لا ملاذ بعد الآن: إغلاق برج عاصون

/ 13-12-2017

لا ملاذ بعد الآن: إغلاق برج عاصون

(هذا التقرير واحد من تقريرين عن  الضغوطات التي يواجهها السوريون في لبنان، اقرأ أيضاً: السوريون في لبنان: حياة قاسية وغير مستقرة).

طرابلس، لبنان – يقع برج عاصون، مبنى أسطواني مرتفع، في ريف جبلي خلاب شرقي هذه المدينة الساحلية. أنشأ المبنى في الأصل ليكون فندقاً سياحياً مع مطعم على سطحه. لم يكن البناء مكتملاً، لكنه، وكحال العديد من المباني غير المكتملة التي تعثر انجازها بسبب مشاكل التمويل، استخدم كملجأ غير رسمي للاجئين السوريين. (إقرأ القصة ذات الصلة: منظمة غير حكومية تنشر روايات مصورة حول حياة اللاجئين).

قال ناصر ذوق، مسؤول الاتصالات في منظمة التضامن الدولية Solidarités International، “كان البرج، ولمدة أربع سنوات، المأوى المؤقت الآمن لحوالي 40 عائلة سورية لاجئة.” وبفضل عقد مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، جعلت هذه المنظمة الفرنسية المبنى قابلاً للسكن من خلال توصيل أنظمة الكهرباء والمياه واستمرارها في تحمل مسؤولية ذلك. وافق مالك المبنى على السماح لعائلات اللاجئين بالإقامة في غرف البرج غير المكتملة مقابل دعم مالي من المانحين الدوليين، ودفع الإيجار من قبل الأسر نفسها وإعادة تأهيل المبنى.

في تشرين الثاني/ نوفمبر، قام المالك بطرد سكان البرج. اليوم، يقف المبنى فارغاً وقد أغلقت أبوابه. وعلى الرغم من أن الأمر لم يُرصد من قبل وسائل الإعلام المحلية أو الدولية، إلا أن إغلاق برج عاصون يمكن اعتباره لحظة هامة في عملية مستمرة توضح إنهاك المانحين.

قال ذوق ” استنفذت الأموال التي كان المالك يحصل عليها من المنظمات غير الحكومية. الأزمة السورية مستمرة منذ سنوات طويلة وقد بدأ المانحون بتحويل أموالهم إلى أماكن أخرى مثل اليمن.”

برج عاصون في عام 2016، قبل عام من عمليات الإخلاء (الصورة: فياني لو كاير)

يعتقد ذوق بأنه وعلى الرغم من إبقاء مالك المبنى على مصدر تمويله سراً، فإن سكان البرج يقولون إنه تلقى تمويلاً من منظمات في قطر والكويت. ومع توقف التمويل من هذه المصادر، رفع المالك الإيجار الذي يفرضه على المستأجرين من اللاجئين. في نهاية المطاف، لم يعد الترتيب مربحاً، وتم منح المستأجرين إشعاراً بالمغادرة في غضون بضعة أيام.

تنتمي العائلات التي عاشت في برج عاصون الى خلفيات متنوعة، بحسب ذوق. قال “كان هناك محامون ومدرسون، وأشخاص يمتلكون الأرض ويعملون في الزراعة. جاءوا من جميع الأماكن المعروفة في سوريا تقريباً. كانت مجموعة متنوعة جداً من الناس. أطلقنا عليها “سوريا المصغرة”. وأضاف “بعد الطرد، تشتت ذلك المجتمع، حيث استقرت بعض العائلات في مكان قريب، في حين استقر آخرون بعيداً.”

بموجب القانون اللبناني، يُحظر على منظمة التضامن الدولية Solidarités International توفير السكن للأسر التي تم طردها، لكن وبمجرد أن استقرت الأسر في أماكن أخرى، قدم فريق الاستجابة السريعة التابع للمنظمة المساعدة الطارئة على شكل أسرة للنوم ومستلزمات نظافة وما شابه ذلك.

يرى ذوق إن إخلاء برج عاصون من السكان يُعد تطوراً خطيراً في أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان. قال “لكان برج عاصون مستقراً – كان ثابتاً في هذه الأزمة. وكان الناس الذين عاشوا هناك مجموعة لطيفة جداً من الشعب السوري: وكل موظف في المجال الإنساني في الشمال [لبنان] يعرفهم.”

وبحسب ذوق “فإن تواتر عمليات الإخلاء آخذ في الازدياد. هناك حملة إعلامية كاملة مستمرة منذ ثلاثة أو أربعة أشهر تطالب بعودة السوريين إلى سوريا وبعودتهم الآمنة – بين قوسين – كما لو أن الحرب قد انتهت وأن عودة السوريين آمنة. بالنسبة لنا في منظمة التضامن الدولية  Solidarités International، فإننا جزء من تحالف من المنظمات التي تشعر بأننا لسنا قريبين حتى من فكرة الأمان.”

وأضاف ذوق بأن إغلاق برج عاصون “إشارة مقلقة إلى أن الأمور لم تعد كما كانت عليه في السابق.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام