السعودية تعتقل واحداً من أكبر ممولي التعليم في العالم

/ 06-12-2017

السعودية تعتقل واحداً من أكبر ممولي التعليم في العالم

يعتبر الأمير الوليد بن طلال واحداً من أرفع المحسنين في العالم، فقد كان مانحاً رئيسياً لبعض من أفضل الجامعات في العالم، من القاهرة وحتى بوسطن. إلا أنه كان من بين هؤلاء الذين تأثروا بحملة الاعتقالات الخاطفة التي وقعت في نهاية الأسبوع والتي طالت أفراداً من العائلة المالكة السعودية ومسؤولين كبار مما أثار اضطرابات في بعض المؤسسات التعليمية التي كانت ومنذ سنوات من المستفيدين من سخاء الملياردير السعودي.

قال جيمس م. دورسي، وهو زميل بارز في كلية راجاراثنام للدراسات الدولية بجامعة نانيانغ التكنولوجية، في مقابلة هاتفية من سنغافورة، “لا أحد يعرف شيئاً حتى الآن. نحن لا نعرف ماهية الاتهامات الموجهة الى الأمير حتى الأن، وإذا ما كان سيتم تجميد أصوله، وإذا كان الأمر كذلك، فما هي تلك الأصول. من الحكمة أن ننتظر ونرى ما سيحدث في الأيام أو الأسابيع المقبلة.”

وكان بن طلال (62 عاماً) واحداً من أكثر من عشرة أمراء سعوديين تم اعتقالهم خلال عطلة نهاية الأسبوع في ما وصفه دورسي بأنه تحرك لم يسبق له مثيل، فضلاً عن اعتقال أربعة وزراء حكوميين وعدد من الوزراء السابقين على الاقل.

يُعد بن طلال، الذي تبلغ قيمة ثروته الصافية حوالي 18 مليار دولاراً أميركياً، واحداً من أكثر شخصيتين رفيعتي المستوى تم اعتقالهما في الحملة التي دعا إليها ولي العهد الذي جرى تنصيبه مؤخراً، الأمير محمد بن سلمان، 32 عاماً، جنباً إلى جنب مع الأمير متعب بن عبد الله البالغ من العمر 65 عاماً، والذي تراه العديد من الدوائر أحد أقوى المنافسين لسلمان على عرش والده.

ويشتهر بن طلال بحيازته لحصص كبيرة في شركات غربية بارزة بما في ذلك شركة آبل ونيوز كوربوريشن وتويتر وسلسلة فنادق فور سيزونز. لكن في الأوساط الأكاديمية، يعرفه مراقبو الشرق الأوسط بأنه سخي في العمل الخيري حيث تبرع بما مجموعه 40 مليون دولار أميركي لكل من جامعتي هارفارد وجورج تاون لتمويل برامج الدراسات الإسلامية هناك. كما تبرع أيضا لدعم مراكز في جامعة أدنبرة وجامعة كامبريدج والجامعة الأمريكية في بيروت والجامعة الأميركية بالقاهرة. وقامت مؤسسته بدعم مجموعة من مشاريع التنمية الاجتماعية الرامية إلى توسيع الشبكات الكهربائية في البلدان الفقيرة، ومكافحة الأمراض، وبناء دور الأيتام، وفتح سبل الحصول على الرعاية الصحية.

وجاءت الاعتقالات بعد عامين من إعلان بن طلال عن نواياه في التبرع بكامل ثروته للأغراض الخيرية الإنسانية خلال حياته.

وقد جاء في بيان لمؤسسة الوليد للإنسانية في الرياض عام 2015، “من شأن هذا التعهد الخيري أن يساعد على بناء الجسور وتعزيز التفاهم الثقافي وتنمية المجتمعات وتمكين المرأة وتمكين الشباب وتوفير الإغاثة الحيوية في حالات الكوارث وخلق عالم أكثر تسامحاً وقبولاً.”

تسبب هذا الوضع الحساس في قلق الكثيرين، لكن القليل منهم كان على استعداد للحديث بأسمائهم تعبيراً عن ردة فعلهم حيال الاعتقال، ويعود ذلك بلا شك إلى الخوف من تعريض مساهمات مستقبلية من مانحين سعوديين من أي خط سياسي للأذى. تواصلت الفنار للإعلام مع أكثر من عشر جامعات وهيئات خيرية ومؤسسات بحثية، بما في ذلك جامعة هارفارد وجامعة جورج تاون والجامعة الأميركية بالقاهرة ومركز الأمير الوليد بن طلال للدراسات الإسلامية في العالم المعاصر الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له – للتعليق على ما حصل. وقد تجاهل الجميع تلك الطلبات أو صرّحوا بشكل مباشر بأنهم يفضلون عدم التعليق.

قال أحد جامعي التبرعات المخضرمين في الولايات المتحدة، وهو شخص غير مرتبط مباشرة بأي من الكيانات التي يدعمها بن طلال، لكنه يعرف بعض الزملاء في بعضٍ من تلك المؤسسات، “ليس من المفاجئ أن تختار تلك المؤسسات التي تلقت ملايين الدولارات أو حتى عشرات الملايين من الدولارات عدم التعليق.”

وقال جامع التبرعات في مقابلة أجريت معه شريطة عدم ذكر اسمه، “أنهم لا يريدون أن يقوموا بأي شيء قد يكون له تأثير على الطريقة التي سيعاملون بها في المستقبل. إنه ليس الوقت المناسب لاتخاذ موقف قوي.”

وكما هو الحال مع معظم الكيانات الأخرى التي تم الاتصال بها، رفضت مؤسسة الوليد للإنسانية أيضاً التعليق على آخر التطورات.

كان بن طلال نصيراً للقضايا الليبرالية بحسب معايير المملكة العربية السعودية الثيوقراطية، حيث دعا إلى حق المرأة في قيادة السيارات في المملكة لسنوات قبل أن يصدر قانون بذلك في أيلول/ سبتمبر، بحسب لورينزو كامل، المحلل في الشؤون السعودية في المعهد الإيطالي للشؤون الدولية.

وعلى الرغم من تصادم وجهات نظر بن طلال في بعض الأحيان مع وجهات نظر بن سلمان، الأمير الجديد في السلطة، في الماضي، إلا أن بن طلال تقدم خطوة عندما مدح بشكل علني ولي العهد الجديد منذ تولي الأخير للسلطة.

قالت سينزيا بيانكو من جامعة إكستر، وهي محللة في شركة تحليلات دول الخليج الاستشارية Gulf State Analytics إن “الحكومة السعودية ووسائل الاعلام تحدثت عن هذا الأمر بوصفه ضربة ضد الفساد، لكن الأمر يتعلق، جزئياً على الأقل، بتعزيز سلطة ولي العهد الجديد.” وأضافت “كانت هناك انتقادات في بعض الأحيان للطريقة التي يدير بها الوليد بن طلال أمواله، لكنه لم ينظر إليه على أنه فاسد بشكل خاص. لذلك ربما يعني ذلك أنه كان يعتبر تهديدا للتاج الملكي.”

وفي مقابلة أجريت معها، تكهنت بيانكو في أن تكون الأرصدة الإعلامية لبن طلال في المملكة العربية السعودية عاملاً آخر أيضاً.

قالت بيانكو “إذا ما تولى ولي العهد العرش يوماً ما وأصبحت لديه سلطة غير محدودة كما كان الحال بالنسبة الى والده الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، سيتوجب على جميع وسائل الاعلام اتباع ذات الخط.”

قالت الحكومة السعودية، من خلال قناة العربية الفضائية، وهي وكالة أنباء سعودية تديرها الدولة، إن لجنة جديدة لمكافحة الفساد أنشئت تحت اشراف بن سلمان وسيكون لها الحق في التحقيق مع أو احتجاز أو اعتقال أو حجز جوازات السفر أو تجميد أصول أي شخص يعتقد أنه فاسد.

ساهمت نيكوليا أبوستولو من أثينا في اعداد هذا التقرير.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام