أوكسفام تدرس فرص عودة الشباب إلى الموصل

/ 06-12-2017

أوكسفام تدرس فرص عودة الشباب إلى الموصل

يجري الآن رفع أكوام القمامة من الشوارع وإعادة بناء الطرق والمنازل في محاولة لإعادة إعمار الموصل بعد أن أنهى التحالف الدولي بقيادة العراق احتلال تنظيم الدولة الإسلامية للمدينة. لكن، هناك حاجة لتحقيق استثمار متكافئ لدمج الشباب العائدين، وفقاً لتقرير جديد لمنظمة أوكسفام صدر بعنوان “لقد نسينا ما هي السعادة: مشهد النزوح والعودة في ناحية القيارة، الموصل“.

وعلى الرغم من أن التقرير لا يلقي نظرة إلاّ على إحدى ضواحي المدينة بعد الصراع، فإنه يعكس تركيزاً جديداً بين المنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية العاملة في المنطقة العربية يتمثل في التفكير في أيام ما بعد “اللجوء” والمضي قدماً لتحقيق “عودة آمنة” مثالية.

تنصح منظمة أوكسفام بوجوب اشتمال جهود مساعدة الشباب العائدين على مكونين رئيسيين. قال أندريس غونزاليس، مدير مكتب العراق في منظمة أوكسفام، في حديث له، “أول خطوتين هما التعليم والمصالحة التي تشمل الشباب والنساء.”

في عام 2014، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل. وفي تشرين الأول/ أكتوبر2016، فر ما يقرب من 980,000 من أصل مليوني نسمة من المدينة عندما بدأ الجيش العراقي هجوماً لاستعادة المدينة والذي تكلل بالنجاح في تموز/ يوليو. عادت حوالي 9,325 أسرة نازحة الى القيارة، على بعد 36 ميلاً جنوب الموصل، وهي إحدى أولى المناطق التى تم تحريرها، وفقاً لما ذكره تقرير أوكسفام.

يستند التقرير إلى مقابلات أجريت قبل خمسة أشهر مع العائدين إلى القيارة عن الحياة قبل وأثناء وبعد طرد الدولة الإسلامية. وشمل المشاركون حوالي 30 شاباً تتراوح أعمارهم ما بين 15 و22 عاماً.

وجدت منظمة أوكسفام أن مستويات الثقة منخفضة في الموصل. وذلك لأن العديد من السياسيين المحليين وزعماء العشائر وأفراد الأسر قد قتلوا. وقد ملء الجيش فراغ القيادة هذا، لكن السكان، الذين ما زالوا يعانون نفسياً من تجربتهم مع تنظيم الدولة الإسلامية، يشكون في أن بعض الجنود يمكن أن يكونوا مع التنظيم أيضاً.

من أجل بناء ثقة دائمة للمجتمع، أكد غونزاليس ان اللجان المختلفة التى يتم تشكيلها حالياً من أجل المصالحة يجب أن تضم النساء والشباب.

في الوقت ذاته، خسر الطلاب في الموصل سنتين دراسيتين في عامي 2014 و2015. عندما غير التنظيم المناهج الدراسية ليعكس معتقداته، فضل الطلاب البقاء بعيداً، وألغت الحكومة العراقية المركزية النتائج الأكاديمية لتلك السنوات على أية حال.

وبهدف إعادة نظام التعليم وتشغيله، فإن هناك ما هو أهم من بناء المدارس حتى، بحسب غونزاليس. ففي النهاية، يمكن إعطاء الفصول الدراسية في الكرفانات والمباني الحكومية والمساجد. لكن الأهم من ذلك هو توفير حوافز لتسريع عودة الأساتذة، مثل بدلات السكن، لأن الكثير من المنازل قد دمرت.

يقول السكان إن الاهتمام بتوفير الاحتياجات الأساسية مثل المأوى سيكون بمثابة مفتاح الحل.

عاد أوس معن الجمّال، وهو طبيب يبلغ من العمر 26 عاماً ويدرس طب العيون ويحاضر كمعيد في كلية طب نينوى والذي التقته الفنار للإعلام، إلى الموصل في أيلول/ سبتمبر. عندما لم يتمكن الجمّال من خوض آخر امتحاناته الجامعية، وبعد أن أصبح الوضع لا يطاق – حيث تعرض منزله للنهب – غادر إلى دهوك، حيث أنهى دراسته.

قال “عندما عدت إلى الموصل شعرت وكأن كابوساً قد انتهى. لكن كل شيء تغير: الناس والأماكن والسلوكيات.”

يرى غونزاليس أن التعليم، بما فى ذلك التعليم المهني، يجب أن يكون أيضاً من الأولويات الأساسية فى الموصل. حيث فقدت المدينة معظم السباكين والكهربائيين والنجارين والبنائين فيها.

قال “بقي عدد قليل جداً منهم. تحتاج الحكومة الى المزيد من الاستثمار فى المهارات المهنية اللازمة لإعادة الإعمار.”

وكان الصراع أيضاً بمثابة وقت ضائع بالنسبة للشباب، حيث بقي الفتيان والبنات في المنازل ولم يكن في إمكانهم الذهاب إلى المتنزهات أو ممارسة الرياضة. ولم يكن لديهم أي اتصال تقريباً مع بعضهم البعض.

لكن إيجاد مساحات للعب معاً مرة أخرى ليست بمثابة محاولة مجردة لتعزيز وقت لهو عشوائي. قال غونزاليس “هناك حاجة لأن يقوم الشباب والنساء بالأشياء معاً. هذه هي الخطوة الأولى في المصالحة.”

لتحقيق ذلك، يوصي تقرير منظمة أوكسفام الحكومة بإنشاء مراكز للشباب، يمكن أن تنشأ في مبنى متعدد الأغراض، أو حتى عن طريق إعادة طلاء واستخدام منزل ما، بحسب غونزاليس. وسيتم تخصيص الغرف لمختلف الأنشطة، بدءً من الألعاب والإنترنت وحتى الموسيقى والفنون.

وأضاف التقرير أنه يتعين تخصيص غرفة أيضاً لخدمات الصحة العقلية. وأفاد بأن العديد من الشباب الذين التقت بهم منظمة أوكسفام يشعرون بالقلق، ويواجهون صعوبة في التركيز، ويشربون الكحول بإفراط، وكلها من الأعراض الكلاسيكية لإضطرابات ما بعد الصدمة.

يشهد اقتصاد الموصل تراجعاً كبيراً، كما أن فرص كسب الرزق نادرة. قال الجمّال “ينفق الناس بشكل أقل الآن، وكل شيء أرخص بمقدار النصف مقارنة بما كان عليه قبل الغزو. كما أن النقص في الأموال المتوفرة يقلل من إمكانات التجارة، ويزيد من انعدام الثقة بين المشتري والبائع، الذي يطلب توافر المال نقداً.”

ولما كانت الوظائف شحيحة، اضطر بعض الشبان الذين أجريت معهم مقابلات للعمل لصالح الميليشيات العشائرية التي ازدهرت منذ فترة طويلة في العراق للمساعدة في إعالة أسرهم، وهو تطور مقلق بالنسبة لمستقبل الأمن وإعادة إدماج الشباب سلمياً، بحسب التقرير.

على الرغم من التحديات العديدة المصاحبة للعودة، كان الشباب الذين تمت مقابلتهم متفائلين وأعربوا عن رغبتهم في البقاء في الموصل. ولم يعرب أحدٌ ممّن تمت مقابلتهم عن رغبته في مغادرة مدينته أو بلده.

قال زيد الطائي، 32 عاماً، مدرس اللغة الإنجليزية الذي عاد للتدريس، “علينا أن نتفائل، لكن هذا يعتمد على جهود الحكومة لمكافحة البطالة لكي نتمكن من تحقيق السلام. بخلاف ذلك، فمن الممكن أن يعود الوضع الذي كان قبل عام 2014 من جديد، عندما كان بعض الشباب يحصلون على مبلغ 100 دولار أميركي لقتل شخص ما.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام