باحثون يتساءلون: هل دبي فعلاً عالمية؟

/ 06-12-2017

باحثون يتساءلون: هل دبي فعلاً عالمية؟

أبو ظبي – تعتبر الإمارات العربية المتحدة، بمظهرها اللماع والبراق، بلد عالمي إلى أقصى حدود. فقد سُمِّيت دبي في تقرير الهجرة العالمية 2015 (World Migration Report) أكثر المدن عالمية لأن 83 في المئة من سكانها وُلدوا في بلد آخر. بينما تبدو لندن ونيويورك أقل عالمية مقارنة بها مع 37 في المئة وتتبعهما باريس مع 25 في المئة فقط.

مع ذلك، بدأ مجموعة من الباحثين في علوم الاجتماع في جامعة باريس-السوربون في أبو ظبي مشروع بحثٍ يهدف إلى إعادة النظر في هذا الافتراض. يجمع الباحثون شتى المعلومات، فهم لا يريدون أن يحصوا عدد الأجانب بل أن يفهموا لم أتوا إلى مدن الإمارات العربية المتحدة، لم يودون البقاء فيها – أو الرحيل عنها، وموقفهم تجاه السكان الآخرين. ويسعون إلى أن يحددوا بطريقة تجريبية إذا ما كان لدبي وأبو ظبي الحق فعلاً في اعتبار نفسيهما عالميتين وأن يفهموا طبيعة العالمية بشكل أفضل.

قالت كليو شافونو، وهي أستاذة مساعدة متخصصة في علم الاجتماع في جامعة سوربون-باريس أبو ظبي “نريد أن نتطرق إلى الموضوع بطريقة علمية جداً.”

قُسّم المجتمع الإماراتي إلى أجزاء وتم توزيعها على الباحثين. فسيبحث بعض منهم في مواضيع مثل النقل العام وسيجمعون المعلومات حول المجموعات التي تستخدمه وسبب ومدى استخدامها له. أما البعض الآخر فسيبحث في جنسيات معينة من الأجانب، وستبحث شافونو عن السبب الذي يدفع عدداً كبيراً من الأوروبيين إلى القدوم إلى الإمارات العربية المتحدة وعما يجعلهم سعداء فيها.

قالت “يقول لنا عدد كبير من هؤلاء الأجانب إن يصعب عليهم العودة إلى فرنسا أو بريطانيا لأنهم قضوا وقتاً طويلاً جداً في الغربة ولم يعد لديهم صلة بوطنهم. ولكنني أريد أن أعرف إذا ما كان هؤلاء الناس يبحثون عن أماكن عالمية أو العكس. لعلهم يحاولون أن يعيدوا ابتكار فرنسا وبريطانيا كما يتخيلون أنه يجب أن تكون.”

بمعنى آخر، تعمل شافونو على تعريف أوسع للعالمية، أكثر تعقيداً من إحصاءات بسيطة تعطي عدد السكان الذين وُلدوا في الخارج. فيتعلق عملها أيضاً بسلوك السكان.

قال ديفيد إنكليس، وهو أستاذ في علوم الإجتماع ومتخصص في نظرية العالمية في جامعة هلسينكي (فنلندا)، إن هذه المقاربة معقولة جداً “نجد عدّة تعاريف للعالمية، إلا أن جوهرها يتعلق بأن يكون المرء مواطن في العالم وليس متعلق ببلد معين أو ثقافة محددة.”

وبحسب هذا التعريف، لا يهم من أين يأتي سكان المدينة بل من أين يشعرون أنهم يأتون وإذا ما كانت هويتهم متعلقة بهذا البلد بالتحديد أو منفتحة نحو الخارج.

يمكن أن تكون كل المدينة مؤلفة من ناس وُلدوا في ذلك البلد، لكن إذا كان سكانها منفتحين ويتفاعلون مع الأجانب كما كانوا ليفعلوا مع المواطنين من نفس البلد، فيمكن اعتبارها عالمية.

يناقش علماء الاجتماع العالمية بطريقتين مختلفتين: أولاً باعتبارها ظاهرة ثقافية وثانياً باعتبارها ظاهرة سياسية.

قال إنكليس “قد يكون شخص ما يعيش في دبي وينتمي إلى النخبة المحلية أو المجتمع الأجنبي المتمتع بامتيازات، منفتحاً فيما يتعلق بما يأكله ويشتريه. هذه هي العالمية الجمالية؛ أي أنك تأكل وتستهلك العالم.”

أما من الناحية السياسية، فيقول إن الفرد العالمي يكون منفتحاً نحو العالم، ويقدر حقوق الإنسان ويعامل الأجانب باحترام ويؤيد استقبال اللاجئين.

“يمكنك أن تأكل السوشي وأن تستمع إلى الموسيقى العالمية ولكن ألا توافق على استقبال اللاجئين. أعني أنه هناك أنواع شتى من العالميين. وأعتقد أنه من المهم أن نميز بين العالميين السياسيين والثقافيين.”

ولا يزال من غير المعروف كيف ستكون دبي العالمية بحسب بحث شافونو وما سيكون التعريف الأشمل لهذا المصطلح. فهي تجمع حالياً المعلومات وتجري المقابلات وترفض أن تعطي رأيها قبل إنتهاء عملها.

لكن إنكليس لا يعارض إبداء رأيه. قال “دبي غير عالمية في المعنى السياسي لأن كل ما فيها يتعلق بتحقيق الأرباح وإرضاء الإماراتيين. ولا نجد فيها مراعاة لحقوق الإنسان واحترام الناس لبعضهم البعض على اختلافاتهم.”

وبحسب شافونو، بغض النظر عن موقفك من عالمية دبي أو عدمها، إن هذا العمل مهم. قالت “نعيش في عالم متغير بسرعة واستمرار وصارت الهجرة مسألة سياسية في كلّ البلاد تقريباً لذا من المهم لعلماء الاجتماع أن يحللوا أكبر عدد ممكن من حالات الهجرة.”

يوافقها إنكليس الرأي، ويقول إننا نملك كماً أكبر من المعلومات حول العالمية في أنحاء أخرى من العالم. “إن هذه الدراسة تلحق المنطقة بالدراسات التي سبق وأجربت في البلدان الأخرى. إن قياس العالمية هو وسيلة لقياس سلوك الناس.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام