المتحف الفلسطيني يستضيف معرضه الأول

/ 06-12-2017

المتحف الفلسطيني يستضيف معرضه الأول

بيرزيت، رام الله – بعد تجمعهم لشرب عصير الليمون والبرتقال، يأمل حشد من المشاهير المحليين والدوليين الذين حضروا المعرض الأول للمتحف الفلسطيني في نهاية هذا الأسبوع أن يشهدوا فجراً جديداً للفن والسياسة في هذه المنطقة المضطربة.

ويرى مدير المتحف محمود هواري أن المؤسسة الجديدة وعرضها الأول بعنوان “تحيا القدس” بمثابة خطوة مصيرية في سبيل تحقيق الحلم الفلسطيني بدولة مستقلة تؤكد مطالبها المشروعة بالأراضي التي تحتلها إسرائيل.

قال هواري “إنه عمل تضامني من شأنه تعزيز وجودنا في أرضنا.”

وبتواجده على أرض تقدر مساحتها بـ 40 فداناً على بعد 19 ميل عن القدس، يعكس تصميم المتحف التلال ذات المدرجات في بيرزيت، وهي بلدة فلسطينية شمالي مدينة رام الله.

بالإضافة إلى مساحة المعرض، يضم المجمع مدرّجاً وحديقة وفصول دراسية حيث سيكون في الإمكان تدريس الثقافة الفلسطينية.

قالت زينة جردانة، رئيسة مجلس الأمناء في المتحف، “المتحف مؤسسة انتقالية تحاول التغلب على الحدود الجغرافية والسياسية بين الفلسطينيين المتواجدين في ظل الاحتلال وأولئك الذين يعيشون في الشتات.”

المبنى الأساسي للمتحف الفلسطيني ومدرجه وحديقته.

تم التفكير في المتحف في الأصل من قبل جردانة وأعضاء آخرين في مؤسسة التعاون، وهي مجموعة مجتمع مدني تأسست عام 1997 بعد اتفاقية أوسلو، التي كانت تسعى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وتكلف بناء المتحف حوالي 28 مليون دولار أميركي. وقد ساهمت مجموعة من 30 عائلة ومؤسسة فلسطينية ثرية، بما في ذلك الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومؤسسة عبد المحسن القطان، ومؤسسة الأصفري، وبنك فلسطين في تمويل المشروع.

فيما منحت جامعة بيرزيت القريبة من المتحف إيجاراً طويل الأمد لأرض المشروع. وترتبط المؤسستان باتفاق لتبادل وتعزيز البحوث المتعددة التخصصات، ومكتبة، وموارد أخرى، فضلاً عن استضافة الطلاب المتدربين.

قالت جردانة “يهدف المتحف إلى جذب الأطفال والشباب والطلاب لتحفيزهم على الانخراط في رؤية المتحف في تعزيز الثقافة والفن.”

افتتح المتحف في الصيف الماضي لكنه لم يستضف معرضاً حتى الآن. قالت جردانة “كل شيء يحتاج الى وقت لإنجازه خصوصاً في بلد مثل فلسطين، بسبب وضعها غير المستقر في ظل الاحتلال.”

يسعى معرض “تحيا القدس” إلى تصوير الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية والإيديولوجية والتاريخية للمدينة المقدسة وسكانها. وبرعاية الفنانة الفلسطينية ريم فضة، ضمّ المعرض 48 من الرسامين والنحاتين الفلسطينيين والدوليين.

استخدمت الفنانة الفلسطينية منى حاطوم خريطة مصنوعة من صابون زيت الزيتون النابلسي لتظهر كيف ستذوب المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقدس يوماً ما وتختفي.

كما قامت الفنانة الفلسطينية الأميركية إميلي جاسر بإنشاء تركيب صوتي في الحديقة يبث نداءات سائقي سيارات الأجرة وهم يرددون “رام الله!” و”الخليل، الخليل، آخر مسافر إلى الخليل” و”من سيذهب إلى مدينة غزة؟” لتوضح هذه القطعة كيف تم فصل تلك المدن عن بعضها البعض وعن بقية دول الشرق الأوسط منذ حرب الأيام الستة عام 1967.

وأقامت فيرا تماري، فنانة فلسطينية، سُلماً أخضراً في قفص لاستحضار الصلات بين المنازل الفلسطينية في البلدة القديمة بالقدس التي عرقلتها السلطات الإسرائيلية، في الظاهر بحجة تحسين الأمن.

صورت مشاهد الفيديو ووسائط الإعلام الأخرى تغطية الصحفيين الدوليين للعنف الإسرائيلي في المنطقة. فيما كانت اللوحات ومنشآت الجدران التي تفصل بين الأراضي الإسرائيلية والفلسطينية وصورة قبة الصخرة من المواضيع المتكررة أيضاً.

قالت فضة “الهدف من المعرض هو تشجيع الفلسطينيين على التفكير بشكل خلاق في إيجاد طرق جديدة لمواجهة الاحتلال من خلال الثقافة والفن.”

بعض الأعمال الفنية ليست سياسية بشكل علني. فقد أنشأ الفنان الهولندي العراقي الأصل آثار جابر عموداً حجرياً لاستحضار الأحجار المقدسة الشائعة في أرجاء القدس. ودعا المتفرجين إلى ملامستها بنفس الطريقة التي قد يتم فيها وضع اليدين أو المشي على المواقع المقدسة القديمة في جميع أنحاء المدينة.

في شباط / فبراير، من المقرر أن يفتتح المتحف معرضا آخر عن التطريز الفلسطيني كدليل على الهوية الوطنية. وكان المتحف قد افتتح ذلك المعرض لأول مرة في بيروت في أيار/ مايو2015 في خطوة تتفق مع رؤية المتحف لإقامة المعارض داخل وخارج فلسطين، كوسيلة لكسر الحدود بين فلسطين وبقية العالم. وهناك معرض يجري العمل على إقامته في سويسرا بحسب هواري.

ويعتزم المتحف أيضاً إقامة معرض آخر في العام المقبل حول تاريخ الفن الفلسطيني ومعرض آخر عن العلاقة بين الفلسطينيين وأراضيهم المفقودة تحت عنوان “طوبوغرافيات حميمة”.

قطعة فنية للفنان يزن الخليلي، تعكس ثقل الوضع السياسي في فلسطين كما يصفه خليلي.

قال يزن خليلي، أحد الفنانين الفلسطينيين الذين ساهموا في معرض تحيا القدس، إن نجاح المتحف يكمن في خلق هوية جماعية بين الفلسطينيين ويفتح المجال لثقافة “الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم”. مضيفاً “أن القدس هي العدسة التي يمكن أن ننظر من خلالها لرؤية الوضع العام في فلسطين.”

وكان رد الفعل المشترك بين بعض الفلسطينيين حيال المتحف يتمثل في تفضيلهم لإنفاق المال والوقت الذين تم إنفاقهما في العمل على المتحف على تحسين البنية التحتية في الضفة الغربية وغزة.

يرفض خليلي هذا الرأي. حيث قال إن الفلسطينيين في حاجة إلى مؤسسات مثل المتحف، “لماذا نشكو من بناء أماكن تعليمية وفنية، في حين أننا لا نعترض على بناء مراكز تسوق كبيرة واستيراد سيارات باهظة الثمن؟”

تتفق جردانة مع هذا الرأي.

قالت “لقد حان الوقت الآن لإنفاق الأموال على الأفكار والمؤسسات الثقافية، لأن الثقافة هي الطريقة الوحيدة المتاحة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام