شبح البطالة يطارد خريجي الجامعات في فلسطين

/ 06-12-2017

شبح البطالة يطارد خريجي الجامعات في فلسطين

الخليل، فلسطين– درس محمد أحمد المحاسبة في جامعة القدس المفتوحة في الخليل وتخرج بمعدل 3.7 من أصل 4.0 لكنه لم يعمل كمحاسب.

قال أحمد “بعد عامين من نيل درجة البكالوريوس في المحاسبة، عملتُ في مصنع صغير للأثاث لكسب المال. إذا ما اعتمدتُ على شهادتي فلن يكون لدي وظيفة حتى في السنوات الخمسة المقبلة.”

أحمد واحد من عشرات الآلاف من الخريجين الفلسطينيين الذين يحاولون خلق مستقبل لا علاقة له بمسارهم الأكاديمي القديم.

يبلغ معدل البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة 26.6 في المئة، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. ويشكل خريجو الجامعات العاطلين عن العمل نسبة غير متكافئة من العاطلين عن العمل. فبينما يُعتبر ارتفاع نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامعات أمر شائع في البلدان العربية، إلا أن النسبة في فلسطين مرتفعة بشكل استثنائي. إذ يعتبر ما يقرُب من 63 في المئة من الخريجين الفلسطينيين عاطلين عن العمل في العام الماضي. ومن بين أولئك الذين حصلوا على وظيفة، يعمل حوالي 40 في المئة منهم في مجالات لا صلة لها بتخصصهم.

يعتقد أحمد وطلاب آخرون وأساتذة أنهم يعرفون سبب عدم إعداد الجامعات للعديد من طلابها لمواجهة العالم الحقيقي، لأن التعليم العالي الفلسطيني ليست له علاقة تذكر بالاحتياجات الاقتصادية للمنطقة، كما يقولون.

قال أحمد، في إشارة لفترة قضاها في أحد البنوك، “لقد صدمتُ عندما بدأتُ تدريبي لمدة ثلاثة أشهر في إحدى المؤسسات في رام الله. شعرتُ بأنني قضيتُ أربع سنوات دون اكتساب المعرفة والمهارات العملية.”

درس عبد الرحمن مجد، 24 عاماً، الهندسة المدنية في جامعة بوليتكنيك فلسطين في الخليل. وتوقع العثور على فرص وظيفية بعد التخرج بالنظر لحاجة فلسطين الماسة في مجال إعادة الاعمار. قال “لكنني كنتُ مخطئاً. لم أجد أية وظيفة حتى الآن. لذلك بدأتُ بالعمل مع والدي في متجره.”

يقول مجد إن جامعته لم تمنحه شبكة من الاتصالات المهنية وأنه لم يكن لديه سوى القليل من التوجيه المهني بعد التخرج عام 2016 على الرغم من أن الكثير من البناء يجري تنفيذه في فلسطين أو تم تمويله لإنجازه مستقبلاً.

قال “علينا أن نكون مرتبطين بالسوق الفلسطينية لنفهم نوع البناء والمشاريع التي يحتاجها ونركز عليها. أحياناً، أشعر أن مجال دراستي ليس مطلوباً في فلسطين.”

يتفق ماهر الكرد، أستاذ الاقتصاد بجامعة القدس، مع الخريجين الساخطين. قال “التعليم الفلسطيني تقليدي وضعيف جداً. ليست هناك علاقة تفاعلية بين التعليم الفلسطيني وسوق العمل.”

يحتاج معظم أصحاب العمل والمنظمات الفلسطينية إلى مؤهلات تتجاوز الشهادة، بحسب الخريجين وغيرهم. ولا يدفع العديد من أصحاب العمل سوى الحد الأدنى من الرواتب خلال السنوات الخمس الأولى. ونتيجة لذلك، وحدهم الأغنياء وأولئك الذين يتوافرون على صلات واسعة يمكنهم قبول الوظائف التي تسمح لهم ببناء سيرتهم الذاتية للترقيات في المستقبل. ولا يستند التوظيف على الدوام على كفاءة المتقدم للوظيفة أو سجله الأكاديمي.

قال الأستاذ الكرد “المؤهلات التي تطلبها معظم المؤسسات مجرد إجراءات تعكس الفساد الذي نعيش فيه.”

وأضاف أن القادة بحاجة إلى إصلاح اقتصاد المنطقة لتحقيق التغيير. قال “يمكن للمسؤولين محاربة البطالة من خلال توفير الوظائف المناسبة للخريجين عبر اتخاذ ثلاث خطوات هامة: العمل على تغيير التعليم ليرتبط بقوة بسوق العمل، وتحسين البنية التحتية [المباني والطرق وغيرها]، والتركيز على الاستثمار والتكنولوجيا.”

يدفع هذا بعض الفلسطينيين لإتخاذ تدابير يعتبرونها يائسة.

يساعد ناجي شقير، الذي درس الأدب الفرنسي في جامعة النجاح في نابلس، في بناء مستطونات إسرائيلية جديدة في الأراضي المحتلة لكسب المال بهدف استكمال دراسته العليا. لم يكن سعيداً بخصوص وظيفته لكنه كان بحاجة ماسة لكسب لقمة العيش والتخطيط للمستقبل. قال “علينا طرق كل باب مفتوح لنا وتجربة أي عمل من أجل البقاء هنا في بلد لا توجد فيه فرص عمل.”

وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، يعمل 16.7 في المئة من الفلسطينيين في إسرائيل بسبب عدم توفر الفرص في فلسطين.

تلعب عوامل أخرى دوراً في ذلك، بحسب الطلاب.

يعتقد شقير أن الاقتصاد الفلسطيني لا يدفع سوى القليل للعمال لكنه يكلفهم الكثير. قال “في إسرائيل، يزيد راتبي عشرة أضعاف عن أي عمل في الضفة الغربية. وفي الضفة الغربية ينفق الراتب على المواصلات.”

يعتزم مجد أخذ دروس في السياقة لمساعدة والده في أعماله. قال “لكنني خائف من نسيان الأمور المهمة المتعلقة بالهندسة المدنية.”

درست شروق نمّاري، المواطنة المقدسية، الإعلام في كلية القدس. وكانت تعرف أن شهادتها لن توفر لها وظيفة، لكنها حضرت دورات تدريبية في المجال الإنساني وتدربت لمدة ثلاثة أشهر في إيريكس، وهي مؤسسة غير ربحية تدير برامج للتعليم والإعلام في جميع أنحاء العالم، لمعرفتها أن مجال المساعدات من مصادر فرص العمل في المنطقة.

قالت نماري “لقد وفرت إيريكس لي فرصة عمل مؤقتة لتطوير مهاراتي وساعدتني في توسيع شبكة علاقاتي فضلاً عن مساعدتي على إيجاد المزيد من فرص العمل.”

الآن، تعمل شروق في مؤسسة الرؤيا الفلسطينية Palvision، وهي منظمة شبابية فلسطينية، تقوم بتنظيم ورش عمل وأنشطة لمساعدة الشباب الفلسطينيين على أن يصبحوا عوامل للتغيير الإيجابي. وقالت أن في إمكان آخرين إتباع مثالها.

قالت شروق “لقد لاحظت أن معظم الخريجين الجدد لا يحبون العمل التطوعي.” معترفة بأن العمل من دون أجر يمثل صراعاً لكن لم يكن أمامها خيار آخر. قالت “ينبغي أن تكون هناك مبادرات للشباب تشجع الطلاب على التطوع. ويتوجب على الجامعات الفلسطينية توفير المزيد من برامج التدريب التي تعزز من إمكانيات تطوير مهارات الطلاب.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام