ابتهال الخطيب، أكاديمية تدعم الاختلاف وتحارب من أجله

/ 06-12-2017

ابتهال الخطيب، أكاديمية تدعم الاختلاف وتحارب من أجله

الكويت- لطالما أثارت ابتهال الخطيب، الأكاديمية والكاتبة الكويتية، الكثير من الجدل بسبب مواقفها وتصريحاتها الجريئة. إذ لم تخش الخطيب من إعلان وقوفها مع حقوق البدون في الكويت، ومساندة العمالة الوافدة لبلادها ضد الخطاب الإعلامي والمجتمعي المعادي، ودعم حقوق المثليين الجنسيين في مجتمع عربي طالما عاقب المثليين ونبذهم. كما صرحت عن دعمها لحق الملحدين في إعلان إلحادهم في مجتمع مسلم يعتبر الإلحاد جريمة، ودعت لفصل الدين عن الدولة والسماح بتجسيد شخصية النبي في الأعمال الفنية وهي قضايا شديدة الحساسية ليس فقط في الكويت مسقط رأسها ولكن في المنطقة العربية بأكملها.

بالطبع، تسببت مواقف وتصريحات الخطيب في تعرضها لانتقادات واسعة وهجوم شديد من متابعين ورجال دين يرون في أفكارها الجريئة «صدمة دينية واجتماعية».

قالت “أتفهم الغضب الذي تثيره أرائي لأنه نابع من الخوف، الخوف من أن ما تربينا عليه كثوابت، يمكن أن تغييره من خلال التفكير فيه ونقده ومناقشته علانية.”

مع ذلك، تتمتع الأكاديمية الكويتية التي تدرس في جامعة الكويت منذ عام 2003 تاريخ الفنون والحضارات في قسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب، بشعبية واسعة بين طلابها.

قالت نور الهدى، إحدى طالباتها، “في وقت قلت به مساحة حرية التعبير، كانت الخطيب تفتح لنا في محاضراتها أبواباً واسعة للنقاش والتعبير عن أفكارنا وأرائنا دون أي قيود. كما أنها علمتنا معنى الإصغاء للأخر. لقد ساهمت حتماً بتشكيل شخصيتي التي أنا عليها اليوم ودعمت موهبتي ورغبتي بممارسة التصوير الفوتوغرافي لأقيم اليوم معارضي الخاصة.”

لا تكتفي الخطيب بتشجيع طلابها داخل الصفوف، لكنها تدعم نشاطاتهم المتنوعة والمختلفة أيضاً.

قالت هيا محمد، طالبة في كلية التربية لكنها تحرص على حضور محاضرات للخطيب من وقت لأخر، “أحببت أسلوبها في النقاش والاصغاء بشكل واضح لأراء الطلاب. في أحد المعارض الطلابية، كنت أقف مع زميلاتي نجمع تبرعات لعلاج الحيوانات وتعرضنا للسخرية من كثيرين نظراً لأن ثقافة رعاية الحيوان والتبرع له غير سائدة في الكويت. لكن الخطيب ساندتنا ووقفت معنا في النشاط لدعمنا وتبرعت لنا أيضاً.”

تؤمن الخطيب أن دور الأستاذ الجامعي هو حث طلابه على الشك وفتح الباب أمامهم لأسئلة لا تنتهي والتفكير خارج الصندوق وقبول الاختلاف مهما كان.

قالت ” الاختلاف رحمة وجمال دوماً.”

لا تكتفي الخطيب بطرح الأسئلة العامة ولكنها تحاول دائما دفع طلابها للتفكير بطريقة أكثر شخصية. قالت “على سبيل المثال، عند الحديث عن الاختلافات بين السنة والشيعة تقول الغالبية أنه لا فرق وأننا جميعاً أخوة. عندها قد أسألهم وهل تتزوجون منهم أو تقبلون زواجهم منكم. هنا يبدأ النقاش الحقيقي وإعادة النظر في كل الموروث الاجتماعي والثقافي.”

حرص الخطيب على الاختلاف يبدو واضحاً في مظهرها. إذ تحرص على ارتداء فساتين أنيقة وبسيطة وتصفيف شعرها باستمرار في مظهر أنثوي راقي ومخالف للصورة النمطية السائدة عن السيدات المدافعات عن الحريات العامة والتي غالباً ما تضع المرأة في خانة “المسترجلة”.

وعلى الرغم من كثرة المعارضين لأفكارها وأرائها، إلا أنها تتمتع باحترام عدد كبير من زملائها وأساتذتها أيضاً.

قالت زهرة علي، أستاذة الأدب والتي درست الخطيب أيضاً، “هي من قلائل الناس الذين يعبرون عن أرائهم بصراحة كبيرة وبقدر كبير من المسؤولية وضبط النفس أيضاً. ابتهال غير مندفعة ونبرتها الهادئة تساعدها كثيراً في كسب معاركها النقاشية رغم صعوبة ما تطرحه.”

درست الخطيب الآداب والعلوم الإنسانية، وأكملت الماجستير في جامعة إنديانا في بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميركية، لتتبعها بعد ذلك بدرجة الدكتوراه من جامعة يال في اختصاص اللغة الإنكليزية وآدابها. كما أنها تعزف البيانو.

قال عبد العزيز الخطيب، محامي ووالد الخطيب، “كانت متميزة منذ صغرها. أسئلتها لا تنتهي ولديها ميول شديدة للاستقلال بقرارها.”

مع ذلك، لم يكن والد الخطيب ليتوقع أن تصبح ابنته البكر شخصية عامة مثيرة للجدل لحد كبير. قال “كنت أعتقد أن حصولها على الدكتوراه وتدريسها في الجامعة هو جل اهتمامها، لكنها تبدي اهتماماً كبيراً بالشأن العام وتتمتع بجرأة كبيرة في طرح أرائها وسط مجتمع تسوده الأفكار التقليدية والمحافظة كالكويت وهو أمر بالتأكيد أشجعها عليه رغم خوفي عليها.”

 إلى جانب والدها، تعتز الخطيب بمساندة زوجها أيضاً لها. قالت “بعد حديثي علانية في التلفزيون عن حقوق المثليين في الزواج وفق القانون في البلاد التي تقر حقوقهم، وردتني اتصالات كثيرة مسيئة ومزعجة. لكن زوجي أبدى تفهماً ودعماً كبيراً لي وكان حازماً في التعاطي مع كل من أساء التحدث معي.”

يبدي محمد المظفر، زوج الخطيب، تفهماً لأراء زوجته رغم عدم اتفاقه مع بعضها أحياناً. قال “أدعمها 100 في المئة رغم اختلاف أرائنا، فأنا أفهم الضغوط التي يمكن للمرأة الناجحة أن تتعرض لها في مجتمعنا كما أتفهم حرصها على دعم حقوق الإنسان كافة.”

رغم إيمان الخطيب الكامل بالحريات وسعيها الداعم لدعم هذه الحريات، إلا أنها ترى أن الطريق مازال طويلاً أمام المنطقة العربية لتحقيق تطوراً حقيقي في هذا المجال. قالت “العقل مثل الجسد يحتاج دوماً للتريض، والعقل العربي يحتاج للتدرب على الاختلاف والأفكار المضادة لفكره، حتى يتمكن من ممارسة رياضة الانفتاح وقبول الأخر واختلاف الرأي. وهذا التدريب لا يكون إلا بالتعليم واستمرار التواصل والنقاش مع الأخرين.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام