برنامج مشترك لمكافحة العنف المنزلي بين الجامعة والشرطة

/ 06-12-2017

برنامج مشترك لمكافحة العنف المنزلي بين الجامعة والشرطة

بيروت، لبنان – تتعاون قوى الأمن الداخلي في لبنان ومجموعة من الجامعة اللبنانية الأميركية ضمن برنامج تدريبي للضباط في سلك الشرطة الوطنية في البلاد من أجل تحسين استجابتهم للعنف ضد المرأة.

أكملت الدفعة الأولى من الضباط، وثلثهم من النساء تقريباً، برنامج التدريب في أيلول/ سبتمبر. سابقاً، منح قانون لبناني تم تمريره عام 2014، ويُجرّم العنف المنزلي، قوات الأمن مسؤوليات جديدة في الاستجابة لحالات العنف المنزلي بعد سنوات من الحملات العامة والاحتجاجات والمسيرات. وترأس البرنامج التدريبي لينا أبي رافع، مديرة معهد الدراسات النسائية في العالم العربي بالجامعة، وتم تمويل البرنامج من قبل حكومة هولندا.

قالت رولا المصري، مديرة البرامج في منظمة حقوق المرأة اللبنانية أبعاد، “يمثل هذا الالتزام من جانب قوى الأمن الداخلي إرادة سياسية لبناء القدرة على التعامل مع العنف القائم على أساس الجنس، ولتوعية الموظفين بحساسية هذه القضايا.” وأضافت “يتعلم الضباط الآن كيفية فهم المظاهر النفسية للناجيات من العنف الاسري، والرجال العنيفين الذين ارتكبوا ذلك.”

تقول المنظمات غير الربحية العاملة في مجال مكافحة العنف المنزلي في لبنان إنها تتلقى آلاف المكالمات الهاتفية سنوياً من نساء في محنة، بما في ذلك أفراد أسر وعاملات في المنازل، وهن في العادة من النساء. وعلى الرغم من أن العديد من هذه الحالات لا يتم الإعلان عنها أبداً، فإن الحالات الأكثر وحشية تصل إلى وسائل الإعلام أحياناً، كتعرض امرأة للضرب حتى الموت بواسطة طنجرة ضغط، أو وفاة أخرى نتيجة شربها لمبيد حشرات تحت ضغط من زوجها. في العام الماضي، حُكم على رجل بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتسعة أشهر، بما في ذلك الوقت الذي قضاه في السجن قبل صدور الحكم، بعد أن قتل زوجته بوحشية وبصق دمها على وجه والدتها، وفقاً لقرار المحكمة. ووجد تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش عام 2008 عن عاملات المنازل في لبنان بأنهن يلقين حتفهن بمعدل أكثر من واحدة في الأسبوع، وغالبا ما تُصنف الوفيات على أنها حالات انتحار.

قالت أبي رافع، “إن مشكلة العنف المنزلي في لبنان هائلة، ولا يعمل القانون لصالح المرأة،” مشيرة إلى أنه بموجب قانون العنف الجنسي لعام 2014، لا يزال من غير الممكن اتهام الزوج باغتصاب زوجته.

تقول رولا المصري إنه وقبل إقرار قانون عام 2014، تعامل ضباط الشرطة مع قضايا العنف المنزلي باعتبارها مسألة خاصة خارج نطاق القانون. قالت “قبل ذلك، كانت قوى الأمن الداخلي تعكس المعايير الثقافية للبلاد. إذا ما ذهبت امرأة إلى مركز للشرطة للإبلاغ عن العنف المنزلي، فإن الشرطة ستقول لها بأنه من غير الممكن لهم التدخل في نزاع منزلي.”

ويسمح قانون عام 2014 للمحاكم المدنية في البلد بإصدار أوامر حماية في حالات العنف المنزلي. ويمكن أن تُفعّل هذه الأوامر في غضون 24 ساعة، وستكون قوى الأمن الداخلي مسؤولة عن إنفاذها. قالت المصري “لقد كان ذلك بمثابة نقطة تحول.”

تضطلع قوى الأمن الداخلي في لبنان بمجموعة متنوعة من الواجبات تتراوح ما بين مراقبة المرور والاستخبارات ومكافحة الإرهاب. وفي السنوات الأخيرة، تلقت القوات التمويل والتطوير المهني من حكومات ومنظمات دولية غير ربحية لدعم دورها في الحفاظ على الاستقرار الداخلي للبلاد. ففي عام 2016، على سبيل المثال، قدمت الحكومة البريطانية مبلغاً قدره 13 مليون جنيه استرليني (نحو 17 مليون دولار أميركي) لدعم قوات الأمن.

من احتفال تخريج الدفعة الأولى ضمن البرنامج التدريبي في أيلول/سبتمبر.

عملت الجامعة اللبنانية الأميركية وقوى الأمن الداخلي معاً على إعداد كتاب تدريب للضباط. ويغطي الكتاب مسائل مثل حالة القانون اللبناني فيما يخص العنف القائم على أساس الجنس، وأساليب التحقيق في مسألة الاتجار بالبشر، والقانون اللبناني المتعلق بالأطفال، ومنع العنف على اساس الجنس في السجون ومراكز الاحتجاز. كما يناقش أيضاً التزامات لبنان الدولية بصفته موقِّعا على اتفاقات حقوق الإنسان ودور الأجهزة الأمنية في تنفيذ تلك الالتزامات.

وبموجب القانون الجديد، تشمل واجبات قوى الأمن الآن إحالة الأشخاص الذين يتعرضون للاصابة بسبب العنف المنزلي إلى الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية المناسبة، وإنفاذ أوامر الحماية الصادرة عن المحاكم المدنية.

وأشارت أبي رافع الى ان حماية المرأة بموجب القانون اللبناني لا تزال محدودة جدا. قالت ” لبنان معقدٌ للغاية”. حيث يتم الفصل في مسائل الأحوال الشخصية – مثل الزواج والطلاق ورعاية الأطفال والميراث – وفقاً للتقاليد القانونية للمجموعات الدينية الخمس عشرة المعترف بها رسمياً في لبنان.

عبّر بسام خواجا، الباحث في شؤون لبنان والكويت في منظمة هيومن رايتس ووتش، عن ترحيب حذر بالبرنامج. قال “من الرائع أن تسير قوى الأمن الداخلي قدماً في برنامج من هذا القبيل، لكن خطابها لا يتطابق دائما مع عملها،” مستشهدا بتقرير صادر عن هيومن رايتس ووتش عام 2013 حول استخدام قوى الأمن الداخلي للتعذيب والقوة البدنية ضد الفئات المستضعفة من المشتبه فيهم في مراكز الاحتجاز.

وتم الاعتراف بإكمال الضباط للبرنامج التدريبي في حفل أقيم في ثكنات تدريب قوى الأمن الداخلي في عرمون، شمال بيروت، حيث حصل 35 ضابطاً من المنظمة وقوات الأمن العام على شهادات؛ وانتقل 13 من هؤلاء الخريجين إلى دورة مكثفة بشكل أكبر.

تعتقد لينا أبي رافع أن التجربة وحدها ما سيخبرنا فيما إذا كان للبرنامج أثر ملحوظ على المجتمع اللبناني أو لا. قالت “ستظهر النتائج من خلال القصص التي سنسمع عنها وليس على شكل أرقام.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام