جدل حول إدخال الكتب الإلكترونية إلى المدارس المصرية

/ 05-05-2017

جدل حول إدخال الكتب الإلكترونية إلى المدارس المصرية

القاهرة – أثار ارتفاع تكلفة طباعة الكتب المدرسية في مصر نقاشاً حول مقترحات استبدال الكتب المدرسية المطبوعة بكتب رقمية. ففي الشهر الماضي، قالت هالة أبو سعد، النائب في البرلمان المصري، إن إدخال الكتب الرقمية سيكون بديلاً عن تكاليف الطباعة التي بلغت 1.8 مليار جنيه مصري (حوالي 100 مليون دولار أميركي) في العام الدراسي 2016-2017.

أدى الانخفاض في قيمة الجنيه المصري إلى زيادة حادة في أسعار المواد المستوردة. ففي العام الدراسي السابق، 2015-2016، بلغت تكلفة طباعة الكتب المدرسية 1.2 مليار جنيه مصري، بحسب وزارة التربية والتعليم، مما يعني ارتفاع تكلفة الطباعة في غضون سنة واحدة بمقدار 600 مليون جنيه مصري (33 مليون دولار أميركي).

يبدو طارق شوقي، وزير التربية والتعليم المصري، مؤيداً ومتحمساً للتعليم الإلكتروني حيث أعلن بأن وزارته ستخفّض طباعة الكتب المدرسية الثانوية في العام الدراسي المقبل بنسبة 70 في المئة. وقال الوزير إن هذه الخطة جزء من استراتيجية الوزارة لتعزيز اعتماد تقنيات التدريس الحديثة التي تعتمد على التفاعل والابتكار بدلاً من الحفظ عن ظهر قلب.

قال إبراهيم فرج، مسؤول في وزارة التربية والتعليم للفنار للإعلام، “غالبية المدارس المصرية مستعدة لإدخال تقنيات التعلم الإلكتروني.” مضيفاً بأن الابتعاد عن الكتب المطبوعة سيبدأ في العام الدراسي القادم.

وبحسب شوقي، فإن التوجه نحو الكتب الرقمية سيوسع من دور بنك المعرفة المصري الذي بدأ العام الماضي. وبنك المعرفة عبارة عن مكتبة رقمية توفر للطلاب والباحثين وصولاً مجانياً لمحتوى قواعد بيانات معلومات معروفة وناشرين أكاديميين.

لايعتبر الجدل حول إستخدام وسائل التعليم الرقمي جديداً في المنطقة العربية، التي تتعامل مع التعليم الإلكتروني بالكثير من الشك وعدم اليقين بالجدوى. مؤخراً، تدرس وزارة التعليم في الأردن إمكانية الاعتماد الجزئي على التعليم الإلكتروني لتعليم الطلاب اللاجئين.

في مصر، أثارت خطة الوزارة الكثير من الجدل. حيث تعتقد مها بالي، الأستاذة المشاركة في الجامعة الأميركية في القاهرة، أن فكرة استبدال الكتب المدرسية المطبوعة بأخرى إلكترونية سيكون غير منصف حيث لا تمتلك جميع الأسر تلك الأجهزة الإلكترونية. وأضافت أن هذه المشكلة ستزداد اذا كان هناك طالبان أو ثلاثة طلاب في الأسرة.

قالت “إن تنفيذ هذه الخطة سيكون من خلال عملية طويلة وعلى الوزارة أن تدرس مشاكل ضعف الاتصال بالإنترنت وانقطاع التيار الكهربائي، لاسيما في المناطق الريفية. هناك العديد من الطرق البديلة لتطوير التعليم.”

وأضافت بالي بأن تجهيز المدارس بمزيد من أجهزة الكومبيوتر لن يكون حلاً، حيث ستكون هناك مسألة مقدار الوقت الذي سيتطلب من الطلاب قضاءه في مختبرات الكومبيوتر المدرسية، مشيرة إلى أن بعض الأسر الريفية المحافظة لا تسمح لفتياتها الصغار باستخدام الإنترنت. قالت”من الأفضل التركيز على تكريس مهارات المعلمين وإصلاح المناهج الدراسية. ينبغي إعطاء هذه القضايا الأولوية القصوى.”

وبحسب بالي فأن على تكنولوجيا التعلم تلبية احتياجات المعلمين. قالت “ينبغي تدريب المعلمين أولاً على استخدام تكنولوجيات التعلم الإلكتروني لأنهم هم من سيقوم بنقل هذه المعرفة إلى الطلاب.”

أما بالنسبة لتكلفة الطباعة، فتعتقد بالي بأن في الإمكان إعادة استخدام الكتب الورقية، لاسيما في المساقات  التي لا تتغير فيها المناهج. قالت “في العديد من البلدان، يقوم الطلاب بإعادة كتبهم المدرسية في نهاية العام الدراسي.”

بالنسبة لطلاب الجامعات، قد تكون مسألة الاعتماد على الكتب الدراسية الإلكترونية مختلفة. قالت بالي “يمتلك أغلب طلاب الجامعات بالفعل هواتف محمولة، وبالتالي فإن لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت.”

كما أكدت بالي على وجود عناصر معينة تتعلق بالقراءة على الشاشة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار لضمان التعلم الفعال والاهتمام المستمر، بما في ذلك حجم الشاشة، وإضاءة الغرفة ووجود مسافة مناسبة بين القارئ والشاشة.

وفي هذا الصدد، أشارت بالي إلى بعض الدراسات التي تسلط الضوء على فعالية القراءة الورقية مقارنة بالشاشات. قالت “القراءة الورقية، على سبيل المثال، تساعدك على تدوين الملاحظات وتسليط الضوء على النقاط المهمة وهلم جرا.” (كتبت بالي مدونة بعنوان “خمسة أسباب تجعل من الكتب المدرسية الإلكترونية في مصر غير منصفة.”)

بدوره، يعتقد كمال مغيث، الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية، بأن على وزارة التربية والتعليم تجربة استخدام الكتب المدرسية الإلكترونية في ست أو سبع مدارس حكومية. قال “بعد تقييم شامل لمثل هذه التجربة في المناطق الريفية والحضرية، يمكن للوزارة أن تقرر فيما إذا كان سيتم توسيع هذه الطريقة لتشمل مدارس أخرى أو لا.”

وبحسب مغيث فأن العديد من الأسر تعيش تحت خط الفقر ولا تعرف حتى كيفية استخدام الهواتف المحمولة أو الحواسيب. قال “في هذه الحالة، فإن الميزة الوحيدة للتخلص من الكتب المدرسية الاعتيادية ستتمثل في خفض تكاليف الطباعة.”

يعتقد مغيث أن الكتب المدرسية الإلكترونية والتقليدية على حد سواء يجب أن تدرج في العملية التعليمية بهدف تحقيق البيئة التعليمية المثلى. قال “الكتب المدرسية الإلكترونية ستوفر بالتأكيد تعليما تفاعلياً، وتوفيراً للوقت والجهد، وتزود الطلاب بمجموعة متنوعة من المحتوى التعليمي، وتعزز التفكير النقدي. لكن الكتب المدرسية الورقية ستبقى المصدر الرئيسي للمعرفة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام