fbpx


تغيير نظام الثانوية العامة يثير المخاوف في الأردن

/ 06-12-2017

تغيير نظام الثانوية العامة يثير المخاوف في الأردن

ملاحظة المحرر: تم تحديث التقرير بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2017 بناء على تغييرات جديدة في إجراءات امتحان الثانوية العامة.

عمان – لطالما شكل امتحان الثانوية العامة كابوساً لألاف الطلاب وأسرهم في الأردن نظراً لكون نتيجته تشكل المعيار الوحيد لقبول الطلاب في جامعات المملكة الحكومية والخاصة. وعلى الرغم من إقرار وزارة التربية والتعليم مطلع الشهر الحالي إلغاء النجاح والرسوب في امتحان الثانوية العامة بدءًا من العام المقبل وتحويله إلى صف انتقالي ينتقل منه الطلاب للدراسة الجامعية وفق المجموع العام الذي يحصلون عليه في نهاية الامتحان، إلا أن التغيير الجديد والمفاجئ لم يلق صدى طيباً بين غالبية الطلاب والأساتذة وإدارة الجامعات.

قال عمر الرزاز، وزير التربية والتعليم في لقاء تلفزيوني في شهر أذار/ مارس الماضي، “هذا الامتحان يُسبب القلق(….) ليس الهدف أن يكون كابوساً… ما معنى أن يجري الحكم على من حصل على 50 في المئة أنه ناجح فيما يجري الحُكم على من حصل على معدل 49 في المئة بأنه راسب… هذا النظام الامتحاني يجري فيه تهميش مواهب وقدرات الطلاب.”

يتكون نظام الثانوية العامة – المعروف في الأردن باسم امتحان التوجيهي – من سنتين؛ الصف الحادي عشر والصف الثاني عشر. يُعتبر الطالب ناجحاً إذا اجتاز الاختبارات الموحدة في المملكة وحصل في كل مقرر على 50 في المئة أو أكثر، بالإضافة إلى شروط أخرى تتعلق بتجاوزه الاختبارات المدرسية، وعلى أن لا يتجاوز المدة المحددة للغيابات، ولم يُقدم على مخالفة تحرمه من استكمال هذه المرحلة كالغِش مثلاً. لكن في القرار الجديد،  تم إلغاء شرط المتعلق بالحصول في كل مقرر على علامة 50 في المئة فأعلى، واستبداله بتعليمات يُعتبر الطالب وفقها مُتجاوزاً مرحلة الثانوية العامة بغض النظر عن علاماته في كل مقرر.

قال الرزاز في حديثه لإذاعة محلية “بموجب القرار الجديد لن يكون هنالك راسبون ويمكن للجميع إكمال دراستهم، حيث سيتم حساب مجموع طلاب الثانوية العامة كاملًا وسيكون مجموع العلامات 1400،” موضحاً أن “الجامعات ستعيد النظر بأسس القبول، حيث سيتم تحديد مجموع العلامات لكل تخصص، ويتم إعطاء كل مادة وزناً خاصاً بالعلامة في ذلك التخصص.”

مع ذلك، لا يبدي الكثير من الطلاب حماساً للقرار الجديد.

قال إدريس حسين، الطالب في السنة الثانية من المرحلة الثانوية الفرع العلمي، “القرار مفاجئ وغامض. أنا أريد دراسة الهندسة، لكن لا يبدو واضحاً كيف سيتم قبول الطلاب في الكليات.”

لكن في  22 تشرين الأول / أكتوبر، أعلن الرزاز ووزير التعليم العالي في مؤتمر صحفي عن تغييرات جديدة تتضمن امتحان طلاب الثانوية العامة في 7 مواد عوضاً عن10، وتحديد 1400 نقطة كمجموع لكامل درجات المواد السبعة. على العكس من القرار الأول، فقد تم وضع الحصول على 50 في المئة من النقاط المخصصة لكل موضوع و 40 في المئة من مجمل إجمالي النقاط كشرطان أساسيان للالتحاق بالجامعة. وأكد الوزيران أنه يتعين على الطلاب الحصول على ما لا يقل عن 910 نقطة للالتحاق بالجامعات الحكومية و840 نقطة للالتحاق بالجامعات الخاصة. علماً بأن كل جامعة ستحدد مجموع النقاط اللازم للالتحاق بكل كلية. يبدو الإعلان الجديد بمثابة تراجع عن القرار السابق الذي لغى وجود حد أدنى لاجتياز المقررات، بما يعكس تأثير الجدل الذي أثاره في وقت سابق.

مع ذلك، أبدى كثير من خبراء التعليم تأييدهم لقرار السابق قائلين إن التغيير ضروري لأسباب تعليمية واجتماعية.

قال حسام عوَّاد، الخبير التربوي وناشر موقع الأوائل التعليمي، “شكل النظام القديم قلقاً للطلبة بسبب أن أي طالب لم يحصل في كل مقرر على 50 في المئة فأعلى سيضطر إلى إعادة الدورة أو العام الدراسي كاملاً مما يؤخر التحاق الطلاب بالجامعة نتيجة علامة في مقرر واحد من مجموع المقررات.”

يتفق فايز السعودي، الوزير السابق لوزارة التربية والتعليم في الأردن، مع عواد ويعتقد أن التغير جاء أيضاً استجابة لجوانب نفسية واجتماعية. قال “يعيش الطلاب ضغوطاً اجتماعية ونفسية شديدة بسبب تحكم علامة واحدة في مستقبل الطلاب.”

مؤخراً، تشهد عدة دول عربية محاولات لإعادة النظر في نظام امتحان الثانوية العامة والقبول الجامعي. ففي مصر، أعلن طارق شوقي وزير التربية والتعليم في شهر أب/ أغسطس الماضي عن تغيير نظام تقييم نجاح الطلاب في الثانوية العامة. يعتمد النظام المصري الجديد التقويم التراكمي من خلال تقييم كلي لأداء الطلاب في الثلاث سنوات المرحلة الثانوية، عوضاً عن اعتماد النتيجة النهائية لامتحان الثانوية العامة فقط كمؤشر وحيد لتقييم الطلاب وإلحاقهم بالجامعات. (إقرأ القصة ذات الصلة: نظام جديد للقبول الجامعي في مصر يثير المخاوف)

وكما هو الحال في مصر، أعرب كثيرون عن قلقهم من النتائج السلبية للقرار على جودة التعليم في المملكة. إذ يعتقد فاخر دعاس، منسق الحملة الوطنية للدفاع عن حقوق الطلبة “ذبحتونا”، أن القرار الجديد يضر بمصلحة الطلاب ويقضي على حافزهم للدراسة والاجتهاد. قال “ما الذي سيدفع الطلاب للدراسة إذا ضمنوا عدم رسوبهم والتحاقهم بالجامعة. هل يمكن للطلاب الضعفاء في اللغة العربية الالتحاق بالجامعات والدراسة فيها؟ القرار الجديد لا يبدو مكتملاً ويتطلب الكثير من الشروحات.”

بحسب دعاس فإن إلغاء الرسوب في الثانوية العامة يفقد الشهادة أهميتها ويحمل أهدافاً أبعد. قال “هذا مقدمة لإلغاء الثانوية العامة واعتماد القبول المباشر في الجامعة، مما يرفع عدد المقبولين فيها لغايات ربحيّة يليها خصخصة الجامعات في النهاية، خاصة مع ما تشهده الجامعات من رفع رسوم الدراسة بين فترة وأخرى.” (اقرأ القصة ذات الصلة: الأردن: هل تحل زيادة الرسوم الجامعية مشكلة نقص الدعم الحكومي؟)

وكانت حملة ذبحتونا قد أصدرت بياناً تطالب فيه وزارة التربية بالتراجع عن قرارها. ورغم نفي الوزارة لأي نية لإعادة النظر بقرارها، فقد تراجعت عنه أخيراً. ربما تحمل الأيام القادمة المزيد من التعديلات خاصة مع “غياب وجود رؤية واضحة لإصلاح التعليم،” بحسب دعاس.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام