fbpx


باحثون تونسيون يحاربون التطرف

/ 06-12-2017

باحثون تونسيون يحاربون التطرف

تونس- تقوم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتمويل أربعة بحوث حالياً تركز على فهم التطرف الفكري لدى الشباب وأسبابه ووضع طرق وخطط لمحاربة الإرهاب، في خطوة تستهدف دعم الأكاديميين لفهم أسباب التطرف ووضع استراتيجيات لمحاربته. إذ خصصت الوزارة 2.5 مليون دينار تونسي ( ما يعادل 1.2 مليون دولار أميركي) لتمويل أربعة بحوث أكاديمية، واحد منها في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية والباقي في مجال الهندسة والتكنولوجيا.

شهدت تونس، كغيرها من الدول العربية، عدة حوداث إرهابية خلال السنوات التي تلت الثورة، اتهم بتدبيرها عناصر من التيار الديني المتشدد، واستهدفت شخصيات سياسية بارزة مثل شكري بلعيد ومحمد البراهمي في عام 2013، مع هجمات متكررة على عناصر ومراكز الشرطة والأمن بالإضافة إلى هجوم مسلّح على متحف باردو في العاصمة عام 2015 والذي أسفر عن مقتل أكثر من عشرين شخصاً وجرح العشرات.

قال خليل العميري، كاتب الدولة في وزارة التعليم العالي، “تلعب البحوث دوراً أساسياً في فهم الخطاب المتطرف وبناء التنظيمات الإرهابية وسوسيولوجيا الإرهاب وتأثيرها على الشباب والاقتصاد والمجتمع.”

يتم تنفيذ البحوث بالتعاون بين مراكز بحثية في عدة مدن تونسية وأساتذة جامعات وباحثين من وزارت الداخلية والدفاع والصحة، حيث يتعلق بعضها بدراسة أسباب وانعكاسات الإرهاب على المجتمع والاقتصاد التونسي والبعض الأخر بسبل تأمين الحدود والمناطق الحساسة والبنية التحتية والمصادر الطبيعية كالماء الذي يعتبر ثروة وطنية.

قال سامي براهم، الأستاذ في جامعة الزيتونة والباحث في مركز الدراسات والبحوث الاقتصاديّة والاجتماعية التابع لوزارة التعليم العالي والذي يشارك في تنفيذ أحد البحوث الأربعة، “تساعد البحوث الأكاديمية الدولة على العمل بفاعلية لمحاربة الإرهاب وتقليص تكلفة المعالجة الأمنية.”

تشير تقارير دولية كثيرة إلى ارتفاع عدد الشباب التونسيين المنضمين للقتال مع تنظيمات إرهابية خارج تونس في سوريا وليبيا على سبيل المثال. إذ تقدر بعض التقارير عددهم بنحو 6 آلاف في حين صرح وزير الداخلية الهادي مجدوب في شهر نيسان/ أبريل الماضي أن عددهم نحو ثلاثة ألاف،  60 في المئة منهم متواجدون في سوريا و30 في المئة في ليبيا والبقية في مناطق مختلفة. في المقابل، تشير دراسة للمركز التونسي للبحوث والدراسات أن 40 في المئة من الإرهابيين التونسيين من طلاب وخريجي الجامعات. (إقرأ أيضاً القصة ذات الصلة: تونس: طلاب الجامعات في مصيدة التنظيمات الإرهابية).

سامي براهم، الأستاذ في جامعة الزيتونة والباحث في مركز الدراسات والبحوث الاقتصاديّة والاجتماعية التابع لوزارة التعليم العالي.

قال براهم، والذي شارك  في إعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب التي صدرت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، “ربما لو ركزت الجامعات التونسية على البحث في هذه الظاهرة الخطرة خلال السنوات الماضية لتمكنا اليوم من تطويقها والوقاية من نتائجها.”مشيراً إلى أنه لاتوجد أية رسالة دكتوارة أو ماجستير مسجلة اليوم في البلاد تدرس هذه القضية.

يفسر حسين بوجرة، مدير مركز دراسات مغاربية في كلية 9 أفريل بالعاصمة التونسية وأحد الأساتذة المشاركين في إعداد بحث العلوم الإنسانية والاجتماعية، غياب البحث الجامعي حول هذه القضية بقلة التمويل. قال “لايوجد تمويل كافي للبحوث الأكاديمية عموماً، لكن انخراط طلاب جامعيين في الإرهاب أمر خطير لايمكن التغاضي عنه ويستوجب توفير دعم مناسب وسريع.”

يعتبر ضعف تمويل البحوث العلمية أمراً شائعاً في المنطقة العربية، التي تستهلك ميزانية الدفاع فيها الجزء الأكبر. مع ذلك، تحتل تونس رأس قائمة الدول العربية في الإنفاق على البحث والتطوير -بالنسبة إلى مجمل دخلها القومي- بنسبة 0,86 في المئة بالتحديد بقيمة 660 مليون دولار فقط سنوياً.

وعلى الرغم من توفر الدعم المالي للبحوث الأربعة، إلا أن مشكلات أخرى تعيق عمل الفريق البحثي.

قال بوجرة “هناك فوضى إدارية، لايوجد تنسيق كافي بين المشاريع الأربعة وحتى ضمن المشروع الواحد لعدم وجود إدارة حالياً للمركز التونسي للدراسات الاقتصادية والاجتماعية المشرف الرئيسي على البحوث بسبب إحالة المدير للتقاعد.”

تعيق أيضاً بيروقراطية مؤسسات الدولة عمل الباحثين، بحسب براهم.

قال “مؤسسات الدولة نفسها غير متعاونة، فوزارتي الداخلية والعدل لا تسمح للباحثين بالحصول على المعلومات حول المتورطين في أعمال إرهابية، والتي لا تمس من الأمن العام”.

وعليه يضطر الباحثون للتواصل مع المتهمين بأعمال إرهابية أو بعائلاتهم بجهود مباشرة دون حماية شخصية ضرورية لهم رغم حساسية وخطورة القيام بذلك، كما يقول براهم.

لايبدو الحكم على فعالية البحوث أمراً ممكناً في القريب، إذ أن إنجاز البحوث لن يكون قبل عام 2020.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام