اليمن: نضال لتدريس الفتيات في المخيم

/ 06-12-2017

اليمن: نضال لتدريس الفتيات في المخيم

تم نشر القصة أولاً على موقع NewsDeeply ، ويعاد نشرها هنا بعد ترجمتها إلى العربية مع بعض التعديلات التحريرية بموافقة الناشر.

بني حسن، اليمن – يشغل علي حسن قديش منصب مدير مدرسة غير عادية، إذ تتكون مدرسة “الصمود” التي يديرها من تسعة خيام، وتبلغ مساحتها 140 قدم مكعب. تقع المدرسة المؤقتة داخل مخيم  بني حسن بمدينة حجة، يعد المخيم هو الأكبر للنازحين في اليمن، حيث يقيم أكثر من 50 ألف نازح،  أكثر من ثلثهم من الأطفال، وتقع محافظة حجة،على بعد 127 كلم شمال غرب العاصمة صنعاء.

يُقدر عدد الأطفال الذين لا يحصلون على التعليم في اليمن بحوالي اثنين مليون طفل، من بين 7.3 مليون في سن المدرسة ، بحسب تقرير أصدرته منظمة إنقاذ الطفولة في مارس/ آذار الماضي ، ويشمل العدد 513  ألف طفل شردتهم الحرب. دفع استمرار القتال في اليمن البلاد إلى وضع مأساوي، ووضع اليمن، وهي أكثر البلاد العربية فقراً، على حافة المجاعة، كما يهدد بحرمان جيل بأكلمه من التعليم، ففي العام الدراسي الحالي، قد لا يتمكن 4.5 مليون طفل يمني من إستكمال دراستهم.

تستقبل مدرسة “الصمود”، التي تدعمها منظمة الأمم المتحدة للطفولة، وتديرها السلطات التعليمية المحلية، أكثر من 1.300 طفل نازح. قال قديش، الذي يدير في الوقت نفسه إحدى المدارس الثانوية في قرية مجاورة، إن إبقاء أبواب مدرسة “الصمود” مفتوحة أمر شاق “هل لك أن تخيل أن تدير مدرسة بدون كتب مدرسية، ولا شهادات للأطفال!” وأضاف أن هذه الصعوبات أدت بالفعل إلى تسرب عدد كبير من الأطفال، خاصة الفتيات.

تم إجراء هذا الحوار مع  علي حسن قديش :

-كم عدد الأطفال في مدرستك هذا العام؟

استقبلت المدرسة 482 تلميذاً، نصفهم تقريباً من الفتيات، بعد مرور عام واحد من فتح المدرسة أبوابها، وصل عدد التلاميذ المتسربين إلى 871 تلميذاً (من أصل 1.300 تلميذاَ كانوا قد التحقوا في البداية)، ومعظمهم من الفتيات.

– لماذا تشكل الفتيات النسبة الأكبر من بين المتسربين ؟

أحد الأسباب الرئيسية هو عدم وجود معلمات، حيث يتم تعليم الفتيات والفتيان في فصول دراسية منفصلة، وتشعر الفتيات بالراحة عندما تدرس لهن معلمات وليس معلمون ،المدرسة حالياً بها 22 معلماً، وجميعهم من الرجال، أربعة منهم من مخيم النازحين، والباقي من المجتمعات المحلية في المنطقة.

-هل تفكرون في تعيين معلمات لحل هذه المشكلة؟ 

لا أستطيع ذلك في هذا الوقت الراهن، حيث لم يحصل بعد معلمو المدرسة البالغ عددهم 22 مدرساً على رواتبهم المتواضعة، والتي تبلغ 15 ألف ريالاً يمنياً (حوالي 60 دولاراً شهرياً)، ولم يحصلوا على عقود من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلا في كانون الثاني/ يناير من العام الحالي، بعد عام كامل من إفتتاح المدرسة. تدعم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) المدرسة بالتنسيق مع مكتب التربية والتعليم في مدينة حجة، وتتعامل المنظمة مباشرة مع مكتب التعليم في حجة من خلال الموظفين المحليين، لكن لم تتخذ أي إجراءات بعد بشأن رواتب المعلمين.

Refugees Yemen

أحد الفصول في مدرسة الصمود. محمد علي كلفود
(NewsDeeply)

-هل هناك أي أسباب أخرى للتسرب من المدرسة؟

نعم، الأعباء المنزلية الكبيرة في المخيم. إذ يقع على عاتق الفتيات مساعدة أمهاتهن فيها، وخاصة الأمهات اللواتي يعلن أسرهن.

-كيف وجدت أداء الفتيات في المدرسة؟

بصورة عامة الفتيات في المخيم حريصات على الالتحاق بالمدرسة والتعلم، ويمثلن نصف أطفال المدارس الآن، على الرغم من ارتفاع معدل التسرب. وخلال العام الدراسي الماضي، تفوقت معظم الفتيات في دراستهن وحصلن على درجات مرتفعة، وخاصة في الصفوف الثلاث الأولى، وأثق أن الفتيات يمكنهم الحفاظ على هذا التفوق، إذا أمكن فقط تحسين الأوضاع في المدرسة.

-هل تشجع الأسر في المخيم بناتها على الالتحاق بالمدرسة؟

على الرغم من الوضع الصعب الذي تواجهه الأسر النازحة هنا، فإن معظم الآباء، يشجعون أطفالهم على الالتحاق بالمدرسة، ومن واجبنا أيضاً الحفاظ على تشجيع التلاميذ، والحفاظ على تركيزهم على مستقبلهم. أنا مسؤول عن هؤلاء الأطفال، ولا بد لي من مواصلة مهمتي.

Refugees Yemen

تتكون مدرسة الصمود من تسع خيام. محمد علي كلفود
(NewsDeeply)

-ما هي التحديات الحالية التي تواجه المدرسة؟

المدرسة لديها تسعة خيام فقط تحتوي على 105 مقعداً، ولدينا ثلاث خيام ليس بها أية مقاعد على الإطلاق؛ العشرات من الطلاب يضطرون للجلوس على الأرض، كما أن هذه الخيام ليست عملية، لأن مساحتها صغيرة، وتشتد الحرارة بها صيفاً، كما تسببت الأمطار في العام الماضي في تدمير عدد من الخيام، لكنا تمكننا من إصلاحها. أما مكتب مدير المدرسة، فهو ليس إلا كوخ خشبي صغير لا يحتوى على أية مقاعد أو مكاتب، لذلك حولته إلى فصل دراسي. لم يتوفر للمدرسة منذ افتتاحها سوى خمسة علب من الطبشور، في كل شهر أساهم أنا والمعلمين من مالنا الخاص لشراء المزيد، ونحتاج كل شهر إلى حوالي 10 علب على الأقل، وليس لدى التلاميذ كتب مدرسية ليتمكنوا من مراجعة دروسهم في المنزل. على الرغم من محاولاتي المتكررة للحصول على مستلزمات المدرسة، لم أتلق أي رد من الإدارة التعليمية في مدينة حجة،  إنه أمر محزن حقاً أن نرى فرصة هؤلاء الأطفال في الحصول على التعليم تتلاشى.

*تم تحرير  الحوار  بهدف التوضيح والإيجاز.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام