السودان يبدأ في معالجة مرض مهمل

/ 06-12-2017

السودان يبدأ في معالجة مرض مهمل

الخرطوم – يعمل الباحثون في السودان على إجراء تجربة سريرية لعلاج أحد أكثر الأمراض تجاهلاً في العالم، الورم الفطري”المايستوما” mycetoma، والذي تشهد الإصابة به ارتفاعاً في البلاد.

يعتبر الورم الفطري الخيطي “المايستوما” حالة التهابية مزمنة تسببها فطريات أو بكتيريا تصيب الجلد، وينتشر في أوساط عمال الحقول الذين يعملون حفاة الأقدام، مثل المزارعين، ويتسبب في حدوث آفات وتشوهات تنمو على القدمين. تجعل الأعراض من الصعوبة بمكان الاستمرار في العمل اليدوي، مما يخلق صعوبات مالية للمرضى وأسرهم. كما تجعل الوصمة الاجتماعية للمرض أيضا المرضى أقل احتمالاً في الحصول على الرعاية الطبية في وقت مبكر، مما يعوق نجاح العلاج.

في العام الماضي تم إدراج الورم الفطري الخيطي “المايستوما” رسمياً بصفته مرض إستوائي مهمل من قبل منظمة الصحة العالمية، الأمر الذي جلب للقليل من الباحثين المهتمين بالمرض بعض الدعم الذين هم في أمس الحاجة إليه. قبل عام 2016، لم يحصل المرض إلا على القليل من الاهتمام، حتى أنه، ومن المفارقة، لم يدخل ضمن قائمة الأمراض المهملة.

شهد مركز أبحاث المايستوما في الخرطوم ما يقرب من 7000 حالة بين عامي 1991 و 2014، مما يوضح أن السودان من النقاط الساخنة إقليمياً وعالمياً لهذا المرض. وينتشر المرض أيضاً في الصومال وتشاد وإثيوبيا والهند وموريتانيا والسنغال وفنزويلا والمكسيك.

تأسس مركز الأبحاث في عام 1991 من قبل أحمد فحل – وهو جراح عام مهتم على وجه الخصوص بالمايستوما وجراحة الأمراض الاستوائية – بالشراكة مع جامعة الخرطوم. وقد أصبح المركز معترفاً به كمؤسسة رائدة في أبحاث المايستوما.

 قالت ناتالي شتروب ورجافت، المديرة الطبية في مبادرة أدوية الأمراض المهملة في جنيف في سويسرا، “إنه مركز مرجعي ومتميز.”

ترغب ورجافت والمبادرة في تطوير علاجات جديدة للأمراض المهملة. استغرق الأمر وقتاً طويلاً لادخال المايستوما ” في قائمة الأمراض الاستوائية المهملة، بحسب ورجافت، لكن ذلك سيساعد على تحسين العلاج في نهاية المطاف لأن المرض، الذي يصيب في الغالب الأشخاص شديدي الفقر في المناطق الريفية المعزولة والذين لا يتمكنون من ارتداء الأحذية، ستتم مناقشته في النهاية.

يتفق آخرون مع ذلك.

قال الشيخ محجوب، الباحث في مركز أبحاث المايستوما، “هذا إنجاز كبير، والآن بما أننا على القائمة فبإمكاننا الحصول على الدعم.”

عندما تتسبب البكتيريا في الإصابة بالمايستوما، فإن بالإمكان علاجها باستخدام المضادات الحيوية، لكن ما يقرُب من 70 في المئة من الحالات في السودان ناتجة عن الفطريات.

أظهرت الدراسات أن المايستوما الفطرية تحتاج إلى مزيج من العلاج الطبي والجراحي ويتطلب هذا العلاج أيضا إدارة طويلة للعقاقير ورصداً دقيقاً للمرضى. وتعتبر الأدوية متوفرة، لكنها مكلفة، فضلاً عن الآثار الجانبية الكبيرة وفعاليتها التي لم يتم بعد فحصها بشكل صحيح. ويقول الخبراء أيضاً إن هناك حاجة لوضع مبادئ توجيهية لأفضل الممارسات لأن العلاج يتفاوت حالياً من حالة لأخرى.

وفي محاولة لتحسين العلاج، بدأ مركز أبحاث المايستوما ومبادرة “أدوية الأمراض المهملة” العمل مع شركة “إيساي” للصناعات الدوائية اليابانية. يقوم الفريق باجراء تجربة سريرية لدواء مضاد للفطريات يسمى فوسرافوكونازول.

قالت ورجافت “نحن نأمل أن يكون عقار فوسرافوكونازول ذو فعالية أعلى بالمقارنة مع أي علاج آخر.”

لكن، وفي الوقت الذي يجري فيه هذا، تقول ورجافت إن الباحثين بحاجة للاستمرار في جمع المعلومات التي تساعدهم على إيجاد علاج أفضل. حيث لا توجد إحصاءات دقيقة عن انتشار المرض، ولا يفهم الخبراء بعد وبشكل شامل الكيفية التي ينتشر بها المايستوما.

قالت “يتطور المرض ببطء، لكنه مرضٍ ميّال لغزو الأنسجة السليمة جدا، والمرضى لا يبلغون عنه في وقت مبكر.”

قالت إحدى المريضات في مركز الأبحاث أنها وجدت نمواً على قدميها لمدة أربع سنوات قبل أن يتم تشخيصها في المركز في المراحل المتأخرة من المرض.

قالت “إن نصيحتي للمرضى الذين يعانون من المايستوما هي الإبلاغ عنه في أقرب وقت ممكن والتماس العناية الطبية.”

يعتقد محجوب أن عدم وجود وسيلة بسيطة لتشخيص المرض يجعل من الصعب علاجه في المراحل المبكرة. قال “هناك حاليا تشخيص من خلال زرع الأنسجة، وتحليل الأنسجة المريضة، والأمصال والتصوير بالأشعة، لكن كل هذا بلا جدوى تقريباً ويستغرق الكثير من الوقت.”

 وممّا يزيد الأمور سوءً ندرة توافر هذه الفحوصات في المناطق الريفية التي يشيع فيها المرض.

لا يوجد حاليا أي جهد للقضاء التام على المايستوما لأن المجتمع الطبي ببساطة لا يعرف ما يكفي عن المرض للقيام بمثل هذه الحملة. لذلك، نحن بحاجة إلى “المزيد من الناس العاملين في هذا المجال والمزيد من التمويل” بحسب ورجافت.

مع ذلك، يبدو محجوب متفائلاً بالمستقبل. قال “المركز تحت إشراف جيد. كما أن هناك بروزاً لباحثين ممتازين من الشباب.نحن جميعاً نبذل قصارى جهدنا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام