صداقة مكسيكية – سورية لدعم تعليم الطلاب اللاجئين

/ 06-12-2017

صداقة مكسيكية – سورية لدعم تعليم الطلاب اللاجئين

التقى المواطن المكسيكي أدريان ميلينديز بالمواطن السوري جاكدار محمد أول مرة في مخيم للاجئين، شيّد في شمال العراق في آذار/ مارس 2013. قدم محمد، اللاجئ والمتطوع في المخيم، لميلينديز مازحاً وجبة طعام حارة . لكن حياة كليهما وحياة العديد من السوريين تغيرت تماماً بعد عام على هذا اللقاء.

كان ميلينديز يعمل مع منظمة أون بونتي بير، وهي منظمة غير حكومية إيطالية تشارك مع الأمم المتحدة في دعم اللاجئين السوريين في العراق، عندما التقى محمد لأول مرة.

وبعد محادثة قصيرة، سأل ميلينديز محمد إذا كان يرغب في العمل لصالح منظمة أون بونتي بير. ولكونه عاطل عن العمل بعد نزوحه من دمشق، قبل محمد العرض على الفور.

وفي أحد الأيام سأل ميلينديز محمد عن الكيفية التي يمكنه من خلالها مساعدة اللاجئين السوريين. قال محمد “التسرب من المدارس في سوريا يحطم قلبي.التعليم، امنحهم التعليم، وسيمضون قدماً في حياتهم.”

ضربت تلك الجملة وتراً حساساً لدى ميلينديز وقرر البدء بمشروع أسماه الحبشة، من شأنه استقدام الطلاب اللاجئين إلى المكسيك. منذ ذلك الحين، ذهب عشرة طلاب سوريين، من بينهم محمد، إلى أغواسكاليينتس في المكسيك، حيث يتحضرون للانتقال إلى مجموعة متنوعة من الجامعات المكسيكية. يعتقد القائمون على المشروع أنه إذا كان بامكان بلد متوسط الدخل مثل المكسيك أن يساعد اللاجئين في الحصول على التعليم الجامعي فإن بوسع بلدان أخرى أن تفعل الشيء ذاته.

قال ميلينديز “رأيت أن اللاجئين من أمثال محمد يتمتعون بتعليم قوي ومعرفة تهدر في المخيمات.”

في البداية، اعتقد ميلينديز أن إنشاء البرنامج سيكون مباشراً، لكنه استغرق 18 شهراً من العمل بدوام كامل قبيل وصول أول سوري إلى مدينة مكسيكو في أيلول/ سبتمبر عام 2015.

قال مستذكراً ذلك “كانت عملية طويلة. وقمنا بإشراك دبلوماسيين وأكاديميين بارزين من الشرق الأوسط ممن يعرفون الوضع. وبدأنا بوضع الخريطة معاً.”

منذ إطلاقه رسمياً في كانون الثاني/ يناير 2015، سعى مشروع الحبشة إلى جمع التبرعات الكاملة للمنح الدراسية ومكافآت شهرية لـ 30 طالب سوري للدراسة في أفضل الجامعات الخاصة في المكسيك.

بدأ ميلينديز المشروع باستخدام 40,000 دولار أميركي من مدخراته. وقد أنفقت جميع الأموال تقريباً على الترتيبات القانونية واللوجستية للبدء بالمشروع. وفي وقت لاحق، حظي البرنامج باهتمام وسائل الإعلام وبدأ المزيد من رجال الأعمال والمشاهير بالتبرع.

اليوم، وصل البرنامج إلى ما يقرب من نصف هدفه الحالي المتمثل في استقطاب 30 طالب سوري. حيث يتعلم عشرة طلاب موجودين بالفعل في المكسيك اللغة الإسبانية استعداداً للالتحاق بالجامعات فيما ينتظر أربعة ممن حصلوا على المنح الدراسية المجيء للمكسيك قريباً.

قال ميلينديز “لدينا مرشحين من جميع أنحاء سوريا، من مخيم للاجئين في العراق، من شرق وغرب حلب، من الحسكة وطرطوس، وكوباني ودرعا.”

يتم ترشح المرشحين المحتملين من خلال الشراكة مع المنظمات غير الحكومية مثل جسور والاتحاد السوري للتعليم العالي في الأزمات.

قالت مايا الكاتب، مديرة جسور، إنه لم يكن هناك العديد من المنظمات غير الحكومية العاملة في هذا المجال عندما سئلت منظمة جسور عن مرشحين.

يحتاج الطلاب المرشحون، بعد ذلك، إلى اجتياز ثلاث مقابلات مع لجنة استقطاب الطلاب في مشروع الحبشة قبل تلقي المنح الدراسية.

كان محمد يدرس الاقتصاد في جامعة دمشق عندما نزح وأسرته من بلدة سبينة، وهي بلدة ريفية جنوب العاصمة السورية، بسبب القتال العنيف. واصل محمد الدراسة نهاراً والعمل مساء كأمين صندوق في سوبر ماركت في العاصمة حتى أطلق قناص النار عليه ليصيبه في منطقة الصدر.

انتقل محمد إلى مخيم دوميز للاجئين في إقليم كردستان العراق حيث يتواجد 160,000 لاجئ سوري آخر. في البداية، كان محمد يأمل في مواصلة تعليمه في العالم العربي، لذلك أرسل وثائقه إلى وزارة التربية والتعليم في أربيل، لكن مرت فترة طويلة من دون أن يحصل على رد.

قال “ذهبت أخيراً إلى مكتبهم. كانت أوراقي لا تزال ملقاة في نفس الصندوق حيث تركتها قبل عامين. كانت مغطاة بالغبار.”

في تلك اللحظة أدرك بأنه يتوجب عليه مغادرة العراق للحصول على شهادة.

في آذار/ مارس من هذا العام، حصل محمد على تأشيرة طالب من السفارة المكسيكية في طهران. وهو يعيش الآن في مدينة أغواسكاليينتس وسط المكسيك حيث يتشارك شقة مع طالبين آخرين. وينقسم أسبوعه بين دروس مكثفة في اللغة الاسبانية والدراسة والتواصل الاجتماعي مع الطلاب والمتطوعين الآخرين في منظمة الحبشة.

قال “عندما سأبدأ دراستي الجامعية العام المقبل، لن أكون متقناً للغة بالطبع، لكنني سأتمكن من التعبير عن نفسي وسأستخدم مترجماً على شبكة الإنترنت للمساعدة.”

من المقرر أن يدرس محمد إدارة المشاريع في جامعة مونتيري في كانون الثاني/ يناير المقبل. قبل التسجيل، طلبت الجامعة من محمد اجتياز اختبار سات SAT الذي يُطلب في العادة من قبل المتقدمين للكليات في الولايات المتحدة.

تعتبر الجامعة واحدة من المؤسسات الست المشاركة التي قدمت تعليماً مجانياً للطلاب السوريين. ومنذ تأسيس المنظمة، تقدمت العديد من الجامعات المكسيكية للمساعدة، لكن ميلينديز يختار الأفضل فقط.

قال “هذه الجامعات جيدة جداً ومكلفة. ولا يتمكن سوى عدد قليل جداً من المكسيكيين من تحمل تكاليف هذه الكليات.”

كان من السهل إقناع جامعة مونتيري على تقديم أماكن للاجئين. قال أغوستين لاندا، نائب الرئيس للتنمية بجامعة مونتيري، “استغرق الأمر أقل من خمس دقائق لإقناع الرئيس بمنح طالبين سوريين منح دراسية كاملة.”

وتشمل المنحة الدراسية الدراسة بدون رسوم والإقامة المجانية والتي تكلف حوالي 16 ألف دولار سنوياً، وهو مبلغ باهظ في بلد يبلغ متوسط الدخل السنوي فيه 8,200 دولار.

قال ميلينديز “لقد كانوا كرماء للغاية. قد تستغرق بعض الجامعات عاماً للتوقيع على اتفاق، لكن هذه الجامعة قامت بذلك بطريقة سريعة جداً.”

يجد أكثر من 85 في المئة من خريجي جامعة مونتيري وظائف في الأشهر الثلاثة الأولى بعد التخرج. قال لاندا “وسيكون ذلك أسرع بالنسبة للطلاب السوريين بسبب تجربتهم في الحياة.” حيث يعتقد أن الطلاب السوريين أكثر نضجاً بسبب الصراعات التي مروا  بها في الحرب.

بالنسبة لمحمد، فإن خططه لمرحلة ما بعد التخرج واضحة. فهو يرغب في البدء بمشروع لتمويل المشاريع الصغيرة في سوريا. قال “أريد مساعدة السوريين الآخرين على مواصلة دراستهم. وفي غضون خمس سنوات، سنكون أناساً ناجحين لنواصل نجاحنا في سوريا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام