منظمة غير حكومية تنشر روايات مصورة حول حياة اللاجئين

/ 06-12-2017

منظمة غير حكومية تنشر روايات مصورة حول حياة اللاجئين

ملاحظة المحررين: يأتي استعراض هذا الكتاب ضمن سلسلة من المقالات التي تكرسها الفنار للإعلام للكتب التي تم تأليفها من قبل لاجئين أو تتحدث عنهم.

مع حلول السنة السابعة لأزمة اللاجئين في لبنان، رأت المنظمة غير الحكومية سوليداريتي انترناسيونال – التي تعمل بشكل أساسي على تأمين المياه الصالحة للشرب والنظافة وأنظمة الصرف الصحي في مخيمات اللاجئين السوريين – أنها بحاجة لطريقة جديدة لتروي قصتها.

إذ لاحظت المنظمة، مع بدء “تعب المانحين”،  أن أشكال العلاقات العامة المعتادة لوكالات الإغاثة – البيان الصحفي والتصوير الوثائقي – لم تعد كافية.

قال بول ديوك، المسؤول عن التواصل في سوليداريتي انترناسيونال “كنا بحاجة إلى طريقة جديدة لرواية القصة، ولتوعية الناس والمتبرعين.”

جاء الحل في توكيل خمس فنانين رسامين مهمة ابتكار سلسلة متتابعة من الصور حول حياة اللاجئين السوريين في لبنان. وكانت النتيجة عملاً في ثلاث نسخ – الانكليزية والفرنسية والعربية – يشير عنوانها (Meantime, En Attendant  وبكرة إن شاء الله) إلى القلق والشك اللذين تتمحور حولهما تجربة أبطال القصص. نُشِر الكتاب على الإنترنت في شهر آذار/مارس، كما وُزِّعت نسخ مطبوعة منه على اللاجئين.

ازدهرت الروايات المصورة في اللغة العربية في السنوات الأخيرة وصارت فناً مفعماً بالنشاط والحيوية. ويمكن القول إن هذا النوع من الفن – مع مبتكريه الشباب الموهوبين في جميع أنحاء المنطقة – يمثل أفضل من أي فن آخر جوهر ما تمرّ به البلدان العربية، لا سيما في الفترة التي بدأت مع ثورات العام 2011.

وتكمن فعالية هذه الروايات المصورة في أن الفنانين تناولوا مواضيع من النادر أن يتناولها فنانون في أي نوع آخر من الفن. فهم لا يخشون أن يعرضوا حقيقة الحياة الخاصة، لا سيما العلاقة بين الرجل والمرأة. ودفعوا بالناحية العامة من الحياة في البلدان العربية – أي الدولة والإيديولوجيات والأوهام – إلى الهامش. أما اللغة التي استخدموها في أغلب الحالات فلم تكن العربية الفصحى بل اللهجة العامية المتداولة في بلدهم. (اقرأ أيضاً: اهتمام أكاديمي بالكاريكاتير العربي).

تصور القصص في “بكرة إن شاء الله” هذه النظرة الأكثر حميمية لحياة العائلة العربية. تخضع العلاقات بين الرجال وزوجاتهم في المجهول الذي يعيش فيه اللاجئون إلى توتر بسبب حدوث خلل أو حتى انقلاب في نموذج حياة العائلة التقليدية، حيث يكون الزوج هو المعيل وتبقى الزوجة في المنزل. ففي لبنان، لا يمكن للسوريين الذين فرّوا من بلدهم أن يسجلوا في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رسمياً كلاجئين. يواجه الرجال بشكل خاص صعوبة في العمل بشكل قانوني والتنقل بحرية؛ ونرى من ناحية أخرى أن النساء هنا يواجهن كماً أصغر من المشاكل للعبور على الحواجز والدخول إلى سوق العمل السوداء.

برج عاصون، كمال حكيم

توظّف الروايات المصوّرة العربية الجديدة خيالاً واسعاً في الطريقة التي تجمع فيها الكلام والصورة من أجل خلق قصص تتحرّك بشكل سحري عبر الزمان والمكان، مع أن الموضوع واقعي بشدة.

من ضمن قصص “بكرة إن شاء الله” قصة كمال الحكيم الرائعة “برج عاصون”. يشير عنوانها إلى “ملجأ جماعي” يأوي أكثر من 50 عائلة لاجئة: المبنى نفسه هو عبارة عن مشروع بناء غير مكتمل في مكان نائي. كان من المفترض أن يكون المبنى فندقاً فخماً للسياح، يعلوه مطعم دائر، إلى أن توقفت الأعمال فيه. ويأجّر المالك الآن الغرف غير المكتملة إلى العائلات السورية لقاء 35 دولاراً في الشهر. لا يصل إلى المبنى أي كهرباء كما لا يتمتع بأي بنى تحتية؛ وليس لغرفه أبواب حتّى.

تظهر رواية حكيم المصورة قصة تَعَرُّفِهِ إلى سكّان برج عاصون كاملة. وتتحلّى المحادثات التي يجريها مع سكان المبنى حول كوب من الشاي أو القهوة في منازلهم المؤقتة بروح فكاهية مفاجئة، مثل النقاش الصاخب الذي سجله الفنان بين أم شابة تتذمر بصوت عال من كل شيء ووالدتها المستهجنة التي تدخن النرجيلة.

لا تشبه القصص أي من المواد الإعلانية التي تنشرها وكالات الإغاثة عادة – أي صور جامدة تظهر لاجئين شاكرين ومحسني التصرف يشاركون في إحسان إحدى منظمات المساعدة. يقدّم “بكرة إن شاء الله” ما هو أفضل: قصص حقيقية تزوّد القارئ بنظرة جديدة حول حياة السوريين اليومية في لبنان.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام