مصر: تراجع مشاركة الطلاب في أنشطة الجامعات

/ 06-12-2017

مصر: تراجع مشاركة الطلاب في أنشطة الجامعات

القاهرة– يمتنع أكثر من 95 في المئة من الطلاب عن المشاركة في الأنشطة الطلابية التي تقيمها الجامعات المصرية، بحسب دراسة جديدة لجامعة أسيوط.

تتنوع أساليب عزوف الطلاب عن المشاركة في الأنشطة التي تقيمها الجامعات لتشمل تقليص الميزانيات المرصودة لدعم الأنشطة سنوياً، والأساليب التي تحاول بها إدارة الجامعات تنظيم الفعاليات الطلابية، فضلاً عن المخاوف الأمنية.

شهد العام الدراسي الماضي 2015-2016 مشاركة اثنين في المئة فقط من الطلاب في عدد كبير من الأنشطة، بينما شارك ثلاثة في المئة فقط في نشاط أو اثنين على الأكثر.

تشمل النشاطات الطلابية عادة مجالات الثقافة والفنون والرياضة بما في ذلك المسابقات والمعارض والمهرجانات التي تقيمها الجامعات لتشجيع طلابها على الإنخراط في الحياة الجامعية. كما تضم برامج التبادل الثقافي بين طلاب من جامعات مختلفة داخل وخارج مصر.

قال عمر سيد خليل، مدير مركز تطوير التعليم الجامعي القائم على إعداد الدراسة، “تتنوع أسباب تراجع مشاركة الطلاب، بعضها يعود لطبيعة النشاطات نفسها وبعضها يعود للطريقة التي يتم بها التخطيط وتنفيذ هذه الأنشطة.”

لكن الكثير من الطلاب والأساتذة يعتقدون أن هناك أسباب أخرى وراء تراجع المشاركة الطلابية.

قالت باكيناز زيدان، أستاذة السدود والموارد المائية في كلية الهندسة بجامعة طنطا، “يبدو تقليص عدد ونوعية الأنشطة الطلابية جزء من سياسة أكبر تهدف إلى الحد من نشاط الشباب وتقليصه للحد الأدنى داخل الجامعات.”

يأتي تقليص الأنشطة الطلابية منسجماً مع واقع الحياة السياسة حالياً في مصر، بحسب زيدان. حيث تشهد البلد قيوداً متزايدة على الحريات الشخصية والعامة والأكاديمية، خاصة مع إعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر، على خلفية التفجيرين اللذين استهدفا كنيستي مارجرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية الشهر الماضي.

فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز ميزانية الأنشطة الطلابية في جامعة عين شمس – ثاني أكبر جامعة على مستوى البلاد بعد جامعة القاهرة والتي تضم أكثر من 169 ألف طالب وطالبة للعام الحالي 2017عن 500 ألف جنيه مصري، أي مايعادل 27 ألف دولار أميركي، في حين تبلغ ميزانية الجامعة ما يقارب مليار و300 مليون جنيه مصري أي ما يعادل 72 مليون دولار حالياً يذهب معظمها لصالح أجور الأساتذة والإداريين، بحسب مسؤولين في الجامعة.

تشكو إنجي أحمد، مسؤولة النشاط الطلابي في كلية الطب البيطري في جامعة القاهرة،  من عدم توفر ميزانية كافية لدعم الأنشطة الطلابية في الجامعة.

قالت “هناك تعليمات غير مباشرة بتقليص الأنشطة في الكليات لعدم وجود أموال كافية لتمويلها. فعلى سبيل المثال، طلبنا ثلاثة آلاف جنيه (170 دولار أميركي) لإقامة يوم رياضي لكننا تلقينا فقط 1,200جنيه فقط (66 دولار أميركي)من الإدارة مما أصاب الطلاب بإحباط كبير.”

من جهة أخرى، تبدو إستراتيجية الجامعات لوضع وتنفيذ الأنشطة الطلابية مقيدة لحد كبير. قالت لبنى عبد المجيد، الأستاذة في كلية الخدمة الاجتماعية في جامعة حلوان، “إن استراتيجية الجامعات لوضع وتنفيذ الأنشطة الطلابية مقيدة بالبيروقراطية التي تحد من الإبتكار وتكرس هيمنة الكوادر التدريسية والإدارية على نوعية الأنشطة عوضاً عن إتاحة الفرص للطلاب لاختيار نوعية النشاطات التي يرغبون بممارستها.”

تتفق منال عيد، الأستاذة في المعهد العالي للخدمة الاجتماعية ببورسعيد، مع عبد المجيد بأن الأنشطة الطلابية لم تعد تلبي احتياجات الطالب الجامعي نظراً لتغير المجتمع والتطور التكنولوجي.

قالت “مازالت الأنشطة الطلابية في جامعاتنا مقتصرة على مسابقات رياضية وفنية دون أي توظيف للتكنولوجيا الحديثة التي تشغل الشباب اليوم. لابد من إعادة النظر في جدوى الأنشطة وتطوير أنواعها.”

لكن محمد عيسى، أستاذ الموسيقى بجامعة عين شمس، يعتقد أن الواقع الاقتصادي يلعب دوراً مؤثراً في ضعف إقبال الطلاب على الأنشطة الطلابية.

قال “الواقع الاجتماعي والاقتصادي للطلاب مختلف اليوم عما كان عليه قبل عشر سنوات، فالتضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية وغلاء الأسعار يدفع بالكثير من الطلاب اليوم في الجامعات الكبرى بالقاهرة والاسكندرية للعمل مع  الدراسة لتأمين مصروفاتهم بحيث لايوجد لدى بعضهم وقتاً أحياناً لحضور محاضراتهم.”

في المقابل، تختلف أراء الطلاب حول أسباب عزوفهم عن المشاركة في الأنشطة الجامعية. إذ يعتقد البعض أن طبيعة دراستهم لاتتيح لهم وقتاً لممارسة أي نشاط خاصة في الكليات العلمية، بينما يقول أخرون إن طبيعة الأنشطة التي تقوم بها الجامعة غير جذابة بالنسبة لهم.

قالت رحاب لطفي، في السنة الثالثة بكلية الحقوق –  في جامعة أسيوط، إن طبيعة دراستها تتطلب الكثير من الوقت في الحفظ والمراجعة “لا أجد وقتاً كافياً لممارسة أي نشاط، أيضاً لاتشجعني أسرتي على المشاركة لتجنب الاختلاط مع الطلاب الذكور.”

بدوره، يقول تامر وصفي،  طالب في السنة الرابعة في كلية الهندسة في جامعة المنيا، إنه لم يسمع عن أي نشاط طلابي منذ دخوله للجامعة.

قال “لا أعرف كيف يمكن الاشتراك بالأنشطة الطلابية، وغالباً ما أسمع بها بعد انتهاء فعاليتها. أعتقد أنها حكر على مجموعة محددة من الطلاب المقربين من الإدارات والذين غالباً مايتم اختيارهم للمشاركة في أي وفود طلابية تسافر للخارج.”

توصي دراسة جامعة أسيوط بضرورة العمل على تشجيع الطلاب على المشاركة بالأنشطة الطلابية، من خلال إعادة النظر بطبيعة الأنشطة وعددها، وإتاحة فرصة أكبر للطلاب لاختيار ما يرغبون بممارسته من الأنشطة، وأيضاً إيجاد مرشدين من أعضاء هيئة التدريس لتشجيع الطلاب على المشاركة عبر شرح طبيعتها ومزاياها.

يتمنى عمرو عجلان، طالب الطب في جامعة طنطا والذي سبق وأن شارك في العديد من أنشطة التبادل الطلابي داخل وخارج مصر، زيادة عدد الأنشطة الطلابية لتشمل مجموعات أكبر من الطلاب.

قال “اكتسبت مهارات كثيرة على المستوى الشخصي من خلال مشاركتي في أنشطة التبادل الثقافي مما انعكس بصورة إيجابية على دراستي. أتمنى أن يتم تطوير ودعم هذه الأنشطة ليشارك بها كل طلاب الجامعة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام