متاحف قطر تتبنى دوراً تعليمياً

/ 06-12-2017

متاحف قطر تتبنى دوراً تعليمياً

الدوحة، قطر – تنبعث أصوات الأطفال المتحمسين من معرض متاحف قطر في قرية كتارا الثقافية هنا، حيث يحاول الزوار الصغار التزلج للمرة الأولى على منحدر داخل مساحة المعرض.

تم بناء المنحدر خصيصاً كجزء من معرض للتصوير الفوتوغرافي بعنوان “فتيات التزلج من كابول“، والذي يعرض قصة الفتيات الأفغانيات اللواتي يعتبرن التزلج وسيلة لتحقيق المزيد من الحرية الشخصية في المجتمع المحافظ في بلدهم.

يسلط المعرض الضوء على دور جديد للمتاحف في قطر كمنصات تعليمية تثير الحوارات وتتحدى العقليات الشائعة. ويعكس هذا الطموح اتجاهاً دولياً أوسع نطاقاً تساعد المتاحف بموجبه المعلمين على التوسع خارج جدران المدارس لتوفير فرص تعليمية أكثر تنوعاً.

تقترح ورقة بعنوان “القيمة التعليمية للرحلات الميدانية“، والتي نشرت عام 2014 في مجلة “إديوكيشن نيكست Education Next”، أن الطلاب الذين يذهبون في رحلة ميدانية إلى متحف فني يشهدون زيادة في قدرات التفكير النقدي والتعاطف التاريخي والتسامح.

وتدعم النتائج التي توصل إليها البحث دور التعليم كوسيلة لتعليم مهارات الحياة الأوسع نطاقاً بدلاً من الاكتفاء بنقل المعلومات فحسب. واليوم، تركز العديد من المؤسسات التعليمية الدولية على بناء الوعي العالمي والتفكير النقدي والابتكار والعمل الجماعي والتعلم المستقل – وهي مهارات تفتقر إليها العديد من المناهج المحلية في المنطقة العربية حيث لا يزال التعليم في الغالب عملية أحادية الاتجاه.

قالت باميلا إرسكين-لوفتس، مديرة مجلس الإعلام في جامعة نورثويسترن في قطر، “تمتلك المتاحف وضعاً أفضل لتوفير أساليب تعلم متعددة للناس مقارنة بالتعليم الرسمي في الفصول الدراسية، حيث تدرس العديد من المتاحف في أنحاء العالم الآن القراءة والكتابة والكتابة الإبداعية والنقدية. إنها مهارات قابلة للنقل يمكن أن تكون مفيدة في جميع الحالات، بغض النظر عن الموضوع الذي تدرسه.”

غالباً ما يتم تعزيز هذه المهارات الجديدة في المتاحف من خلال أدوات ما قبل وبعد الزيارة، والتي تسمح للمعلمين بمواصلة المحادثة مع الطلاب في الفصول الدراسية.

وفي ظل غياب لتوقع وجود إجابة صحيحة أو خاطئة من الطلاب، يمكن لزيارات المتاحف أن تشجع على التفكير المستقل، وتوفر فرصاً للتعلم القائم على الاستفسار وتشجّع العمل الجماعي.

قالت إرسكين-لوفتس “تميل المتاحف إلى تقديم الأمور على أساس نقاشات وليس بصيغة شخص واحد يتحدث فحسب. هناك مستوى من التوجيه الذاتي، وهو ما لن يحصل عليه الطلاب في كثير من الأحيان في الفصول الدراسية.”

ومن السمات الأخرى للتعليم في المتاحف الطبيعة الغامرة والمتعددة الحواس للتجربة. فبينما لا يُسمح بلمس الأشياء في العادة، يوفر متحف قطر: المتحف العربي للفن الحديث نسخاً طبق الأصل من القطع الفنية يتم تركها بعد ذلك على الأرض ليقوم الزوار بتحريكها واللعب بها. وقد أثبتت هذه المبادرة شعبيتها في أوساط الزوار الصغار.

متاحف مشيرب، تصوير: إيمان كامل

تستضيف المتاحف في قطر اجتماعات منتظمة مع المعلمين لاستكشاف كيفية تصميم خبرات تعلم فعالة. مع ذلك، لا يزال مدراء المتاحف بحاجة إلى العمل مع مزيد من المعلمين في تطوير البرامج التي تدعم عمل الفصول الدراسية في المدارس، بحسب مارال جول بيدويان، النائبة السابقة لمدير التعلم وتوعية المجتمع في المتحف.

تتفق السيدة مريم إبراهيم الملا، الأستاذة المساعدة في التاريخ في جامعة قطر، مع هذا الرأي.

قالت الملا “يقتصر التعاون بين المدارس والمتاحف حالياً على تنظيم الزيارات. تحتاج العلاقات إلى تجاوز ذلك بهدف بناء برامج تعليمية للمتحف تتوسع في المواضيع الأكاديمية وتعمق فهم الطلاب لهذه الموضوعات.”

تعتقد الملا أن بإمكان المتاحف، بمساعدة الأكاديميين، تصميم برامج لإثراء تدريس أي موضوع، وليس الفن أو التاريخ فحسب.

في بعض الأحيان، تكون المتاحف بمثابة مكان آمن حيث يمكن للمعلمين استكشاف موضوعات صعبة أو مثيرة للجدل. ففي قطر، على سبيل المثال، تكشف متاحف مشيرب التي افتتحت مؤخراً عن جوانب جديدة للتنمية الثقافية والاجتماعية في البلاد. ويستخدم أحد المتاحف مقاطع الفيديو والنصوص وخرائط طرق الرقيق والروايات الشخصية لاستكشاف موضوع تجارة الرقيق في المحيط الهندي. ويشير المتحف أيضاً إلى الانتهاكات التي يرتكبها أرباب العمل من خلال نظام الكفالة للعمال الأجانب، وكيف يؤثر النظام على عدد كبير من العمال المهاجرين في البلاد، وهي مسألة لن تجدها في المناهج الدراسية لمعظم المدارس في قطر.

قالت إرسكين-لوفتس، من مجلس الإعلام، “أنشأت متاحف مشيرب مساحة توفر بعض المعلومات التي يمكن للمدرس استخدامها لتسهيل النقاش حيث يشعر الطلاب بالارتياح لتقديم أفكارهم وطرح الأسئلة حول المواضيع الصعبة.”

تعتقد بيدويان بأن الحوارات البناءة التي تثيرها زيارة المتاحف تساعد الطلاب على إدراك مفاهيم مثل السلطة والجنس والطبقية في مساحة تعتبر مصدرا موثوقا للمعرفة.

تعتبر الثقة الجماهيرية في المتاحف بصفتها من الحائزين الشرعيين للأشياء القديمة سمة عالمية. ووجدت دراسة أعدها باحثون في جامعة إنديانا بأن المتاحف تعتبر مصدرا أكثر موثوقية للمعلومات التاريخية في الولايات المتحدة من الكتب والمعلمين أو حتى الروايات الشخصية للأقارب. كما يعتبر الدور التقليدي للمتاحف في الحفاظ على التاريخ ذو أهمية خاصة بالنسبة لدولة قطر. فقد أدت التنمية الحضرية السريعة في البلاد إلى القضاء على العديد من المواقع التاريخية وخلقت جيلاً منفصلاً عن تراث البلد. تعتقد الملا أن باستطاعة المتاحف سد هذه الفجوة المعرفية.

قالت الأستاذة في جامعة قطر “من المهم ان نفهم بأن قطر لم تبرز من الصحراء مثل الفطر. نحن بحاجة إلى تعريف الأطفال والمغتربين والزوار على الحضارات المتنوعة التي تعاقبت على هذا المكان وموجات الهجرة المختلفة التي حدثت والكيفية التي غيرت من خلالها المنطقة.”

لكن إرسكين-لوفتس تنصح بعدم الاعتماد على مؤسسة واحدة في أي بلد لتحسين فهم التاريخ والتراث.

قالت “يجب أن نتذكر دائما بأن هناك أشخاصاً وراء كل متحف، وأنهم يختارون القصص التي يخبرون الناس عنها والأشياء التي يستخدمونها لإخبار هذه القصص. ليس هناك متحف كبير بما فيه الكفاية لإظهار كل الاحتمالات.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام