مستحضرات التجميل: مصدر جديد لتلويث مياه الخليج

/ 06-12-2017

مستحضرات التجميل: مصدر جديد لتلويث مياه الخليج

وثق بحث جديد من جامعة قطر وجود نسب تركيز من لدائن دقيقة في مياه الخليج لأول مرة. ويعتبر هذا البحث جزء من اتجاه عالمي لفهرسة التوزيع العالمي لهذه اللدائن الدقيقة التي تأتي أساساً من مستحضرات التجميل.

وكان الباحثون في الدوحة يتعاونون مع العلماء في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية، إلا أن هذه الشراكة تعرضت للخطر بسبب الخلاف الدبلوماسي الذي نشأ بين قطر وبعض جيرانها.

قال جيفري أوبارد، أستاذ العلوم البيئية بجامعة قطر، والذي يترأس الدراسة، “هذه أول دراسة من نوعها في المنطقة.”

تحتوي المياه المحيطة بقطر على متوسط قدره 0.7 جزيء مايكرو بلاستيكي لكل متر مكعب.

قال أوبارد “لا يبدو هذا كثيراً لكن هناك الكثير من المياه. عندما نقارنها بالنسب في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة، فإنها ستكون في الطرف الأعلى من الطيف. من الطبيعي أن تكون مرتفعة، وهو ما يخبرنا بأنها تستحق المتابعة بمرور الوقت. نحن لا نريد أن نكون مثيرين للمخاوف لكن المسألة مقلقة لدرجة تستحق المتابعة الدقيقة.”

وتعرّف الجسيمات البلاستيكية الدقيقة بأنها جزيئات بلاستيكية قطرها أصغر من خمسة مليمترات. تجد الجسيمات طريقها من المنازل والمصادر الصناعية مع إمدادات المياه لتصب في البحر في نهاية المطاف. وتنشأ الجسيمات بطرق مختلفة. في بعض الأحيان، تأتي ببساطة من تحلل أجزاء أكبر من البلاستيك، لكن أكبر مصدر لها حتى الآن هو صناعة مستحضرات التجميل.

تحتوي الحبات الصغيرة في منظفات الوجه وغسول الجسم ومعاجين الأسنان على كميات كبيرة من اللدائن الدقيقة “المايكروبلاستيك”. قال أوبارد “يقدّر أن دُشاً واحداً باستخدام هذه المنتجات يمكن أن يتسبب بانتاج 100,000 جزيء ميكروبلاستيكي لتصب في المحيط في نهاية المطاف.”

دخلت هذه اللدائن الدقيقة بالفعل في النظم الغذائية البحرية. قال أوبارد “هناك أدلة على وجود اللدائن الدقيقة في أحشاء الأسماك، لكن كون انتهاء هذه الجسيمات إلى أطباقنا موضع نقاش لأن الأسماك عادة ما تقدم على هيئة شرائح. لكن المحاريات، مثل بلح البحر والمحار، تستهلك بالكامل، ولهذا فإنها تشكل خطراً أكبر.”

في الحقيقة، العلماء غير متأكدين حتى الآن اذا ما كانت اللدائن الدقيقة تمثل مشاكل صحية للإنسان عند تناولها – من الناحية الكيميائية، تعتبر اللدائن نفسها غير ضارة إلى حد ما. إنها المواد الأخرى المرفقة بها التي يمكن أن تكون أكثر اثارة للقلق.

وهذا هو محور بحث باحث آخر في جامعة قطر، غير مشارك في دراسة أوبارد. قال رضوان بن حمادو، الأستاذ المساعد للعلوم البحرية بجامعة قطر، “أنا أدرس اللدائن الدقيقة والملوثات التي تمتصها.”

تتشبث مواد كيميائية تدعى “الملوثات العضوية الثابتة” باللدائن الدقيقة. وكان يتم تصنيع العديد من هذه المركبات في الأصل كمبيدات زراعية قبل أن تحظر إلى حد كبير منذ سبعينيات القرن الماضي بسبب سميتها وصلاتها بمرض السرطان. وعلى الرغم من الحظر، فإن هذه المواد الكيميائية – وكما يوحي الاسم – لم يتم محوها من البيئة.

قال بن حمادو “لقد كان من المشكوك فيه منذ وقت طويل أن اللدائن الدقيقة تعمل كموجه لهذه المواد الكيميائية المؤذية.”

ووجهت العديد من الحملات الإعلامية الاجتماعية في الغرب الانتباه إلى مخاطر اللدائن الدقيقة، مما أدى بالمملكة المتحدة وكاليفورنيا إلى البدء بعملية لتنظيم استخدامها. قال أوبارد “هناك حلول، إنها ليست علم الصواريخ. نحن بحاجة للحد من مصادر اللدائن الدقيقة، وهذا ما يتطلب التنظيم.”

تتمثل الخطوة الأولى لتصحيح المشكلة في تحديد حجم التلوث باللدائن الدقيقة وإثبات حدوثه، وهو ما يقول بن حمادو إنه السبب في أهمية أبحاث مثل بحث أوبارد.

كما أن اللدائن الدقيقة على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية في البحر الأحمر تشكل مصدر قلق محتمل أيضاً.

قال كارلوس دوارتي، مدير مركز أبحاث البحر الأحمر في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، “يعتبر التلوث البلاستيكي مصدر رئيسي للتأثير على النظم البيئية البحرية، وهو حاد بشكل خاص في المياه العربية.”

وكان بن حمادو يتعاون مع دوارتي حتى حدث الانقسام السياسي الأخير بين قطر ودول الخليج الأخرى، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.

قال “كانت الفكرة هي أخذ عينات في ذات الوقت ووفق ذات المنهجية في الخليج والبحر الأحمر بهدف خلق منظور أكثر إقليمية.”

لكن هذا التعاون توقف لأن الباحثين في المملكة العربية السعودية حُذروا من مغبة التواصل من نظرائهم في قطر.

رفض دوارتي التعليق على وقف التعاون، بيد أن بن حمادو عبر عن غضبه. قال “لقد توقف التبادل. لا يمكننا تلقي أو إرسال رسائل البريد الإلكتروني إلى بعضنا البعض بعد الآن. هذا أمر محبط بالنسبة لنا لأن البيئة ليس لها حدود.”

وأضاف بأنه وفي حين أنه لا يمكن تبادل البيانات رسمياً بين الفريقين، إلا أنه يأمل في أن يتم جمعها في المملكة العربية السعودية حتى يتمكنوا من العمل سوياً بعد انتهاء التوترات السياسية.

قال “من المهم عند البدء بتعاون إقليمي أن يُحافظ عليه لأن هذا ليس تقليداً هنا في الواقع.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام