دور جامعات البلدان المضيفة في مساعدة اللاجئين

/ 02-05-2017

دور جامعات البلدان المضيفة في مساعدة اللاجئين

ملاحظة المحرر: يستند المقال التالي على دراسة حالة في أربعة بلدان أجراها معهد عصام فارس، في الجامعة الأميركية في بيروت، بتكليف من منظمة اليونسكو.

لا يمكن للجامعات أن تتغلب على المشاكل السياسية التي تخلق الحواجز أمام الطلاب اللاجئين، لكنها تستطيع تغيير نهجها الخاص بتعليم اللاجئين لتحسين وصولها إليهم في مؤسساتها بالفعل والاحتفاظ بهم. يمكن للجامعات في البلدان التي تستضيف اللاجئين التفكير بشكل مختلف حول ما يمكنها تقديمه وكيفية تقديم ذلك، من خلال إضافة وحدات للتنمية المهنية والمهارات الحياتية بدلاً من التمسك بالدراسة الجامعية التقليدية. يمكن لمثل هذه التغييرات أن تشكل فائدة إضافية تتمثل في مساعدة جميع الطلاب.

على الرغم من ثبات عدد اللاجئين في البلدان المضيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الآونة الأخيرة، إلا أن أنماط الالتحاق بالتعليم العالي كانت متباينة بشكل واضح. ففي بعض البلدان، كانت الأعداد آخذة في الارتفاع، كما هو الحال في تركيا، حيث تبلغ نسبة السكان المضيفين إلى اللاجئين السوريين 25:1. وفي البلدان المضيفة الأخرى، كانت الأعداد تتناقص، كما هو الحال في لبنان، حيث تبلغ نسبة السكان المضيفين إلى اللاجئين السوريين 1: 4، على الرغم من زيادة المساعدات المالية التي تستهدف هؤلاء الشباب. قد يوجد عدد من الأسباب وراء ذلك، مثل توقف التعليم في مراحل تسبق التعليم العالي.

لكن السبب الآخر وراء تغيير التركيبة الديموغرافية للاجئين السوريين الساعين للحصول على التعليم العالي يمكن أن يعود لهيكلية المؤسسات نفسها، التي تقدم لهم في العادة دراسة جامعية ودراسات عليا تقليدية. وهذا هو المكان الذي يمكن أن تحدث التغييرات فيه فرقاً كبيراً.

تأثر الملايين من السوريين بالحرب منذ بدايتها في عام 2011، سواء كانوا من النازحين داخل سوريا، أو أولئك الذين فروا إلى البلدان المجاورة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومعظمهم في لبنان والأردن والعراق وتركيا. وقد تم إدراج التعليم في هذه البلدان المضيفة ضمن الاستجابة الإنسانية للأزمة، لأن جميع الاتفاقيات الدولية والإقليمية تعترف بحق اللاجئين في التعليم، وبعضها يشير بالتحديد إلى التعليم العالي. لكن الواقع يعكس سيناريو مختلف بسبب السياسة والسياسات الوطنية للبلدان المضيفة.

تدعو المادة 22 من اتفاقية مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها الخاص بوضع اللاجئين صراحة إلى توفير فرص متساوية للاجئين في التعليم الابتدائي، فضلاً عن دعوتها لمعاملة اللاجئين معاملة منصفة بالمقارنة مع غيرهم من الرعايا الآخرين من غير المواطنين في المراحل التعليمية الأخرى.

المصدر: معهد عصام فارس، لصالح منظمة اليونسكو

المصدر: معهد عصام فارس، لصالح منظمة اليونسكو

كان دعم التعليم للاجئين في البلدان المضيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستمراً على المستويين الابتدائي والثانوي، مع حصول 66 في المئة من الأطفال اللاجئين في سن المدرسة على التعليم الأساسي الرسمي وغير الرسمي (بحسب مؤتمر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، 2017، والذي عُقد في شرم الشيخ). مع ذلك، لم يكن هناك أي اهتمام يذكر بالوصول المحدود للاجئين إلى التعليم العالي. يعتبر هذا أمراً شائعاً جداً في حالات الطوارئ حيث يضيق خط التعليم كلما تقدمنا من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية فالمرحلة الجامعية، لأن الفرص تصبح أكثر محدودية للاجئين كلما تقدموا إلى المرحلة الأخرى.

فمن الشروط المسبقة للقبول في مؤسسة تعليم عالي محلية الوضع القانوني للاجئين، حيث يشكل الحصول على إقامة سارية المفعول في بعض البلدان المضيفة، مثل لبنان، تحدياً كبيراً. وهذا بدوره يحد من قدرتهم على الالتحاق بالجامعات المحلية. أما التحدي الآخر فيتمثل في اعتراف البلدان المضيفة بالشهادات والدرجات الأكاديمية. ففي العالم العربي، تعقد البلدان اتفاقيات ثنائية للاعتراف بالوثائق، غير أن اللاجئين يصارعون، مع ذلك، في سبيل الحصول على نسخ مصدقة من شهاداتهم ونسخ طبق الأصل من تلك الشهادات، والتي تطلبها بعض البلدان المضيفة والمؤسسات المحلية. وعلى هذا النحو، يتخلى العديد من اللاجئين الشباب عن حلم الحصول على التعليم في إحدى الجامعات المحلية، أو يختارون بدء تعليمهم العالي من جديد مرة أخرى.

كما يشكل التمويل أيضاً تحدياً للاجئين الذين يسعون للحصول على التعليم العالي. ارتفع عدد المنح الدراسية المقدمة للاجئين السوريين من قبل المنظمات الدولية أو الحكومات المحلية، مثل تركيا، بشكل حاد. لكن الطلاب المحتملين من اللاجئين هم في كثير من الأحيان من يعيل أسرهم، مما يعني استغراق وقت طويل للدراسة في الجامعة عدم تمكنهم من إعالة أسرهم، حتى بعد حصولهم على راتب وتعليم مجاني. ويواجه اللاجئون الشباب أيضاً حالة من عدم اليقين بشأن توظيفهم بعد التخرج في بلد اللجوء. وتتركز مشاركة اللاجئين الشباب في سوق العمل في القطاع غير الرسمي، مما يؤدي إلى تعرضهم للاستغلال.

لتشجيع اللاجئين على التصدي لهذه العقبات، ودفعهم للاعتقاد بأن التعليم العالي يستحق حقاً هذا الجهد، من الضروري تطوير الجامعات المحلية في البلدان المضيفة لتصبح مؤسسات متعددة الأبعاد. حيث لا يتوجب عليهم إحداث إضافات في المناهج التقليدية فحسب، بل يتوجب عليهم إضافة طرق تدريس تتجاوز ما يتم عرضه في الحرم الجامعي (أنظر الشكل 1). وينبغي أن تشمل هذه التغييرات أيضاً إدخال ممارسات تربوية ديناميكية لا يعود التركيز فيها منحصراً على الأستاذ وإنما على احتياجات المتعلم من خلال أساليب تعلم فاعلة وتفاعلية وتجريبية، حيث يتعلم الطالب من تلقاء نفسه أو من أقرانه. تعتبر هذه الممارسات ذات أهمية خاصة في سياق التعليم العالي للاجئين، حيث أن الطلاب ليسوا طلاباً نموذجيين. ومن الأهمية بمكان أن تتطور المؤسسات لتكون خلاقة في ما يتعلق بماهية وكيفية تقديم خدماتها.

شكل 1: تطور هيكلية جامعات المستقبل

شكل 1: تطور هيكلية جامعات المستقبل

على سبيل المثال، يمكن إدخال مهارات وكفاءات جديدة ضمن المناهج الدراسية المقدمة للطلاب السوريين من اللاجئين ليس بسبب احتياجاتهم الخاصة كمتعلمين فحسب، بل بسبب فرص العمل التي يمكن أن تمكنهم من تغيير واقعهم كلاجئين. وتشمل هذه المهارات تحليل المعلومات، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والابداع، والاتصالات. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر تطوير شخصيات الطلاب لتشجيع فضولهم وإحساسهم بالمبادرة ومثابرتهم وقابليتهم على التكيف ووعيهم الأخلاقي ومنطقهم أمور أساسية بالنسبة للاجئين. ومن الواضح أن التأكيد على هذه الصفات سيعزز جميع الطلاب.

ومن شأن تطوير الحكم الرشيد في جامعات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن يساعد على تطوير مؤسسات التعليم العالي، لاسيما في مجالات المسؤولية الاجتماعية والجودة. ويمكن لهذه التغييرات أن تمكن الجامعات في أن تصبح أكثر قدرة على المنافسة في عصر يزداد فيه الطلب على التعليم العالي. بإمكان الكثير من الأموال المخصصة لدعم التعليم العالي للاجئين السوريين أيضاً تقديم الدعم لتطوير الجامعات التي تستوعب هؤلاء اللاجئين.

ومن المهم أن تضع الحكومات المحلية في البلدان المضيفة بشكل صريح سياسات وإجراءات جديدة لتلبية احتياجات السكان الجدد الذين دخلوا إلى البلاد. قد لا تستجيب الإجراءات القائمة للاحتياجات سريعة التغير لهؤلاء السكان فضلاً عن احتياجات مواطني البلاد. تعامل معظم الدول المضيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الطلاب السوريين من اللاجئين كتعاملها مع طلاب دوليين اعتياديين، على الرغم من أن الواقع مختلف بشكل واضح. تفرض هذه الممارسة في بلدان مثل لبنان والأردن ضغوطاً على الطلاب السوريين لتقديم شهادات مصدقة أو التخلي عن هدفهم المتمثل في مواصله تعليمهم العالي.

ختاماً، يشكل الاستثمار في تعليم اللاجئين السوريين من الشباب فرصة لتمكين هؤلاء السكان، وتزويدهم بوعي نقدي لاتخاذ القرارات الحكيمة، وأدوات لتحسين خيارات الحياة والأمل بالنسبة لهم ولغيرهم. ليس الاستثمار في التعليم العالي للاجئين ترفاً بل ضرورة وحق.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام