fbpx


هل التصوير الصحفي محرم على النساء العربيات؟

/ 06-12-2017

هل التصوير الصحفي محرم على النساء العربيات؟

تم نشر المقال أولاً باللغة الإنجليزية على موقع مجتمع الصحافيين المحترفين ويعاد نشره هنا مترجماً بموافقة الموقع والكاتبة.

نشأت على القلق بشأن الحدود المغلقة في مدينة تخضع للإغلاق الدائم وكان ذلك “وطناً” بالنسبة لي. لقلما رأيت الجدران الخرسانية المحيطة بنا مفتوحة. لكن عندما يحصل ذلك، كانت والدتي المجدّة والوحيدة التي تنتمي للطبقة المتوسطة هناك لالتقاط صورة لذلك. وعندما نكون محظوظين للسفر في الجوار، كانت تأخذ الكاميرا معها، وتكتب سيرتها الذاتية من خلال الصور.

ترسخ ذلك تلقائيا في ذهني، الأحداث التي لا تقوم بتوثيقها لم تحدث وسيذكرها التاريخ على هذا النحو.

لم يكن الحصار المستمر على غزة على رأس قائمة ما تشعر بالقلق حياله شابة نشأت في تلك المدينة. مع ذلك، كلما تقدمت في السن، كلما طالت قائمة المحرمات الممنوعة التي يتوجب عليّ التعامل معها. بدأت قوائم ما يجب فعله وما لا يجب القيام به تزداد ثقلاً، وكلما استكشفت المزيد من الأحلام، كلما بدأ الجانب المحافظ من الثقافة في إعاقتي.

ففي فصل دراسي يضم 50 طفلاً، لم أختر بين الرغبة في أن أكون طبيبة أو معلمة – كان اختياري الدائم أن أكون مصورة صحفية، حتى كتبت هذه الكلمة في طلب التقديم للجامعة ورأيت الإستياء بادياً على وجه موظفة القبول في الجامعة.

بكلمات كثيرة قالت لي أن ليس في إمكاني أن أكون مصورة صحفية، بدءً من درجاتي العالية التي أصبحت وبشكل سحري مشكلة وانتهاءً بكم العار الذي سأجلبه إلى عائلتي من خلال القيام بوظيفة “رجل”.

فقد كان من المفترض أن النساء ممنوعات من ممارسة وظائف محددة وكان التصوير الصحفي من بينها. اخترت التوقف عن أن أكون الرقم السهل، الذي تتلاعب به قواعد تحديد نوع الطالب واخترت معاركي، من خلال قدرتي على نقل المناطق المحيطة بمنزلي، والحروب المتكررة والإصابات النفسية غير المرئية التي تعقب ذلك.

تصوير إيمان محمد

تنامت الحجة في أن أكون مصورة صحفية في داخلي مثل النار. لكن، وبخلاف أوضاع المصورين الأجانب، كنتُ المصورة المحلية التي يمكن أن تكون رسولاً لكل أصحاب القصص الأحياء أو ما نشير إليهم على أنهم “موضوع القصة”، كما وعدني زملائي الذكور في هذا المجال.

لم أفلح في دراسة التصوير الصحفي، فقد منعت من الحصول على الفرصة بسبب جنسي فاضطررت إلى تبديل مساراتي لأصبح مصورة علمت نفسها بنفسها. وكان ذلك عندما أصبح محرك البحث غوغل أفضل أصدقائي وأصبحت تجاربي مع الكاميرا أكثر انتظاماً.

وبينما بدت المصاعب التي تحول دون أن أصبح مصورة صحفية في غزة آخذة في الازدياد، كان السكان المحليون الفعليون على أرض الواقع الأكثر تفهماً لطبيعة عملي. ففي النهاية، كنتُ أترجم قصص كفاحهم اليومي إلى صور.

في العامين الأولين من حياتي المهنية، تعلمت كيفية الاستماع بعناية، وإيلاء الاهتمام المناسب لرواة القصص الذين ألتقيت بهم وأن أكون هادئة لدرجة أن لا يلاحظني أحدهم.

تمردت على التقاليد لكنني أظهرتُ احتراماً لأولئك الذين يؤمنون بها، حتى جعلني القصف العنيف على المدينة أدرك أن أول قصة كبيرة لي كمصورة ستكون عن الحرب على الوطن.

في التصوير الصحفي الحربي، تتغير القواعد المختلفة باستمرار لأن البعض منها قد ينقذ حياتك بينما يمكن أن تتسبب قواعد أخرى في وفاة الآخرين. لأن تواجدك بالقرب من المدنيين برفقة الكاميرا يمكن أن يعرضهم لخطر أكبر إذا ما تم النظر إلى الكاميرا على أنها تمثل تهديد محتمل.

لم يكن تركيزي أثناء تغطيتي لحربي الأولى منصباً على مشاهد سفك الدماء التي كنت أصورها فحسب، بل على العائلة التي كنتُ أتركها أيضاً. لم أعرف إذا ما كنتُ سأعود إلى المنزل لأجده مجرد رماد وغبار.

على الرغم من عملي مع بعضٍ من أفضل محرري الصور الدوليين، لم يكن في وسع أحدهم تقديم المشورة لي حول كيفية تحقيق التوازن في هذه الوظيفة. لا تزال المحظورات القاسية تصنفني على أنني “متمردة” في حين أن كل ما أردت القيام به هو أن أؤدي وظيفتي، التي لم أكن أفضل أو أسوأ في أداءها لأنني امرأة. لكن، كان لي المزيد من فرص الوصول بسبب ذات المحرمات التي استقدمت للحد من عملي.

برزت الكثير من القصص غير المرئية إلى السطح داخل مجتمعي المحافظ. لم أطلب السكن في منازل المدنيين، لكن كانت تلك هي الأماكن التي طُلب مني الحضور إليها على أمل تقديم قصتها للجمهور. لم تكن رسالتي مختلفة كثيراً عن رسالة زملائي، لكن إيصالها كان مختلفاً.

استمر ذلك حتى جاء صباح يوم ممطر أثناء حرب غزة الأولى في عامي 2008 و2009، عندما كنت أتجول في المناطق الشمالية من قطاع غزة، فقدم زميل لي “السلام”.

وعبّر عن أنه ليست من رسالة الجميع السماح لي في أن أكون مصورة صحفية، لأن الأمر يتعلق بشكل أكبر بالتقاليد الشائعة في مجتمعنا. بدا ذلك وكأننا كنا قد بدأنا فصلا جديدا كزملاء، فسألته عمّا إذا كان في إمكاني الانضمام إلى المجموعة أثناء توجههم إلى الشمال. ابتسم بحرارة وأومأ بالموافقة.

استقليت سيارة الجيب مع ثلاثة مصورين صحفيين محليين أعرفهم. تحركنا لبضع دقائق قبل أن تستأنف الغارات الجوية المتوقعة. وما أن ركنّا جانباً، ترجّل الجميع خارجاً وأنا معهم.

مع ذلك، لم يكن المشهد يماثل أيّ شيءٍ اعتدت عليه. فقد غطى الغبار كل شيء ضمن نطاق رؤيتي وكان هناك صوت صفير يعلو. أدركت أخيراً أن الغارة الجوية كانت تستهدف موقعنا فركضت نحو سيارة الجيب كما فعل البقية، لكنني وصلت في وقت متأخر، فقد تم إغلاق باب الراكب الجانبي.

تصوير إيمان محمد

طرقت ليقوموا بفتح الباب لكن زميلي الذي أعتبره بمثابة “الأخ الأكبر” أغلق بابه وقال “ليس لدي الوقت الكافي لك.”

في غضون ثوان، انطلقت سيارة الجيب فغرقت في الارتباك. استمرت الغارة الجوية فقررت اتخاذ الخيار الوحيد والمشي من خلال الأزقة الخلفية على أمل البقاء على قيد الحياة.

بعد بضع ساعات، وبعد ان اجتمعتُ من جديد مع المصورين الآخرين في مستشفى قريب، علمت أن ذلك كان درساً بالنسبة لي لأتجنب اجتياز الخط الذي يفصلني عن زملائي الذكور. بعد عشر سنوات، عليّ أن أعترف بأنه كان درساً ناجحاً، وإن لم يكن بطريقة مقصودة، على الرغم من كونها محلية.

في ذلك اليوم فقط وجدت إجابات على العديد من الأسئلة التي كثيرا ما تساءلت عنها، لاسيما بخصوص أسباب كون التصوير الصحفي وظيفة للرجال؟ حسنٌ، إنها ليست كذلك. فلماذا يتعذر على النساء تغطية مناطق الحرب؟ هذه أسطورة.

وأخيراً، لماذا تم التخلي عني من قبل شعبي وسط غارات جوية لمجرد كوني امرأة تقوم بالتصوير الصحفي؟ ليس ذلك مهماً حتى.

في اليوم الأول من الحرب، أتذكر ما فكرت فيه في سرّي، لقد قلت لنفسي، سأغطي الحرب لمدة أسبوع ثم أعود إلى المنزل. وعندما أصبحت أنا قائدة فريقي الخاص، قمت بتحويل التركيز من محيطي الشخصي ووضعته على ما يعول عليه بشكل أكبر، فقد كان ذلك هو التاريخ الذي يُصنع لحظة بلحظة، في مناطق الحرب.

لا يشفي المصورون الصحفيون، رجالاً ونساء، الجراح ولا يصلحون ما انكسر لكنهم يقومون بوظيفتهم في تقديم القصة الحقيقية كما هي وتلك القصص هي التي ألهمت وجودي غير المرغوب فيه في مجال يهيمن عليه الذكور والذي لا يمكن العثور عليه إلا في أحلك زوايا المدينة.

ليست مثابرة المرأة أمراً لم يسمع به، كما أن قدرة الناجين من الحرب وضحاياها على الصمود أيضا ميزة معروفة جيداً وواسعة الانتشار بين المتضررين. لذا، إذا كان هناك أي شيء في ذلك، فإن المسارات غير المعبدة التي يتعين على الصحافيات والمصورات الصحفيات اتخاذها تجعلنا ندرك في كثير من الأحيان الاساسات المشتركة التي نمتلكها مع هذه المناطق، لنقوم بوضع مرحلة أفضل للأخبار التي نعرضها لكي يتم الاستماع إلينا ورؤيتنا والشعور بنا.

إيمان محمد مصورة صحفية حائزة على جوائز وزميلة TED، تقيم حالياً في واشنطن العاصمة. إيمان لاجئة فلسطينية ولدت في المملكة العربية السعودية وتلقت تعليمها في مدينة غزة بفلسطين حيث بدأت مسيرتها المهنية في مجال التصوير الصحفي في سن التاسعة عشرة. وقد نشرت أعمالها في صحف الغارديان ولوموند وفيس Vice وواشنطن بوست وجيو إنترناشونال ومادر جونز ، وها آرتس. يمكنك متابعة أعمالها على تويتر، الفيسبوك وموقعها على الانترنت.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام