تقرير: العرب مختلفون حول مفهوم حرية التعبير

/ 08-12-2017

تقرير: العرب مختلفون حول مفهوم حرية التعبير

لندن – تواجه جميع بلدان العالم انخفاضاً ملحوظاً في حرية التعبير منذ عشر سنوات، ومنطقة الشرق الأوسط في طليعتها.

يشير تقريران جديدان أعدّتهما منظمتان مختلفتان إلى هذا الواقع. يظهر الأول، وهو من إعداد جامعة نورثويسترن في قطر، كيف يختلف الناس في مختلف بلدان المنطقة حول أهمية حرية التعبير، فيما يحاول الثاني، وهو من إعداد منظمة حقوق الإنسان “آرتيكل 19” (أي المادة 19)، أن يقيس بدقة كيف تضاءلت هذه الحرية.

بدأت بعض الحكومات العربية في السنوات الأخيرة بتقييد المكان الوحيد الذي كان من الممكن للمواطنين أن يتنقدوها فيه: وسائل التواصل الاجتماعي. واختلفت ردود فعل المواطنين تجاه هذه القيود. فعلى سبيل المثال، 12 في المئة من الإماراتيين يعتقدون أنه من المقبول انتقاد الحكومة على الانترنت، فيما ترتفع هذه النسبة في لبنان إلى 70 في المئة.

هذه هي بعض النتائج الواردة في تقرير “استعمال وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، 2017” الصادر عن جامعة نورثويسترن في قطر، والذي استطلع مواقف أكثر من 6 آلاف شخص تجاه حرية التعبير على الانترنت في سبعة بلدان: مصر، والأردن، ولبنان، وقطر، والسعودية، وتونس والإمارات العربية المتحدة.

تظهر التناقضات أيضاً حين تُحلّل النتائج وفقاً للعمر. قال إيفيريت دينيس، عميد جامعة نورثويسترن في قطر في بيان صحفي، “كانت الأجيال الأكبر عمراً مترددة أكثر في تأييد حرية التعبير عن أفكار غير شعبية أو انتقاد حكومتهم.”

وكانت احتمال أن يشجع المستَطلَعون، الذين وصفوا أنفسهم بالمتحررين بدلاً من محافظين، حرية أكبر في التعبير على الإنترنت، أعلى بـ22 في المئة من غيرهم. بالإضافة إلى ذلك، قال المستطلَعون غير الراضين عن توجه حكومة بلدهم في ما يتعلق بحرية التعبير إنّه يجب أن يكون الناس أحراراً في انتقاد حكومتهم على الانترنت.

من استطلاع أراء الناس في مختلف بلدان المنطقة حول أهمية حرية التعبير،جامعة نورثويسترن في قطر

تشكّل هذه النتائج تتمّة لنتائج مجموعة آرتيكل 19 التي يقع مركزها في المملكة المتحدة وتسعى إلى الدفاع عن حرية التعبير في العالم وتشجيعها. إذ يقيس “تقرير برنامج التعبير” حرية التعبير في 172 بلد، بالاستناد إلى مقياس قامت بوضعه باستخدام بيانات جمعتها مجموعة بحثية مستقلة أخرى، وهي معهد تنوع الديمقراطيات. يجمع المقياس البيانات التي تم جمعها بين العامين 2006 و2016 حول 32 مؤشر، بما فيها تحيز وسائل الإعلام، وإمكانية الحصول على المعلومات العامة، والرقابة، ومضايقة الصحافيين والقوانين التي تحمي الأفراد الذين يعبّرون عن آرائهم على الانترنت.

ثمّ جمعت هذه المتغيرات لوضع مقياس واحد، يُعرف بـ”برنامج التعبير”، يتمّ ترتيب البلدان بحسبه. ولم تكن النتائج جيدة بالنسبة للذين يدعمون حرية التعبير.

وفقاً لدايفيد دياز-جوجيكس، مدير البرامج في آرتيكل 19، تواجه جميع البلدان حول العالم انخفاضاً ملحوظاً في حرية التعبير في السنوات العشر الأخيرة، إلا أن الشرق الأوسط في طليعة هذه النزعة.

قال “نجد في الطرف الأسوأ من الترتيب عدداً كبيراً من الدول العربية، مثل اليمن وسوريا ثمّ المملكة العربية السعودية وقطر ومصر.”

وأضاف إنه غالباً ما وُصفت تركيا في الماضي القريب كنموذج يجب على البلدان العربية اتباعه من حيث تقبل حرية التعبير، إلا أن هذه الأيام ولّت، “تركيا هي أحد البلدان التي انهارت فيها حرية التعبير تماماً.” (اقرأ القصة ذات الصلة: تقرير أكاديمي جديد يسلط الضوء على القمع في تركيا).

من ناحية أخرى، يعتقد دياز-جوجيكس أنّ حرية التعبير في مصر في أوجها الآن.

إلا أن انخفاض حرية التعبير لا يقتصر على العالم النامي أو الأنظمة المستبدة. ففي الواقع، يقلق دياز-جوجيكس حيال القوانين البريطانية الجديدة التي قد تشكل تهديداً لحرية التعبير والتي يمكن أن تنقلها بعض البلدان الأخرى.

قال “يسمح قانون سلطات التحقيق في المملكة المتحدة للدولة بأن تتمتع بسلطات واسعة في التدخل والمراقبة. إن هذا الأمر وحشي ويقلقنا أنه يشكّل نموذجاً ممتازاً للأنظمة الاستبدادية. فيمكن لهذه الأخيرة أن تستخدمه لجعل جهودها الخاصة شرعية بالإشارة إلى المملكة المتحدة والقول إنه إذا كانت هذه القوانين تناسب أقدم ديقراطية في العالم، فلمَ لا تناسبنا؟”

إلا أن التقرير يشير أيضاً إلى بعض الحالات الناجحة، وأبرزها في العالم العربي هي حالة تونس. يعتقد دياز-جوجيكس أن الحكومة قامت بتغييرات إيجابية في القوانين المتعلقة بحرية التعبير منذ ثورة العام 2011. قال “نجد أيضاً فضاءات مدنية كبيرة تطالب بالمعلومات. يعدّ هذا تقدماً كبيراً نتج عن مبادرات اجتماعية-سياسية.”

يعتقد مؤيدو حرية التعبير أن بناء هذا النوع من مطالبة الشعب بضمانات متينة لحرية التعبير هو أمر أساسي لتحسين الوضع، ويجعل المعلومات التي جمعتها جامعة نورثويسترن في قطر شديدة الأهمية.

قال دياز-جوجيكس “تقع حرية التعبير في وسط جميع الحريات، إنها ركيزة الحقوق الأخرى”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام