السوريون في لبنان: حياة قاسية وغير مستقرة

/ 13-12-2017

السوريون في لبنان: حياة قاسية وغير مستقرة

(هذا التقرير واحد من تقريرين عن  الضغوطات التي يواجهها السوريون في لبنان، اقرأ أيضاً: لا ملاذ بعد الآن: إغلاق برج عاصون).

بيروت، لبنان – يشعر اللاجئون السوريون بأنهم أقل أمناً في لبنان عمّا كانوا عليه في العام السابق، حيث شهدوا اعتداءات متزايدة وإساءات لفظية واحتجاز في نقاط التفتيش الحكومية، وفقاً لتقرير يستند إلى بحث استقصائي حديث.

لكن الباحثين وجدوا أيضاً أن دخل اللاجئين السوريين في لبنان قد ارتفع قليلاً في عام 2016 عمّا كان عليه عام 2015 وأن الشعب اللبناني كان أكثر استعداداً لتوظيف العمالة السورية، على الرغم من الصورة العامة السلبية للاجئين السوريين في وسائل الإعلام.

يستند التقرير، المنشور في تشرين الأول/ أكتوبر، على استطلاعين أجراهما معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت في حزيران/ يونيو 2015 وآب/ أغسطس 2016. إذ قام فريق يضم 20 طالباً لبنانياً وسورياً، تحت إشراف باحثين كبار، باستطلاع آراء 1,200 مواطن سوري و600 مواطن لبناني في 120 بلدة وقرية في جميع أنحاء لبنان، وقد تم اختيارهم ليكونوا ممثلين للواقع الجغرافي.

ترى كارول الشرباتي، مديرة معهد العلوم السياسية، أنه ومنذ إجراء الاستطلاعات، ربما شهد الرأي العام اللبناني تحولاً ليكون أكثر انتقادا للاجئين السوريين. وقالت إن هذه الرؤية الناقدة للسوريين يمكن أن تزداد سوءً مع اقتراب البلاد من الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في أيار/ مايو 2018، “إذا ما كانوا سيُستخدمون كعنصر في النقاش الانتخابي، فثمة خطر في أن يؤدي ذلك الى حدوث مواقف سلبية تجاه اللاجئين.”

طلاب من جامعة القديس يوسف خلال إجراء الاستطلاع في عام 2015.

وكان الهدف من هذه الدراسات قياس مدى تأثير القانون اللبناني على اللاجئين السوريين ومضيفيهم اللبنانيين.

يوفر لبنان حماية قانونية محدودة للاجئين وطالبي اللجوء، وهي سياسة يقصد بها المدافعون عنها حماية التوازن الهش في الدوائر الاجتماعية والدينية التاريخية في البلاد.

لا يعترف لبنان بوضع اللاجئ كما هو محدد في القانون الدولي، ولكنه ملزم بمعاهدات تقضي بعدم إعادة الناس إلى بلدان قد تتعرض فيها حياتهم للخطر، وهو مبدأ يُعرف بـ “عدم الإعادة القسرية”. عوضاً عن ذلك، يسمح لبنان للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيل السوريين الذين فروا إلى لبنان هرباً من الحرب الأهلية في بلادهم، فضلا عن تزويدهم بالخدمات الأساسية.

حتى حزيران/ يونيو 2017، تواجد في لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري، بحسب ما ذكرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين يقدر عدد اللبنانيين بنحو ستة ملايين نسمة. ويعني غياب الوضع القانوني أن حياة اللاجئين السوريين في لبنان غير آمنة وغير متوقعة. فبالنسبة لمعظمهم، لا تتوفر لهم سوى فرص العمل غير الرسمية، ولا سيما في مجالي الزراعة أو البناء. كما أن الحركة من خلال نقاط التفتيش الحكومية التي تنتنشر في عموم البلاد تشكل قيوداً شديدة بالنسبة لغالبية السوريين الذين لا يمتلكون إقامة قانونية. وقد فرضت البلديات المحلية تدابير مثل حظر التجول ليلا للأجانب من غير اللبنانيين، استجابة لمخاوف لا أساس لها من الصحة من وقوع جرائم.

في العام الماضي، ازدادت وتيرة عمليات طرد الآلاف من السوريين ممّا يقرب من 6,000 مخيم غير رسمي للاجئين السوريين في لبنان، بحسب عمال إغاثة، حيث تم إخبار السكان أحياناً بالمغادرة في غضون 48 ساعة أو أقل.

ووجدت الاستطلاعات بأن نسبة اللاجئين السوريين الذين يحملون إقامات قانونية في لبنان قد انخفضت من 30 في المئة إلى 21 في المئة في الفترة ما بين 2015 و2016. في الوقت ذاته، ارتفعت نسبة التصور بأن وضع الإقامة القانوني يؤدي إلى تحسين فرص السلامة الشخصية من 88 في المئة إلى 97 في المئة من السوريين الذين شملهم الاستطلاع.

أظهرت الدراسات الاستقصائية صورة مفصلة عن تجارب وآراء السوريين واللبنانيين. على سبيل المثال، عبّر جميع اللاجئين الذين شملهم استطلاع الرأي – فيما عدا 4 في المئة فقط – عن رغبتهم في العودة إلى سوريا إذا ما سمحت الظروف الأمنية بذلك، فيما قال معظم أولئك (81 في المئة) بأنهم يرغبون في العودة إلى مواطنهم الأصلية في البلاد. أما بالنسبة لأولئك الذين لا يريدون العودة إلى سوريا وعبروا عن رغبتهم في الهجرة إلى بلد آخر، فقد كانت كندا خيارهم الأول.

أعربت الشرباتي عن قلقها إزاء مساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للسوريين. قالت “نحن نشهد انخفاضاً في دعم المفوضية للاجئين السوريين واستنفاذا للموارد. ويحصل ذلك في وقت تستمر فيه الحرب السورية من دون وجود لاحتمال واضح في ان تنتهي قريباً.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام