fbpx


أفغانيون درسوا في باكستان: لاجئون في وطنهم

/ 20-01-2020

أفغانيون درسوا في باكستان: لاجئون في وطنهم

كابول، أفغانستان – تخرّج شاسمور جابارخيل مؤخراً من أفضل جامعة خاصة في باكستان مع شهادة في الاقتصاد، وهو يمضي أيامه على الانترنت بحثاً عن فرصة عمل. إلا أنه لم يتمكن حتى الآن من إيجاد عمل في أفغانستان، موطنه الجديد ومسقط رأس والديه.

يقول جابارخيل، 23 عاماً والمولود في بيشاور في باكستان، ” قدّمت طلب توظيف لأكثر من عشر وظائف ولكنني لم أتلقَ أي جواب. أنا مؤهل إذ أملك إجازة في الاقتصاد وشهادة دبلوم في إدارة الأعمال. وكانت درجاتي جيدة أيضاً في الجامعة، فكنتُ بين الخمسة في المئة الأفضل في صفي. أظن أنني مؤهل جداً ومع ذلك لم أتلقَ أي ردّ من هذه الوظائف.”

يعتبر جابارخيل واحد من ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني عاشوا في باكستان في السنوات العشرين الماضية أو أكثر إلى أن اشتدّت التوترات بين البلدين في العام الماضي، حين بدأت الحكومة الباكستانية بترحيل أكثر من 500 ألف أفعاني إلى بلد عائلاتهم الأصلي.

وتصعّب اليوم السلطات الباكستانية حياة الذين بقوا في البلاد. فتوقف الشرطة الأفغانيين في الطريق وتطلب منهم أوراق الإقامة. وينظر الموظِّفون والمؤسسات الأخرى بارتياب إلى طلبات توظيفهم.

وبالتالي، أصبح جابارخيل جزءاً من موجة من الشباب الأفغاني المتعلّم الذين يبحثون عن عمل في موطن أسلافهم. إلا أنها مهمة صعبة بالنسبة للعائدين الذين يحاولون العيش في بلد مجهول لا يتقنون لغته، وقد تكون معاناتهم عينة عن المشاكل التي يواجهها اللاجئون من نزاعات أخرى حين يعودون إلى أوطانهم، بإرادتهم الخاصة أو بالقوة. (اقرأ القصة ذات الصلة: أوكسفام تدرس فرص عودة الشباب إلى الموصل).

يقول سمير باراكزاي، 27 عاماً من مواليد أفغانستان، انتقلت عائلته إلى القرية الباكستانية الحدودية بيشاور في مطلع التسعينيات، ” أحاول جاهداً أن أجد عملاً. حتّى إذا كان التوظيف يرتكز على الجدارة والقدرات والموهبة، لا أعتقد أن هذه الأمور مهمة بالمقارنة مع العلاقات العامة والمعارف التي تملكها.”

أشار العاملون المساعدون وغيرهم ممن يحاولون تحفيز النمو الاقتصادي في البلد إلى أن الوافدين الجدد يواجهون حجر عثرة كبير.

قال لورانس هارت، رئيس منظمة الدولية للهجرة، “إنّ الأغلبية الساحقة من العائدين لم يطأوا قدماً في أفغانستان منذ سنوات عديدة جداً، لذا، إنّ علاقتهم بهذا البلد قد تكون ضعيفة أحياناً.”

إنه واقع يعرفه جيداً إبراهيم، 27 عاماً.

إبراهيم، الذي طلب ألاّ يفصح عن اسمه الحقيقي خوفاً من أعمال الثأر ضد عائلته، كان متفائلاً حين عاد مع عائلته إلى أفغانستان بعد عقود طويلة في باكستان. حصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية في العام 2015 من جامعة بيشاور. استأجر غرفة في نزل في كابول مع شباب أفغانيين آخرين في حين عادت عائلته إلى كوندوز، مقاطعتهم الأم، في منطقة لا تزال تحت سيطرة طالبان.

احتاج ابراهيم لأكثر من سنة ونصف وحوالى 200 طلب توظيف ليجد أخيراً عملاً في منظمة دولية غير حكومة. ويعتقد أنها كانت أوقات عسيرة ولكنها علمته أيضاً ألا يستسلم، قال “جعلني هذا أناضل.”

أماكن عمل غير ودّية

يواجه المحظوظون الذين وجدوا عملاً  سياسات تمييزية عن غيرهم.

تخرّج جمال نيازي، 27 عاماً، مثل جابارخيل من معهد العلوم الإدارية في بيشاور وحصل على شهادة في إدارة الأعمال. وبعد عودته إلى أفغانستان في مطلع هذا العام، تقدّم على عشرات الوظائف ووجد أخيراً عملاً مع أجر جيّد – حوالى 700$ في الشهر كمدير مكتب – في شركة أفغانية خاصة.

بقي في عمله 11 يوماً.

كان نيازي الموظف الوحيد الذي يحمل شهادة من باكستان والذي عاد مؤخراً إلى أفغانستان بعدما قضى حياته كلّها في بيشاور. أطلق عليه زملاؤه اسم “أي أس أي” إشارة إلى وكالة المخابرات الباكستانية، وسخروا من شهادته الباكستانية. يقول نيازي إنه واجه أيضاً تمييزاً لأنه يتكلّم الباشتو، وهي إحدى اللغتين الرسميتين في أفغانستان، إلا أن الأخرى – الداري، وهي نوع من اللغة الفارسية – منتشرة أكثر في المدن، والدوائر الرسمية والجامعات.

في نهاية المطاف، استقال نيازي من عمله بسبب عدم قدرته على تحمل مكان العمل. الآن وقاد عاد عاطلاً عن العمل، تقدّم بطلبات توظيف لحوالى 25 وظيفة في التسويق والموارد البشرية والإدارة في شركات خاصة. قام بـ15 مقابلة عمل واختير بين أفضل المرشحين للوظيفة عدة مرات، ولكنه لم يحصل على أي عرض عمل حتى الآن.

يعتقد واليي كانديوال، باحث أفغاني مستقل يدرس ظاهرة الهجرة واللاجئين، أن تجربة نيازي شائعة.

قال “إذا أردت الحصول على عمل هنا في أفغانستان، يجب أن تتمتع بشبكة تدعمك. هذا هو الواقع.”

على الرغم من إحباط نيازي بسبب الاحتمال الضئيل في أن يحصل على عمل يلائم مستواه العملي، يبقى متفائلاً في أن حالته ستتبدل. إنه أيضاً الأكبر بين أخواته ويعلم أنه عليه أن يجد قريباً وسيلة لكسب مدخولٍ لعائلته. قال “إنني أنتظر فقط يوم حظي الذي أحصل فيه على عمل جيد وفرصة جيدة.”

يشاطره باراكزاي الشعور مع أنه يقول إنه يقبل بأي فرصة عمل تتسنّى له، حتى إن لم تكن مرتبطة باختصاصه في علوم الحاسوب. قال “لا يهم ذلك، طالما أنه يمكنني الحصول على أجر جيد وأن أعيش حياتي بكرامة. علينا على الأقل أن نجد ذرة من الأمل في هذا البلد لكي نتقبل فكرة وجودنا هنا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام