fbpx


الأردن: هل تحل زيادة الرسوم الجامعية مشكلة نقص الدعم الحكومي؟

/ 06-12-2017

الأردن: هل تحل زيادة الرسوم الجامعية مشكلة نقص الدعم الحكومي؟

عمان – يتسبب ارتفاع تكاليف التعليم الجامعي الحكومي في الأردن في توقف آلاف الطلاب من ذوي الدخل المنخفض عن متابعة تحصيلهم الأكاديمي، كما يكشف عن مشكلات تمويلية عميقة تواجه الجامعات الرسمية.

إذ لا يبدو أن سياسة الجامعات في تبني إنشاء برامج “موازية” تسمح للطلاب بالالتحاق بالجامعة بمعدلات أقل لكن برسوم أكبر كافية لتسديد نقص الدعم الحكومي. وعلى الرغم من إقرار الإدارات الجامعية بالتهام أجور الكوادر الإدارية للجزء الأكبر من موازنة الجامعات، إلا أنهم غير قادرين على تخفيض أعدادهم ويلجأون لزيادة الرسوم الجامعية بصورة مستمرة لتوفير التمويل المطلوب، مما يدفع بالكثير من الطلاب للاعتقاد بأنهم ضحية عجز الجامعات عن تأمين مصادر تمويل بعيداً عن جيبوهم.

قال مالك، 21 عاماً ويدرس في السنة الثالثة في كلية الحقوق في جامعة آل البيت الحكومية، “أصبح تأمين تكاليف الدراسة في الجامعة أمر غاية في الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً.”

يبلغ قسط كل فصل دراسي في كلية مالك 535 دينار أردني (755 دولار أميركي) بالإضافة إلى نحو 200 دينار (300 دولار أميركي) رسوم تسجيل وكتب ومواصلات. بينما لا يتجاوز دخل أسرته، والتي يعتبر مالك معيلها الوحيد، 300 دينار شهرياً (400 دولار أميركي). لذا يضطر مالك للعمل إلى جانب الدراسة لتأمين مصروف أسرته وجانب من قسطه الجامعي.

قال “قمت بتأجيل دراستي أكثر من مرة ولفترة وصلت لعام ونصف لعدم قدرتي على تأمين رسوم الجامعة. وأفكر بالتوقف مجدداً قريباً.”

يسمح نظام الجامعات الأردنية للطالب بتأجيل دراسته أكثر من مرة، شريطة عدم تجاوز مجموع سنواته الدراسية 7 سنوات. في المقابل، لا يوجد في نظام الجامعات الأردنية صندوق لإقراض طويل الأجل لدعم الطلاب مالياً لكن يمكن الحصول على بعض الإعفاءات لأبناء العاملين في الجامعات أو ذوي الإعاقة مثلاً أو من خلال صندوق دعم الطالب الجامعي الذي أنشأته الحكومة عام 2010 لمساعدة الطلاب من ذوي الأسر الفقيرة، بالإضافة إلى بعض الجمعيات الخيرية التي تقديم منح مالية. أما القروض البنكية، فرغم توفرها، إلا أن كثيرين يعتقدون أن فائدتها ومدة سدادها التي لا تتجاوز 4 سنوات غير داعمة على الإطلاق.

من جهة أخرى، لا تتوقف تكاليف الدراسة على رسوم الساعات الجامعية والكتب الجامعية بل تتضمن أحياناً خدمات لا يحصل الطلاب.

قالت ضحى، طالبة في السنة الثالثة في كلية الصحافة في جامعة اليرموك الحكومية، “تُحصل الجامعة منا رسوماً لخدمات لا تقدمها كالنشاطات الطلابية والإنترنت وأيضاً رسوم مطبوعات وتأمين على الحياة والتي تبلغ نحو 60 دينار أردني لكل فصل دراسي ( نحو 90 دولار أميركي).”

يشكو الطلاب أيضاً من سياسة الجامعات المالية، والتي غالباً ما تعلن عن زيادة رسومها قبل وقت قصير من بدء الفصل الدراسي وتطالب الطلاب بالدفع، مما يضع الكثيرين من الطلاب أمام خيار الدفع أو ترك الدراسة.

مؤخراً، قامت إدارة جامعة العلوم والتكنولوجيا، إحدى الجامعات الأردنية الحكومية والتي تتميز بتدريس التخصصات العلمية كالطب والهندسة وتقع في مدينة اربد شمال المملكة، برفع رسوم الماجستير بنسبة 100 في المئة لبعض التخصصات، حيث كانت رسوم الماجستير موحدة لكافة التخصصات بسعر 60 دينار للساعة (84 دولار أميركي)، إلا أن إدارة الجامعة حددت سعر الساعة للماجستير لتخصصات تكنولوجيا الأشعة والسمع والنطق والعلاج الطبيعي وهندسة أمن وشبكات الحاسوب بـ 120 دينار للساعة (170 دولار أميركي) أي بزيادة بلغت 100 في المئة. كما قامت إدارة الجامعة بزيادة رسوم الدراسة في البرنامج الموازي لأحد عشر تخصصاً من أصل ثلاثين للأردنيين المقيمين في الخارج بنسب تراوحت بين 13 في المئة و40 في المئة.

قال عمر الجراح، رئيس الجامعة في تصريحات صحفية، “تشمل الزيادة تخصصات جديدة تقدمها الجامعة وللطلاب الجدد فقط بهدف تغطية التكلفة التي تتحملها الجامعة لتدريس الطلاب.”

تفتح تصريحات الجراح الباب مجدداً أمام النقاش المستمر حول تمويل الجامعات الحكومية في المملكة. إذ لم يتجاوز الدعم الحكومي للجامعات الحكومية البالغ عددها عشر جامعات 35 مليون دينار أردني (50 مليون دولار أميركي) العام الماضي، يذهب معظمها لتسديد أجور الأساتذة والعاملين الإداريين في الجامعة. فعلى سبيل المثال، يبلغ عدد موظفي الجامعة الأردنية – أكبر جامعة حكومية في البلاد وتضم نحو 49 ألف طالب وطالبة – 4,700 موظف وموظفة منهم 1,600 أستاذ جامعي بحسب تصريحات رئيسها عزمي محافظة. قال “تذهب 77 في المئة من إيرادات الجامعة كأجور للعاملين في الجامعة، مما يعيق أي تقدم داخل الجامعة التي تحتاج إلى تطوير أدواتها في مجالات شتى.”

ونتيجة لقلة موارد الجامعات الحكومية، تسعى بعض الجامعات لزيادة مواردها المالية عبر القيام بمشاريع استثمارية. (اقرأ القصة ذات الصلة: الجامعة الأردنية تلجأ إلى الاستثمارات لضمان استقلاليتها). كما تعتمد الجامعات بصورة كبيرة على نظام التعليم الموازي والذي يعد مصدر دخل كبير لعدد من الجامعات ويتفاوت الإقبال عليه من جامعة إلى أخرى.

بدأ العمل بقبول الطلبة بالبرنامج الموازي عام 1996، بالتزامن مع تقليص الدعم الحكومي للجامعات. وعلى الرغم من تحديد الحكومة لنسبة الطلاب المقبولين ضمن هذا البرنامج بما لا يزيد عن 30 في المئة من مجموع الطلاب إلا أن الجامعات غالباً ما تتجاوز هذه النسبة لتسجل في جامعة مؤتة 55 في المئة من أعداد الطلاب، و60 في المئة في جامعة العلوم والتكنولوجيا، و40 في المئة في الجامعة الأردنية، و39 في المئة في الجامعة الهاشمية بحسب دراسة لنتائج القبول الموحد أصدرتها ذبحتونا لعام 2015.

مؤخراً، طالبت بعض الإدارات الجامعية بالسماح لها بالاقتراض من الخارج. لكن الفكرة تلقى رفضاً كبيراً بين صفوف العاملين في التعليم العالي.

قال فاخر دعاس، منسق حملة ذبحتونا، “السماح للجامعات الرسمية بالاقتراض من الخارج مع تحميل هذه الجامعات المسؤولية الكاملة عن الالتزام بتسديد أقساط هذه القروض، يؤدي تلقائياً إلى حق هذه الجامعات باتخاذ الإجراءات المناسبة لتستطيع تسديد قرضها، مما يعني بالضرورة رفع رسوم الدراسة في هذه الجامعات وهو الأمر الذي يشكو منه الطلاب اليوم.”

لكن المشكلة ليست في تأمين التمويل فقط، وإنما في الإدارة بحسب بعض الخبراء.

قال وليد المعاني، وزير التعليم العالي الأسبق في الفترة ما بين 2009 – 2011 ، “إدارات الجامعات لم تحسن إدارة المال وقامت بتعيين موظفين مما فاقم عجز الموازنة الجارية للجامعات، ولم تجد الجامعات حلاً لتوفير المال إلا من خلال البرنامج الموازي الذي زاد من العجز المالي ومديونية الجامعات.”

بدوره، يعتقد المحافظة، رئيس الجامعة الأردنية، أن الخيارات أمام الجامعات محدودة. إذ قال في حوار صحفي “إما زيادة الدعم الحكومي أو زيادة رسوم الجامعة، اذ تعاني الجامعات الرسمية العشر من عجز في موازناتها وصل الى نحو 180 مليون دينار (235 مليون دولار أميركي). هناك اعتماد شبه كامل في الايرادات على الرسوم.”

الأسبوع الماضي، تم الإعلان عن نتائج اختبار شهادة التعليم الثانوي العام (التوجيهي) وقبول  وزارة التعليم العالي 38،650 طالباً في جميع جامعاتها الحكومية. علماً، بأنه تم قبول 26،386 طالبا العام الماضي.

قال المحافظة “كلما قل العدد تحسنت النوعية، لكن زيادة العدد ليس خياراً للجامعة بل للحاجة الى الرسوم لديمومة الجامعة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام