جامعة القاهرة تحارب التحرش الجنسي

/ 06-12-2017

جامعة القاهرة تحارب التحرش الجنسي

القاهرة – قبل ثلاث سنوات، عندما اعتدى حشد غوغائي من طلاب كلية الحقوق على امرأة شابة في حرم جامعة القاهرة، تساءلت مها السعيد أستاذة الدراسات الأميركية عن سبب عدم وجود سياسة لمكافحة التحرش الجنسي.

قالت “قلتُ لنفسي لقد حان الوقت لأن يكون لدينا سياسة مختصة بذلك.”

وفي آذار/ مارس 2014، تم إنشاء وحدة لمناهضة التحرش، ودخلت السياسة حيز التنفيذ في تموز/ يوليو من ذات العام.

تم فصل الجناة في حادثة عام 2014 لمدة فصل دراسي واحد في حين لم تتعرض المرأة لإصابات دائمة. أما الآن، وبعد الزيادات الصغيرة والمطردة في عدد الشكاوى والتحقيقات المتعلقة بالتحرش، تقود السعيد وحدة مناهضة التحرش في الجامعة والتي أدت لفصل ما لا يقل عن ثلاثة أساتذة على خلفية تهم تتعلق بالتحرش وساهمت في رفع الوعي في جميع أنحاء الجامعة الحكومية الرائدة في البلاد.

قال جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة والأستاذ السابق في كلية الحقوق الذي ساهم في وضع سياسة الجامعة لمناهضة التحرش، “إن حقيقة كوننا نحقق في المزيد من الحالات كل عام لا تعني أن المشكلة آخذة في الازدياد. النساء في الحرم الجامعي غير خائفات على نحو متزايد من تقديم الشكاوى وينظرن إلى الجامعة باعتبارها مكان لن يتم فيه التسامح مع التحرش.”

تتبع الجامعة الأميركية في القاهرة، وهي مؤسسة التعليم العالي الخاصة الرائدة في مصر، معايير الاعتماد الأكاديمي الأميركية وتتبنى قواعد مكافحة التحرش منذ أكثر من 20 عاماً. وهناك قواعد مماثلة سارية المفعول في الجامعة الأميركية في بيروت.

لكن جامعة القاهرة كانت أول مؤسسة للتعليم العالي في مصر تحارب التحرش الجنسي. ولكون الجامعة تضم 300 ألف طالب في 25 كلية في جميع أنحاء القاهرة، فإن الوحدة لديها عمل كبير لتقوم به، بحسب السعيد.

قالت “أخبرنا الدكتور نصار أننا بحاجة للتفكير في سبل الوصول إلى الجميع.”

وجدت دراسة استقصائية أجرتها الأمم المتحدة مؤخراً أن أكثر من 99 في المئة من النساء المصريات تعرضن للتحرش الجنسي في حياتهن.

ولزيادة الوعي حول هذه القضية، عقدت وحدة مناهضة التحرش فعاليات تضمنت مسيرة مع فرقة “براس ساوند باند” التابعة لقسم الموسيقى في تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي، وسباقاً للدراجات الهوائية في كانون الأول/ ديسمبر، وماراثون في حرم جامعة الشيخ زايد في آذار/ مارس.

قالت السعيد ” تلقينا حوالي 300 طلب من الطلاب الذين يريدون الانضمام للوحدة بعد العرض الموسيقي. يجذب هذا البرنامج النساء والرجال ويسعى كلاهما على حد سواء لإحداث فرق وإيجاد فرص قيادية.”

في العام الأول، حقق الإداريون في ثلاث حالات تحرش. في العام الثاني، كانت هناك 12 حالة، وفي العام الماضي، كانت هناك 37 حالة، بحسب نصار.

لم يعلن مسؤولو الجامعة عن أسماء الأساتذة الذين تم فصلهم. ورفضوا تقديم تفاصيل عن عقوبات الطلاب، لكنهم قالوا إنه قد تم فصل الطلاب لمدة أسبوع واحد أو أكثر. ويمكن أن يواجه الطلاب أيضاً الفصل من الجامعة بموجب هذه السياسة.

قال نصار، الذي سيستقيل من رئاسة الجامعة في تموز/ يوليو ليعود إلى وظيفته السابقة كأستاذ للقانون، “لقد رأى الناس أننا لا نمزح ونأخذ الشكاوى على محمل الجد.”

قالت غادة علي، الأستاذة المساعدة في كلية التجارة ونائبة مدير وحدة مناهضة التحرش، إن هذا الجهد غيّر المناخ تجاه المرأة في الحرم الجامعي.

قالت علي “بعد أن بدأنا في معالجة الشكاوى، بدأت النساء في الحرم الجامعي بالإيمان بنا.”

أعربت هينار أحمد، 21 عاماً، الطالبة في كلية التجارة، عن أملها في أن تنتشر حركة مناهضة التحرش لتتجاوز أبواب الجامعة وتصل إلى المجتمع المصري بشكل عام. قالت “هدفنا هو كسر الصمت حول التحرش الجنسي. نحن نهدف لجعل الجامعات آمنة وبالتدريج ستكون البيئة كلها آمنة. إنها أكبر حركة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الحرم الجامعي اليوم. ويشجعني بشكل خاص عدد الطلاب الذكور الكبير الذين ينضمون إلى الحملة.”

يعتقد محمد محمود رأفت، 23 عاماً، الطالب في كلية الزراعة والمدرب في وحدة مناهضة التحرش، أن مناخ الحرم الجامعي للمرأة قد تحسن مع استمرار مواجهة الوحدة لتصرفات الذكور.

قال “لم نعد نخفي هذه القضية. نحن نعلم أن لدينا مشكلة ونعمل على حلها. وبخلاف الحال في الشارع، فإن الناس هنا في الحرم الجامعي يواجهون عواقب إذا ما خرقوا القواعد.”

بدورها أبدت  فرحة نادر، 20 عاماً، والطالبة في الصف الثالثة من كلية الاقتصاد، إعجابها بقدرة أنشطة الوحدة لكنها تلاحظ بعض التناقضات.

قالت “الوحدة نشيطة وتعمل بجد، لكن، وفي حين أن الطلاب لا يضايقون الفتيات كثيراً، لا تزال هناك مشكلة مع حراس أمن الحرم الجامعي. يقوم بعض الحراس بمنع الطالبات من دخول الحرم الجامعي بسبب ملابسهن، وهذا يتعارض مع فكرة مكافحة المضايقات.”

واعترف مسؤولون في الجامعة أنه ما زال هناك عمل يتعين القيام به.

قالت السعيد “نحن نقوم بتدريب أفراد الأمن ولا يمكننا أن ندعي بعد أننا قد وصلنا إلى كل شخص من خلال الحملة. نعم، هناك بعض الاستجابات السلبية من بعض الأقسام.”

مؤخراً، وجه نصار فريق مناهضة التحرش للبدء ببرامج جديدة في كلية الطب والمستشفيات التعليمية الستة التابعة للجامعة.

قالت السعيد “ما يمكنني قوله هو أننا ساهمنا في تمكين النساء من التحدث. ما قام به جابر نصار يدل على أن كل شخص بغض النظر عن مكان تواجده في السلم التراتبي للوظائف يمكن أن يواجه التهم.”

بدت علي واثقة من أن خليفة نصار سيواصل حملة مكافحة التحرش. ومن المتوقع تسمية الرئيس الجديد بعد انتهاء شهر رمضان في أواخر حزيران/ يونيو.

قالت علي “عبر جميع المرشحين الذين تمت تسميتهم ليخلفوا الدكتور جابر نصار عن إعجابهم بالطريقة التي بنى وقاد من خلالها جهود مكافحة التحرش. وبفضل مشاركة الطلاب وقيادة هيئة التدريس على نطاق واسع في كل قسم تقريباً، أنا متأكدة من أن الرئيس القادم سيتتبع بنجاح هذا النهج.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام