لاجئون في متاحف برلين: جسور ثقافية بين الشرق والغرب

/ 06-12-2017

لاجئون في متاحف برلين: جسور ثقافية بين الشرق والغرب

برلين – تعتبر واجهة قصر المشتى من بين التحف التي لا تعد ولا تحصى من العالم الإسلامي القديم، والتي تستقطب أكثر من سبعمائة ألف زائر إلى متحف بيرغامون في هذه المدينة الألمانية كل عام.

تشكل الواجهة، التي يرجع تاريخها إلى القرن الثامن للميلاد، الجدار الخارجي للقصر الشتوي للخليفة الأموي الذي امتدت إمبراطوريته من إسبانيا إلى الهند. وصلت الواجهة إلى ألمانيا على شكل قطع في عام 1903، وبعد أن نجت من تدمير حربين عالميتين، حيث لم يتم إعادة بناؤها بالكامل حتى خمسينيات القرن الماضي.

اليوم، ليس في الإمكان ملاحظة آثار الترميم إلا من قبل العيون المتمرسة كما هو الحال مع حسام زاحم محمد، الآثاري الذي هاجر إلى ألمانيا من العراق عام 2005. ينظر محمد إلى القطع الأثرية كرمز للفهم العابر للثقافات الذي يمكن تطبيقه على التحدي الألماني الحديث المتمثل في دمج ما يقرُب من مليون لاجئ سوري وغيرهم من اللاجئين من منطقة الشرق الأوسط.

قال “هناك أجزاء قديمة وأخرى جديدة، وبإمكاننا دائماً أن نتعلم شيئاً من الأجزاء القديمة.”

منذ نيسان/ أبريل، يعمل محمد كواحد من مديري مشروع “ملتقى”، وهي مبادرة للدمج تسعى لوضع اللاجئين والمهاجرين الآخرين من العالم الإسلامي على رأس جولات سياحية مصحوبة بمرشدين في بعض المتاحف الأكثر شعبية في برلين. حيث نما ما بدأ في كانون الأول/ ديسمبر 2015 على شكل جولة صغيرة تنطلق مرة كل أسبوع من قبل حفنة من المرشدين السياحيين ليصبح مشروعاً واسعاً يضم حوالي 24 مشاركاً.

يقود هؤلاء المرشدون جولات مجانية باللغة العربية في أربعة من متاحف العاصمة الألمانية الأكثر شعبية مرتين في الأسبوع تقدم للاجئين وغيرهم من المهاجرين من العالم العربي. كما يمكن ترتيب جولات مدفوعة الأجر باللغة الألمانية أيضاً.

لا يقتصر المشروع على الجولات فحسب، إذ يدير 18 ورشة عمل للتبادل الثقافي أيضاً حيث يجتمع كل من المواطنين الألمان واللاجئين للنقاش والإبداع الفني معاً ضمن دروس في صناعة الزجاج والتصوير الفوتوغرافي ونسج السجاد.

قال محمد “إنه شكل من أشكال الإندماج لأننا نجمع الناس معاً للحديث عن ثقافتهم الخاصة المعروضة في المتحف، فضلاً عن الثقافة الأوروبية.”

يشرح حسام زهيم محمد، رئيس مشروع مبادرة ملتقى، قطعة من الفن الإسلامي في جولة في متحف بيرغامون في برلين.

كانت فكرة “ملتقى” ناجحة على نطاق صغير، لكن تحقيق حوار واسع النطاق بين الثقافات بين المواطنين الألمان والقادمين الجدد إلى البلاد عملية طويلة تتطلب صبراً من الجانبين، بحسب توماس ك. باور، رئيس مجلس خبراء المؤسسات الألمانية المعنية بشؤون الهجرة والاندماج. يقدر باور أن الأمر قد يستغرق سبع سنوات قبل أن تصبح هذه الطبقة الجديدة من اللاجئين في ألمانيا جزءً لا يتجزأ من المجتمع.

مع ذلك، ففي الوقت الراهن، يعتبر ملتقى مثالاً ممتازاً لكون عملية الاندماج جارية على قدم وساق، بحسب باور.

قال “فقط عندما يتفهم المجتمع الذي يهاجر إليه المهاجرون هذه الفئة وتقاليدها الثقافية، يمكن أن تبدأ عملية الاندماج حقاً. سيتعلم الجانبان التفاهم، ويتعلمان كيف يفكر كل واحدٍ منهما وأي التقاليد والثقافات يمتلك كل واحد منهما.”

كان ديسم جالو، 33 عاماً، مقيماً في دمشق حتى فراره من الحرب السورية عام 2012. وانضم إلى ملتقى ليكتسب رؤىً من المتاحف مثل المتحف التاريخي الألماني التي قد تساعده على تعلم كيفية تعافي البلدان من الحرب.

قال جالو، طالب الدكتوراه في علم الإثنولوجيا الموسيقية في جامعة فرانز ليست للموسيقى في فايمار، “على المرء أن يتعلم كيف يقوم بتحليل الماضي، وهذا شيء يمكننا القيام به هنا. نحن نرى كيف أعاد الألمان بناء بلادهم، الأمر الذي يساعدنا على فهم مجتمعهم.”

شارك جالو، كغيره من المرشدين السياحيين الآخرين في المجموعة، في عملية ملتقى التدريبية لمدة أسبوع للتعرف على بعض من المجموعات المتحفية. ويأتي المرشدون من جميع المجالات – فبعضهم من علماء الآثار المدربين، مثل محمد أحد مديري المشروع، وبعضهم من الفنانين أو الرسامين أو المختصين بنظرية الموسيقى، مثل جالو.

يقول محمد إن المرشدين يتلقون تشجيعاً على التعريف ببلد المنشأ الأصلي للتحف والأعمال الفنية من منظار الخبرة الشخصية.

قال “أنا من العراق وأعرف الكثير عن اللقى والثقافة في بلدي ما لا يعرف الكثيرون هنا شيئاً عنه على الاطلاق. إنه التزام تجاه ثقافتي وشعبي، لأنني هنا في ألمانيا، وينبغي أن أكون قادراً على المساهمة في المجتمع باستخدام مهاراتي وخبراتي الخاصة. بعد 11 عاماً على التواجد هنا في ألمانيا، يجب أن أردّ شيئاً ما. هذه هي مهمتي.”

للتعرف أكثر عن الجولات السياحية التي يقودها لاجئون في متاحف برلين، يمكنكم مشاهدة الفيديو القصير أدناه للمخرج فيكتور ويتكوسكي.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام