هل يمكن للمنح الدراسية الإضرار بمستقبل اللاجئين؟

/ 06-12-2017

هل يمكن للمنح الدراسية الإضرار بمستقبل اللاجئين؟

رحب المدافعون عن اللاجئين الشباب بالزيادة الكبيرة في عدد برامج المنح الدراسية خلال العامين الماضيين، والتي تسمح لهؤلاء الشباب بالهرب من الحروب الأهلية والالتحاق بالكليات والجامعات.

لكن، وبالتزامن مع رغبة المدافعين عن اللاجئين بتوفير المزيد من الفرص التعليمية لهم، فإنهم يدعون أيضاً لضرورة قيام برامج المنح الدراسية بالمزيد من الجهود لتلبية الاحتياجات غير العادية للطلاب اللاجئين. ويقولون إن الحاجة الملحة بشكل خاص تتمثل في ضرورة التعامل مع المخاطر التي يتعرض لها وضع الطلاب كلاجئين عند مغادرة بلد اللجوء الأول للدراسة في بلد آخر.

تتوجه العديد من جهود المساعدات نحو توفير الفرص التعليمية في البلدان المجاورة لسوريا، لاسيما في تركيا والأردن ولبنان، حيث استقر معظم اللاجئين، لكن مئات اللاجئين الشباب حصلوا على منح للدراسة في بلدان أخرى، وخاصة في أوروبا وأميركا الشمالية. يتسبب هذا السخاء بمخاطر قد لا تكون واضحة، وأكبرها يتمثل في كون اللاجئ السوري الشاب الذي سيسافر إلى بلد آخر للالتحاق بالجامعة هناك سيفقد بصورة عامة وضعه كلاجئ في بلد اللجوء الأول. لذلك، إذا ما ذهب أحد اللاجئين السوريين في الأردن، على سبيل المثال، في منحة دراسية للدراسة في المملكة المتحدة أو فرنسا، فإنه لن يحتفظ بوضعه كلاجئ في الأردن.

يعني هذا في العادة إنه لن يعود في إمكانهم العودة إلى الأردن لزيارة أسرهم، خاصة إذا ما انتهت صلاحية جواز سفرهم السوري أثناء تواجدهم في الخارج. والواقع أنه في العديد من البلدان التي لا تمتلك علاقات دبلوماسية مع سوريا، ليست هناك وسيلة للسوريين لتجديد جوازات سفرهم. وإذا ما امتلك اللاجئون الشباب وثيقة سفر صادرة من الأمم المتحدة، فقد تفقد صلاحيتها عند الانتقال إلى بلد ثالث للدراسة.

تسمح بعض البلدان الأوروبية للطلاب الأجانب بالبقاء في وظائف تدريبية أو وظائف لفترة محدودة بعد التخرج، ولا تسمح الأخرى بذلك. لذلك، عندما ينهي اللاجئون برامج دراستهم أو ينسحبون منها، فقد ينتهي الوضع بهم عالقين في طي النسيان.

قال كارستن فالبينر، مدير برنامج آمال HOPES، وهو برنامج ممول من الاتحاد الأوروبي يُتوقع توسيع دعمه من تقديمه الدعم لـ 201 طالب ماجستير في المنطقة حالياً إلى 450 طالب في أيلول/ سبتمبر، “العديد من الخريجين لا يستطيعون العمل في بلدانهم المضيفة، وطريقهم مسدود في أماكن أخرى في أوروبا، والعودة إلى سوريا ليست خياراً.”

ويضيف فالبينر، المقيم في الأردن، أن العديد من الجامعات المختلفة والمنظمات الحكومية والخاصة التي تقدم المنح الدراسية “غير مدركة لهذه القضايا.”

لا يبدو جميع مقدمي المنح الدراسية، على وجه الخصوص، على دراية بمذكرة الإحاطة المؤلفة من 11 صفحة والمعنونة “اعتبارات التعليم العالي للاجئين في البلدان المتضررة من أزمات العراق وسوريا“، الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR، قبل عامين. قالت مارين كروغر، المسؤولة العليا عن التعليم العالي في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، “لا تزال جميع تفاصيلها ذات صلة بالواقع اليوم.”

وأضافت أن من بين المبادئ الأساسية التي تعززها المذكرة مبدأ “عدم الإعادة القسرية” (يعني ذلك أنه لا ينبغي إجبار اللاجئين على الخروج من بلد يقيمون فيه حالياً وإعادتهم إلى بلد قد يواجهون فيه الاضطهاد)، ومبدأ لم شمل الأسر: وهي الفكرة التي تسمح لأفراد الأسرة المباشرين – لاسيما الأزواج والأطفال – بمرافقة لاجئ تم قبوله في برنامج دراسي في بلد آخر.

تنص مذكرة الإحاطة الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على أن “من الضروري أن نتذكر أن المبادرات المصممة من أطراف ثالثة خارج أطر الحماية الدولية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واستراتيجية التعليم التابعة لها ينبغي أن تراعي في المقام الأول حماية الطلاب اللاجئين وسلامتهم، وتضع الاحتياطات اللازمة لعدم إلحاق الأذى بهم.”

ووفقاً لمذكرة الإحاطة، فإن برامج المنح الدراسية:

  • – بحاجة لتغطية تكاليف دورة دراسية كاملة لتمكين الطالب اللاجئ من إكمال البرنامج الدراسي أو الشهادة أو أي مؤهل تعليمي آخر. وقد توفر البرامج أيضاً الدعم لنفقات المعيشة اليومية والإقامة.
  • – يجب أن توفر التوجيه السليم والدعم الاجتماعي طوال فترة الدراسة. ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة للطلاب المحرومين أو الضعفاء اجتماعياً.
  • – يجب اتخاذ الاحتياطات لتفادي تعريض الوضع القانوني أو الحماية أو الرفاه النفسي والاجتماعي للاجئين للخطر ويجب عليها التعامل مع توقعاتهم بعناية.
  • – قبل كل شيء، يتوجب على البرامج أن تقدم للطلاب معلومات كاملة عن شروط منحهم الدراسية، وأي جزء من تكاليف معيشتهم سيتم تغطيته، وكيف سيؤثر قبولهم للمنح الدراسية على وضعهم كلاجئين. كما يشترط تواجد مستشارين أكفاء لمساعدة الطلاب على التعامل مع هذه القضايا المعقدة بنجاح.

قالت كروغر إن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعمل على إقناع المنظمات التي تقدم المنح الدراسية باحترام المبادئ المنصوص عليها في مذكرة الإحاطة. مؤخراً، وبينما كانت اليابان تنشئ برنامجاً للمنح الدراسية على مستوى الدراسات العليا بشكل رئيسي للاجئين السوريين، تفاوضت المفوضية مع المسؤولين اليابانيين. ونتيجة لذلك، تقول كروغر إن اليابان اعتمدت سياسات تدعو إليها وكالة الأمم المتحدة، بما في ذلك حق أسرة الطالب في مرافقته إلى اليابان، ومبدأ عدم الإعادة القسرية، حتى إذا ما ترك الطالب دراسته.

ويُعد ترك الدراسة مصدر قلق دائم للمسؤولين. حيث انفصل اللاجئون بشكل عام عن شبكات دعمهم وكثيراً ما تعرضوا لصدمات كبيرة. قال يانيك دو بونت، مدير منظمة سبارك SPARK، وهي منظمة هولندية تخطط لتوسيع عدد الطلاب الذين تدعمهم في البلدان المجاورة لسوريا من 3,200 طالب الآن إلى 6,200 طالب بحلول أيلول/ سبتمبر، “برامج المنح الدراسية لوحدها ليست كافية.”

وأضاف “إنهم بحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي، والمشورة الأكاديمية، والتوجيه الوظيفي – أي كل ما ستحصل عليه في أي جامعة غربية.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام