fbpx


نظرة على داداب: أكبر مخيم للاجئين في العالم

/ 06-12-2017

نظرة على داداب: أكبر مخيم للاجئين في العالم

ملاحظة المحررين: يأتي استعراض هذا الكتاب ضمن سلسلة من المقالات التي تكرسها الفنار للإعلام للكتب التي تم تأليفها من قبل لاجئين أو تتحدث عنهم.

في أمسية عشاء في القاهرة، في مؤتمر حول تعليم اللاجئين، وصف أحد الزملاء المحترمين من ذوي الخبرة “مدينة الشوك: حياة تسعة أشخاص في أكبر مخيم للاجئين في العالم” على أنه تصوير في غاية الدقة للحياة في مخيم للاجئين. وقد أسرني ذلك.

شعرتُ أنني لم أكتشف سوى السطح من خلال زياراتي القصيرة إلى مخيمات اللاجئين، سواء أكانت الرسمية منها التي تديرها وكالة الأمم المتحدة في الاردن أو المستوطنات العشوائية في لبنان، حيث يضطر اللاجئون لعقد صفقات متغيرة وغير مستقرة في كثير من الأحيان مع ملاك الأراضي والحكومة. يلمح العاملون الإنسانيون الذين يزورون هذه المخيمات (ليقضي قلة منهم ليلة واحدة هناك) لي عمّا يحدث في الكواليس وعن مدى صعوبة الأوضاع بالنسبة لأولئك الذين يعيشون هناك والمتمثلة في: التعامل مع محلات السوبرماركت المحلية التي تطلب منهم المزيد، وصعوبات الدخول إلى المخيمات الرسمية ومغادرتها، وتكاليف المعيشة اليومية. فضلاً عن الجرائم خارج المخيمات: الابتزاز، والبغاء، والسرقة.

في العادة، يتساهل الصحافيون مع الوكالات الإنسانية التي تخدم مخيمات اللاجئين. ويركز العديد منهم على الصعوبات التي يواجهها اللاجئون متجاهلين انعدام الكفاءة والفساد الكائن في خلفية المشهد في بعض الأحيان، حيث يتم خفض المساعدات الإنسانية عدة مرات بهدف الربح والمصالح الشخصية. من ناحية أخرى، يذهب بعض الصحافيون لإجراء عرض سريع، ولا يقومون بشيء يذكر لتقديم صورة دقيقة ومتوازنة.

لم يقلب كتاب “مدينة الشوك”، من أجل راحتي، الأمر إلى أقصى الحدود. فقد زار المؤلف بن رولينس، الباحث السابق في منظمة هيومن رايتس ووتش، مخيم داداب في كينيا سبع مرات على مدار سنة واحدة، ليقضي ما مجموعة خمسة أشهر هناك ويجري مقابلات مع مئات الأشخاص. في الكتاب صوّر رولينس اللاجئين في جميع حالاتهم،  الأسوأ منها – كبيع المخدرات ومضاعفة الحصص التي يمكنهم الحصول عليها باستخدام بطاقات تموين مزيفة، والأفضل – كدعم التعليم والمجتمع المدني والعمل التطوعي وسيادة القانون، وإن كان بشكل غير رسمي. وحصل العاملون في المجال الإنساني على معاملة مماثلة: فقد تم تصوير البعض منهم كأشخاص مخلصين وعقلانيين بشكل دائم، في حين يستغل البعض الآخر – لاسيما الشرطة – اللاجئين.

على الرغم من كون مخيم داداب في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إلا أن التجربة هناك تعكس أوضاع مخيمات اللاجئين في الأردن. بل أن حتى الخلفية السياسية تبدو متشابهة: ففي الصومال، قامت حركة الشباب المجاهدين الإرهابية بجر البلاد إلى حرب أهلية، الأمر الذي دفع المواطنين لاجتياز الحدود إلى كينيا.

وكحال السوريين، يُنظر للصوماليون الذين يبحثون كل يوم عن بعض مظاهر حياة آمنة ومستقرة في مخيمات اللاجئين كإرهابيين مشتبه بهم، خاصة بعد هجوم حركة الشباب على مركز تجاري في نيروبي عام 2013. وعادة ما يعاني سكان مخيم داداب من الجوع ويفتقرون لوجود المياه النظيفة والصرف الصحي وسط الصحراء القاسية المحيطة بهم. وتشتد معاناتهم عندما يتحول الرمل إلى طين في مواسم المطر. وبالمثل، يرتجف سكان المخيم الأردني خلال ثلوج الشتاء ولا يحصلون إلا على القليل من الحماية من حرارة الصيف.

مخيم داداب في كينيا (أسوشيتدبرس)

عادة ما يلوح التعليم في الأفق البعيد لحياة السكان – وهو أمرٌ يتوقون إليه لكنهم يواجهون صعوبة في الوصول إليه. تتبع رولينس مسيرة أحد الشباب، ويدعى فش Fish، في ذهابه إلى نيروبي للدراسة في إحدى الجامعات. لكن الشرطة الكينية تبتزه بشكل روتيني للحصول على الرشاوى ليتوقع دفع 2,000 شلن (22 دولار أميركي) في كل مرة توقفه الشرطة في الشارع.

على الرغم من تتبع كتاب رولينس في معظمه لخيوط حياة أفراد بعينهم، إلا إنه يلخص وضع المخيم في نهاية كتابه، حيث كتب: “بالتحالف ضد الرغبة الكينية في تسوية مخيم داداب، لم يقف القانون لوحده ضد ذلك، بل كل قوى الإبداع والتصميم البشريين الذين اقاما مدينة في هذه الصحراء شديدة العدائية. بذلك، استمر داداب بالعمل ولبى حاجة ماسة، من معجزة المدارس والمستشفيات وشبكة الأمن الغذائي، والراحة من إرهاق الحرب الأهلية. لقد أصبح حقيقة واقعة.”

افتتح مخيم داداب عام 1991. وتأمل الحكومة الكينية في إغلاقه هذا الشهر، لكن إحدى المحاكم أمرت بمنع هذه المحاولة.

لا تنتهي الكتب عن مخيمات اللاجئين بنهايات سعيدة. يتمكن عدد قليل من الناس من الحصول على إعادة توطين في البلدان الغربية. لكن في داداب، كتب رولينس أن حوالي 2,000 شخص فقط من السكان يُعاد توطينهم سنوياً، في حين يولد حوالي 1,000 طفل كل شهر. ليبقى معظم السكان عالقين في حالة من النسيان يمكن أن تستمر لعقود.

تتطلب الاستجابة للاحتياجات التعليمية للاجئين والنازحين وجود فهم عميق لحالاتهم العقلية والنفسية والظروف التي يعيشون فيها. ويساعد كتاب “مدينة الشوك” على توفير مثل هذا الفهم.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام