أسبوع في أروقة وزارة التربية العراقية

/ 11-01-2018

أسبوع في أروقة وزارة التربية العراقية

جاءت الفكرة في أواخر العام الماضي عندما تحدت شابة كندية رئيس الوزراء جاستن ترودو للسماح لها بقضاء يوم في مكتبه كجزء من حركة شعبية تهدف لشمول النساء في السياسة وادارة الأعمال وغيرها من المجالات.

قبل ترودو ذلك التحدي. لذلك، تساءلت أنا وآخرون من الشباب العراقيين عما إذا كان قادتنا سيفعلون الشيء ذاته.

بشكل مفاجئ، وبعد أن القينا بقفازات التحدي الخاصة بنا من خلال منشورات على موقع الفيسبوك، وافق وزير التربية العراقي محمد إقبال الصيدلي على طلبي المتمثل في قضاء أسبوع في وزارته.

كتب لي الوزير على حسابي الشخصي على الشبكة الاجتماعية قائلاً “سنكون في انتظارك بعد انتهاء الدور الثاني من الامتحانات النهائية”.

تعتبر وزارة التربية العراقية أكبر وكالة حكومية في البلاد. ويبلغ عدد موظفيها 700,000 موظف وتُشرف على تسعة ملايين طالب وطالبة. لكنني شعرت بأنني مؤهل بما يكفي للإشراف على ذلك.

درست هندسة الكهرباء في جامعة الموصل وأنا الآن أعمل في التدريس في تركيا بينما أدرس إدارة الاعمال في جامعة اسطنبول التنباش هناك. لقد قمت بتدريس المناهج العراقية والأردنية والسودانية في المدارس الخاصة التي تُدرس باللغة العربية في تركيا. كما قمت بتدريس مادتي الفيزياء والرياضيات في مدارس كامبريدج في تركيا.

عندما بدأت زيارتي التي استمرت لمدة أسبوع في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر، كنت أسعى لتحقيق هدفين. كنت أرغب في مناقشة أوضاع الطلاب في المناطق العراقية المحررة مؤخراً من تنظيم الدولة الإسلامية، وتأخر دفع مستحقات المعلمين الذين لم يتقاضوا أجورهم أثناء عملهم تحت سيطرة المسلحين وغير ذلك من القضايا.

كما رغبت في اكتساب بعض الخبرة حول كيفية إدارة الوزارة حتى أتمكن من مشاركة معرفتي مع العراقيين الآخرين، الذين غالباً ما يكون لديهم القليل من المعرفة الداخلية عن حكومتهم.

بدأ اليوم الأول باجتماع مع معالي الوزير. قمت بتقديم نفسي له ووضع ملخص من صفحتين عن خطتي بين يديه. قلت له “أنا أرغب في استثمار كل دقيقة هنا بشكل جيد. وسأحاول نقل كل شيء بشكل تام الى الجمهور ووسائل الاعلام بعد ذلك.”

أشاد الوزير بحماسي وأعلن بأنه سيتعاون معي وأمر المسؤولين في الوزارة بمنحي حق الوصول الى كل مكتب ودُرج وخزانة.

كانت الأيام القليلة اللاحقة مرهقة، في تجربة كانت مزيجاً من المعاينة والمعايشة والمشاركة في صنع القرار. كنت أشاهد باستمرار، وأفكر وأتحدى نفسي والآخرين للمساهمة بتقديم نقد بناء.

التقيت بمسؤولين في جميع أنحاء الوزارة مع قليل من المشاكل نظراً لطلب الوزير من الموظفين بأن يكونوا منفتحين على أسئلتي. التقيت بعضو في البرلمان واجتمعتُ بوفد من الأيزيديين، وهي أقلية دينية، الذين عبروا عن رغبتهم في إصلاح المدارس في مجتمعهم حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم بعد سقوط تنظيم الدولة الإسلامية.

مع ذلك، كانت الأيام طويلة ومتعبة في بعض الأحيان، خاصة عندما كانت هناك زيارات ميدانية لمديريات الوزارة الواقعة في أجزاء مختلفة من بغداد.

المثنى خلال عمله لمدة أسبوع في مكتب وزير التربية والتعليم العراقي

اطلعت على العديد من المشاريع التدريبية، مثل ذلك البرنامج الذي حقق تحسناً ملحوظاً في اللغة الإنجليزية بين الطلاب العراقيين بسبب برنامج لبناني تم تقديمه للآلاف من معلمي اللغة الإنجليزية. وشملت المشاريع الأخرى تدريب المعلمين على موضوعات مثل تقديم الدعم النفسي للطلاب وطرائق التدريس والكومبيوتر في الفصول الدراسية.

في وقت لاحق، ناقشت مع الوزير بعض المشاكل التي كان الناس قد طلبوا مني مناقشتها معه.

أخبرته عن وجود حاجة لالتحاق المزيد من المعلمين الجدد في نينوى بمعاهد المعلمين لأنهم لم يتمكنوا من حضور تلك المعاهد أبان سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل وغيرها من المدن في المحافظة. وافق الوزير على ذلك، وقد سرني أن معاهد التعليم العراقية على ما يبدو قد قبلت المزيد من طلاب التربية من محافظة نينوى.

كما أخبرته أيضاً عن الحاجة إلى وقف نقل المعلمين من الجانب الغربي من الموصل الى جانبها الشرقي. حيث أن الجانب الغربي من المدينة لا يزال في حالة خراب، إذ تعرض للقصف أثناء المعارك مع تنظيم داعش، في حين أن الجانب الشرقي كان قد تحرّر في وقت سابق وبدأ الناس باستئناف الحياة الطبيعية هناك. وهكذا أمر الوزير المدرسين بالبقاء في مدارسهم في الجانب الغربي.

وتحدثت أيضاً عن الحاجة إلى المزيد من التعاون بين وزارات التعليم والنقل والمالية لتسهيل تنقلات الطلاب. وقال الوزير إنها فكرة جيدة، لكن تحقيق الأمر قد يستغرق بعض الوقت.

من جانبه، أخبرني الوزير عن مقترحات القوانين المقبلة، مثل القانون المهم الذي يدرسه الزعماء العراقيون الآن لحماية المعلمين من الاعتداءات في المدارس.

وعرفت أيضاً أن بعض مقتراحاتي لن تصل الى نتيجة. فقد سألت الوزير عمّا إذا كان في الإمكان منح الطلاب في الموصل فرصاً إضافية لإجراء الامتحانات، نظراً لأن الكثيرين منهم قد تغيبوا عن الامتحانات أو كان أداؤهم سيئاً بعد اجتياح الجهاديين لمدينتهم. لكن جداول الامتحانات ثابتة ولم يكن في الامكان تغييرها.

كما أخبرني، خلافاً لما كنت آمله، بأن الوزارة لن تتمكن من الاعتراف بسهولة ببعض المدارس العراقية في تركيا. حيث أن مناهجها غالباً ما تكون غير متوافقة مع مناهج المدارس الحكومية العراقية، والعديد منها غير مسجلة رسمياً في تركيا.

كانت تجربة رائعة.

من الواضح أن إدارة وزارة التربية العراقية مهمة كبيرة. بدا لي بأن الوزير الصيدلي يبذل قصارى جهده للقيام بذلك. ومن الواضح أنه لن يتمكن من حل كل مشكلة.

أنهيت أسبوعي وأنا أرغب في إيصال هذه الرسالة إلى الشباب العراقيين: انخرطوا في السياسة، وحاولوا الوصول إلى المناضب الرفيعة والعمل بلا كلل بهدف تحقيق التغيير.

*يُدرّس مثنى الصالح، 28 عاما، مادة الرياضيات في مدرسة كازانم الدولية في اسطنبول. وقد غادر الموصل، مسقط رأسه، بعد اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية للمدينة في عام 2014. وهو يدرس أيضاً للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال في جامعة التنباش في اسطنبول.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام