان- تنقَّل عبد الله شاويش، 33 عاماً، بعد تخرّجه من الجامعة بتخصص ترجمة بين عدة مهن على مدى 12 عاماً قبل أن يعمل أخيراً كمدرس في أحد المراكز الثقافية الخاصة لمادة اللغة الإنكليزية بأجر قليل وظروف عمل غير مستقرة، وبعيداً عن طموحه في أن يكون مترجماً.

قال “اخترت تخصص الترجمة لاعتقادي أنها تخصص مطلوب في سوق العمل. بعد التخرج، اكتشفت أن ذلك لم يكن صحيحاً إذ لم أتمكن من العثور على أي فرصة للعمل كمترجم.”

يُشكل عبد الله واحداً من آلاف المتعطلين عن العمل والعاملين في غير تخصصاتهم الأكاديمية في المملكة والتي تبلغ نسبة البطالة فيها بين صفوف خريجي الجامعات 23.2 في المئة بحسب أخر الإحصاءات الرسمية، 26.7 في المئة منهم ذكور و67.7 في المئة إناث.

يسعى الأردن، كغيره من الدول العربية، للبحث عن أسباب البطالة بين صفوف خريجي الجامعات والمعاهد الفنية، الذين يرغبون بالعمل في القطاع الحكومي حيث ساعات العمل المحدودة مقارنة بالقطاع الخاص رغم ضعف الأجور المقدمة. كما يقوم الأردن بأمر غير معتاد عربياً، حيث يتتبع ديوان الخدمة المدنيّة العرض والطلب على الوظائف الحكومية، القطاع المشغل الأكبر للأردنيين، ويصدر تقارير دورية حولها. وتنحصر غالبية التعيينات السنوية حالياً في قطاعي التعليم والصحة.

في عام 2005، أي قبل أن يتخرج شاويش بعام واحد، توقف توظيف الخريجين بتخصص الترجمة في القطاع الحكومي بسبب إشباع سوق العمل بالخريجين. شكل ذلك صدمة لشاويش، الذي يرغب كحال آلاف من الشباب الأردني بالالتحاق بوظيفة في القطاع الحكومي، والذي لم يطلع مسبقاً على أي من التقارير الدورية التي يصدرها الديوان بهدف توجيه من هم على شاكلة شاويش في سوق العمل قبل وخلال الدراسة الجامعية مع نهاية كل عام.

أما عن سبب تفضيل الخريجين للوظيفة الحكوميّة، رغم أن الأجور فيها أقل من القطاع الخاص، فيعود إلى الاستقرار الوظيفي مقارنة مع القطاع الخاص.

قال حمادة أبو نجمة، الأمين العام السابق لوزارة العمل ومدير بيت العمال الأردني، “لا يخضع العمل في القطاع العام إلى تقييم مثل القطاع الخاص، ولا توجد فيه ساعات عمل طويلة وضغط عمل.”

أوصى التقرير الأخير للديوان، والذي حمل عنوان مؤشرات واقع عملية العرض والطلب على التخصصات العلميّة في الخدمة المدنية لحملة المؤهل الجامعيّ والدبلوم المتوسط 2016-2017، باتخاذ “قرار فوري من مجلس الوزراء بوقف تدريس التخصصات التي لا تُطلب في القطاع العام مثل تخصصات: الفلسفة، والعلوم السياسية، وعلم النفس، ومعلم صف ذكور، وتربية ابتدائية وطفل. كما أوصت بضرورة تخفيض قبول أعداد الطلبة في عدة تخصصات مثل اللغات الأجنبية بنسبة 10 في المئة سنوياً، لمدة خمس سنوات، ابتداء من الدورة الشتوية 2016 -2017.

وبحسب الدراسة فإن التخصصات المشبعة للجامعيين الذكور تشمل: المحاسبة، وعلوم الحاسب الآلي، وإدارة الأعمال، وهندسة الحاسبات الالكترونية، وهندسة انشاءات المباني، وفنون جميلة، وآثار، وصحافة وإعلام، وسياحة، وهندسة الكترونية، وهندسة تبريد وتكييف وتهوية وتدفئة، وهندسة طبية حيوية، وعلاج طبيعي، وإدارة مستشفيات، وادارة المكاتب والمعلومات.

أما التخصصات المشبعة للإناث فتشمل: اللغة الانجليزية وآدابها، وتربية ابتدائية وطفل، شريعة ودراسات اسلامية، ومحاسبة، وكيمياء، وأحياء، وحقوق، ومكتبات وتوثيق، وفنون جميلة، وإحصاء.

لا يعلم غالبية الطلاب شيئاً عن هذه التقارير، التي غالباً ما تحفظ في الأدراج ولا يتم نشر نتائجها على نطاق واسع. كما لا تلتزم غالبية الجامعات بتوصيات هذه التقارير الداعية إلى تخفيض أعداد المقبولين في العديد من التخصصات الراكدة والمشبعة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أعداد المقبولين في تخصص الحقوق للإناث (وهو تخصص مشبع) لعام 2015/2016 في الجامعات الحكوميّة 528 طالبة، بعدما كانت الأعداد في عام 2014/2015 في الجامعات 487 طالبة بحسب التقرير الإحصائي السنوي الصادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

لا تتحمل إدارة الجامعات مسؤولية تخريج طلاب بتخصصات غير مطلوبة في سوق العمل، إذ تتشارك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مع هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها في تحديد أعداد الطلاب الملتحقين بالجامعات كل سنة دراسية ولكل تخصص فيها.

قال زيد البشايرة، مساعد رئيس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي لضمان شؤون الجودة، “نقوم بتنسيب الطلاب بحسب وضع الجامعة وعدد الأساتذة فيها والطاقة الاستيعابية لكل تخصص. كما نأخذ بعين الاعتبار (الضغط الشعبي) حين يتقدم عدد كبير من الطلاب للالتحاق بتخصص محدد، بالإضافة إلى وجود طلاب وافدين يرغبون بدراسة هذه التخصصات.”

في نفس الوقت، تعزو التبريرات الحكومية ارتفاع نسبة العاطلين إلى العمالة الوافدة وثقافة العيب – التي تنظر للعمل المهني والحرفي نظرة دونية – والعمالة الوافدة. إذ تسيطر الأيدي العاملة الوافدة على العديد من القطاعات كالزراعة والإنشاءات وأسواق الخضار والفواكه والخدمات والمطاعم وغيرها.

وكانت الحكومة قد بدأت منذ العام الماضي بإجراءات لخفض العمالة الوافدة بنسبة تتراوح بين 10 في المئة و25 في المئة سنوياً، إلا أن هذه الإجراءات لم تحقق نتائج إيجابية واضحة حتى في ظل عزوف الأردنيين عن العمل في مهن كثيرة يشغلها الوافدون.

لكن خبراء وأكاديميين يعتقدون أن النظام التعليمي هو المسبب الأساسي لبطالة خريجي الجامعات.

قال أبو نجمة، والذي أعد عدة دراسات تتعلق بسوق العمل الأردني وعلاقته بالتخصصات الجامعية، “يشكل الخريجون من تخصصات غير مطلوبة في سوق العمل عبئاً على اقتصاد الأردن، والسبب في ذلك يعود إلى سياسات التعليم بالمملكة التي لا تولي اهتماماً كافياً باحتياجات سوق العمل من ناحية التخصصات أو المهارات.”

تؤكد نتائج دراسة ديوان الخدمة المدنية على ما قاله أبو نجمة، إذ تشير الدراسة إلى “إنَّ تغيير نظام الثانوية العامة من شأنه تعديل أسس القبول(…) بإلغاء ثنائيات “راسب ناجح” و”أدبي علمي” والتركيز على جانب يكشف عن ميول ورغبات وقدرات الطالب الحقيقية، بما يخدم توجهه في عملية القبول الجامعي نحو الحقول والتخصصات الجامعية المناسبة.” (اقرأ القصة ذات الصلة: تغيير نظام الثانوية العامة يثير المخاوف في الأردن).

توصي الدراسة الشباب الأردني أيضاً بالتوجه للاستفادة من صندوق التنمية والتشغيل، والذي يعطي الأولوية في منح القروض للخريجين من تخصصات راكدة ومشبعة بهدف عمل مشاريع صغيرة. إلى جانب الصندوق، تم تأسيس العديد من مؤسسات تمويل أردنية حكومية وأهلية، من أبرزها: صندوق المرأة للتمويل الأصغر، والشركة الأردنية لتمويل المشاريع الصغيرة، ومؤسسة الشرق الأوسط لتمويل وتنمية المشاريع الصغيرة، والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية، ومؤسسة نور الحسين، وصندوق المعونة الوطنية.

تشترط غالبية هذه المؤسسات توفر مجموعة من الضمانات من أوراق ثبوتية أو كفلاء بالإضافة طبعاً إلى تقديم دراسة الجدوى، وتتنوع قيمتها مابين100 دولار للمشاريع المتناهية الصغر وحتى 30 ألف دولار.

مع ذلك، لا يبدو أن القروض الصغيرة والمتوسطة تناسب الجميع.

إذ لم يفكر شاويش يوماً بأخذ قرض للبدء بمشروع عمل خاص فيه. قال “ليس لدي معرفة بإدارة المشاريع ولا يوجد لدي كفيل يدعم طلبي. كما أخشى الخسارة والذهاب للسجن في حال لم أتمكن من تسديد دفعات القروض.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام