بحوث لعلاج داء الليشمانيات في أوساط اللاجئين

/ 06-12-2017

بحوث لعلاج داء الليشمانيات في أوساط اللاجئين

جبيل، لبنان – يتسابق باحثون في لبنان لفك المورثات الخاصة بطفيليات مؤذية لم تدرس جيداً والتي تسبب مرضاً يمكن أن ينشأ في المناطق المزدحمة من مخيمات اللاجئين. فمن شأن فهم المورثات الخاصة بالطفيلي أن تؤدي إلى تصنيع لقاح للمرض.

قالت تمارا سلوم، التي تساهم في البحث كجزء من جهودها للحصول على درجة الدكتوراه في الجامعة اللبنانية الأميركية، “الأطفال هم الأكثر تضرراً. نحن بحاجة للقيام بعمل مثل هذا لمساعدتهم.”

قبل عامين، انتشر المرض الطفيلي المعروف باسم داء اللشمانيات بين النازحين السوريين في لبنان. هرع الأطباء إلى المستوطنات غير الرسمية حيث يعيش السوريون لأخذ عينات من الأنسجة من المرضى بهدف تشخيصهم، وقاموا بحفظ العينات في محلول الفورمالديهايد. لكن الفورمالديهايد يحطم جزيئات الحمض النووي للطفيلي، الأمر الذي أحبط سلوم، والتي رغبت في معرفة خصائص محددة عن السلالة الطفيلية التي تسببت في تفشي المرض. في نهاية المطاف، تمكنت من الحصول على عينة سليمة، والتي تشكل الآن أساس البحوث التي تعتبر بمثابة الخطوة الأولى في رحلة طويلة لتصنيع لقاح لداء اللیشمانیات وتحسین علاجه.

تصيب بعض الأنواع من المرض الأعضاء الداخلية، لكن سلوم تركز على نوع داء الليشمانيات الذي يصيب الجلد.

قالت سيما توكاجيان، المشرفة على سلوم والأستاذة المشاركة في علم الأحياء الدقيقة الجزيئية في حرم الجامعة اللبنانية الأميركية في جبيل، “إنها المرة الأولى التي نشهد فيها هذا المرض في لبنان. المرض أكثر شيوعاً في سوريا حيث كانت لديهم حوالي 50,000 حالة قبل الحرب بعام واحد. وهي تعرف باسم حبة حلب.”

وعلى الرغم من تسجيل ما يقدر بنحو مليون حالة جديدة من المرض كل عام على الصعيد العالمي، فإنه لا يحظى إلا بالقليل من اهتمام الباحثين. يعتبر الدعم المالي للبحث نادراً، ويصنف المرض رسمياً على أنه مرض مهمل من قبل الأمم المتحدة. ويقول الباحثون المهتمون بالطفيليات إن نقص الأموال محبط بشكل خاص لأن بيولوجيا الطفيليات ليست معقدة. يقول الفارو أكوستا سيرانو، وهو من كبار المحاضرين في قسم علم الطفيليات في كلية طب المناطق الحارة في ليفربول، إن في الإمكان العثور على طريقة لهزيمة المرض الطفيلي إذا ما حصل الباحثون على دعم أفضل.

وأضاف “لا تولي الدول الغنية المرض اهتمامها لأنه يؤثر على الدول الفقيرة فقط. كنا سنتوصل الى حلول في الوقت الراهن إذا ما كان هناك سوق للشركات الدوائية.”

أحد اللاجئين في مخيم البقاع يشير إلى مياه الصرف الصحي حيث تنتشر ذبابة الرمل. (دفيد، راسل واتكينز)

غالباً ما يُسمى داء الليشمانيات بالمرض الآكل اللحم، لكن هذا غير صحيح من الناحية الفنية، إذ أن الطفيلي يتسبب في حصول قرح مشوهة على الجلد، ويمكن أن تصاب بالعدوى فيما بعد. وهناك الكثير من الوصمة المحيطة بالمرض، بحسب سلوم، مما يعني أن المرضى غالباً ما يشعرون بالحرج وينتظرون لفترة طويلة قبل أن يطلبوا مساعدة الطبيب. وهذا ما يمنح الطفيلي والقرحة التي تسبب في حدوثها المزيد من الوقت للانتشار.

يصيب المرض في الغالب اللاجئين بسبب الظروف في المخيمات. قالت توكاجيان “يرتبط حدوث المرض بوجود ذبابة الرمل Sandfly وهذا مرتبط بالنظافة.” حيث توفر القمامة والنفايات المتروكة في العراء لذباب الرمل مكاناً للتكاثر. وتقوم الذبابة، وهي بثلث حجم البعوض، بلدغ البشر وتمرير الطفيلي. وقد شوهدت حالات مماثلة في مخيمات اللاجئين في الأردن أيضاً.

قالت سلوم “هذا مجرد مثال على العديد من الأمراض المعدية التي يعاني منها اللاجئون.”

قبل الحرب، كان عمال الحكومة السورية يرشون بانتظام مبيدات الآفات لقتل ذباب الرمل، لكن هذه الممارسة توقفت فيما بعد. كما زادت مقاومة الحشرات للمبيدات، ويمكن لذباب الرمل النفاذ من خلال الناموسيات في كثير من الأحيان.

قال أكوستا سيرانو “إن تطوير لقاح للمرض أمر مهم لأننا لن نتخلص أبدا من المرض من خلال التحكم في الحشرة الناقلة.”

ولهذا السبب تعمل سلوم وتوكاجيان على فك شفرة الجينية للطفيلي. قال أكوستا سيرانو، “عندما تعرف تسلسل المادة الوراثية، سيكون الأمر بمثابة الحصول على دليل إرشادي لكيفية عمل الطفيلي. لكن يتبقى عليك معرفة كيفية قراءة ذلك الدليل.”

قالت توكاجيان “عندما تفهم جينات الطفيلي، فإنك تفهم المزيد عن بيولوجيتها وأصولها.”

يأمل الباحثون أن تكون المعلومات التي سيحصلون عليها من الحمض النووي الخطوة الأولى الحاسمة نحو ايجاد لقاح وقائي.

قالت سلوم “تمتلك السلالات المختلفة من الطفيلي قابلية مختلفة لنفس الدواء ولا أحد يعرف السبب. ومن خلال دراسة الجينوم نأمل في التعرف على سبب ذلك ومن ثم استغلال هذا لتطوير علاج أو لقاح للمرض.”

العلاجات الحالیة لداء اللیشمانیات فاعلة، لکنھا لا تخلو من عیوب کبیرة.

يشتمل أحد أنماط العلاج على سلسلة من الحقن اليومية المؤلمة تحقن مباشرة في موضع الآفة. قال أكوستا سيرانو “بالنسبة للأطفال الذين يمرون بهذا، مع قرح على وجههم في بعض الأحيان، فان ذلك يكون صادماً للغاية.”

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتسبب العلاج بأضرار في الكلى والكبد.

يؤكد أكوستا سيرانو على أن عمل سلوم جاد ومهم، لكنه لا يمثل سوى الخطوة الأولى نحو تحسين علاج المرض والوقاية منه. فمن الناحية الواقعية، يحتاج اللقاح لما لا يقل عن عقد من الزمن للحصول عليه، بحسب أكوستا سيرانو.

قال “هذا هدف بحثي طويل الأمد. لا أريد أن أبدو سلبياً، لكن اللقاح حلم وفك التسلسل الوراثي فحسب لن يحقق ذلك. أنت بحاجة لوجود مرشحين للتطعيم، ومن ثم عليك إجراء تجارب على الحيوانات تليها التجارب البشرية وسيجتاج ذلك إلى ملايين الدولارات.”

تتفق توكاجيان مع هذا وتقر بأن ذلك لن يحدث في المدى القصير، لكنها تتخذ موقفاً أكثر تفاؤلاً في نهاية المطاف. قالت “قد لا يكون الوقت متأخراً بالنسبة لحدوث الوباء المقبل.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام