fbpx


تجارب مصرية لإنتاج وقود حيوي للطائرات

/ 10-05-2017

تجارب مصرية لإنتاج وقود حيوي للطائرات

أسيوط- توصل باحثون في قسم الهندسة الكيميائية في المركز القومي للبحوث لإنتاج وقود حيوي للطائرات من خلال إعادة تدوير زيت الطعام وزيوت بذور نبات الجاتروفا، التي تروى بمياه الصرف الصحي في الأراضي الصحراوية، في خطوة تستهدف تخفيض نسب التلوث في البلد الحاصل على المركز الثالث على العالم فى نسب التلوّث.

قالت جزين الديواني، رئيس قسم الهندسة الكيميائية في المركز ورئيس فريق إنتاج الوقود الحيوي، “نعمل منذ ثلاث سنوات على مشروع لإنتاج الوقود الحيوي للطائرات، وتوصلنا هذا العام لنتائج جيدة بإعادة تدوير زيوت الطعام والطحالب والنخيل ونبات الجاتروفا.” مشيرة إلى  إجراء عدة تجارب عملية أثبتت إمكانية نحاج البحث.

تسعى وزارة الطيران المدني المصرية للوصول إلى وقود حيوي محلي يمكن استخدامه للطائرات تنفيذاً لاتفاقيات دولية تهدف لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تسببها الطائرات، حيث تنص الاتفاقيات على خفض المكون البترولي بنسبة 3 إلى 5  في المئة لصالح الوقود الحيوي بحلول عام 2020. في المقابل، ارتفعت تكلفة تلوث الهواء على الاقتصاد المصري بما يقترب من الضعف فيما يقترب من 25 عاماً، بخسائر تبلغ 17 مليار دولار سنوياً أي مايعادل 3.58 في المئة من إجمالي الناتج القومي، بحسب  تقرير حول تأثير تلوث الهواء على الاقتصاد الدولي – الصادر العام الماضي عن البنك الدولي ومؤسسة قياسات الصحة. وبينما انخفضت نسبة تلوث الهواء المنزلي في مصر بمقدار 94.9 في المئة في 2013 مقارنة بعام 1990، وانخفضت نسبة الوفيات المرتبطة بتلوث الهواء من 40,881 في 1990 إلى 39,118 في 2013، ارتفعت  نسبة تلوث الهواء المحيط إلى ثلاثة أضعاف ونصف أعلى من معايير منظمة الصحة العالمية، لتصل إلى 36.41 ميكروجرام في 2013 مقارنة بـ 35.92 في 1990. ويصنف تلوث الهواء في المرتبة الرابعة بين مسببات الوفاة على مستوى العالم، بعد ضغط الدم المرتفع، التدخين والمخاطر المتعلقة بنوعية الطعام، وينتج تلوث الهواء بسبب احتراق وقود السيارات وحركتها على الطرق غير المعبدة، والمقالع والمناجم والكسارات، وفوهات البراكين، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، ومصانع الاسمنت والسيراميك، ومناجم الفوسفات والبوتاس وحرائق الغابات ودخان الطائرات. إذ تتسبب صناعة الطيران العالمية في 12 في المئة من إجمالي الانبعاثات الكربونية التي تنتجها وسائل المواصلات وهي في زيادة مستمرة بسبب زيادة الحركة الجوية، وفقاً لتقرير صادر عن مجموعة أعمال النقل الجوي في عام 2011.

يستند بحث المركز القومي للبحوث على تحويل الزيوت للمواصفات الطبيعية القريبة من الكيروسين المستخدم كوقود للطائرات من حيث درجة الاحتراق واللزوجة والتطاير ودرجة الوميض ودرجة التجمد. إذ يتوجب التوصل لوقود الحيوي غير قابل للتجمد حتى درجة حرارة ناقص 50 درجة مئوية ليناسب محركات الطائرات وهو التحدي الأكبر الذي تغلب عليه فريق البحث.

قالت الديواني “تمكن الفريق من إنتاج وقود حيوي غير قادر على التجمد حتى درجة 70 تحت الصفر، من خلال عملية تعرف بإسم (هيدروتراكينج) تقوم على تكسير وجود الهيدروجين عند درجات حرارة عالية تصل إلى 450 – 500 درجة مئوية تحت ضغط عالي جداً في وجود غاز الهيدروجين.”

بدأ المركز القومي للبحوث تجاربه لإنتاج وقود حيوي من نبات الجاتروفا بديل للوقود التقليدي منذ أكثر من عشر سنوات، بحسب كامل الخطيب، الباحث في المركز والعضو في فريق المشروع. قال “نجحت مصر في زراعة 100 فدان من الجاتروفا في محافظة الأقصر جنوب القاهرة  وتم حصد بذور هذا النبات واستخلاص الزيت منه بطرق مختلفة.” مشيراً إلى أن  نسبة الزيت وصلت إلى 25 في المئة تم تحويلها إلى وقود حيوي لإستهلاك السيارات عن طريق عمليات كيميائية غير معقدة بإستخدام المذيبات العضوية مثل الهكسان.

ترفض الديواني تحديد تكلفة إنتاج الوقود الجديد، لكنها تؤكد أنه غير مكلف خاصة وأن ري الجاتروفا يتم بمياه الصرف الصحي.

مع ذلك، لا يعتقد أحمد حمزة، الأستاذ بكلية الهندسة قسم الميكانيكا في جامعة أسيوط أن تنفيذ البحث الجديد غير مكلف. قال”أعتقد أنه سيكلف أكثر بمرتين من تكلفة الوقود الأحفوري، لكن بالتأكيد نتائجه أفضل بكثير للبيئة.”

يعتقد حمزة أن بحوث إنتاج الوقود الحيوي للطائرات في مصر تواجه تحديات أخرى غير التكلفة. قال” يعتبر ارتفاع نسبة اللزوجة في المصادر المحلية للزيت، عائقاً كبيراً.”

يسعى فريق المركز القومي للبحوث أيضاً لإنتاج وقود حيوي مستخرج من الطحالب.

قالت الديواني “قمنا بعزل طحالب من مياه النيل وبحيرة مريوط وزراعتها في مواسير شفافة بإستخدام الضوء الكهربي،  ثم تم استبدال الضوء الكهربي بضوء الشمس وإستخدام ثاني أكسيد الكربون الناتج عن صناعة السكروالأسمنت. وتشير النتائج الأولية للمشروع أنه يمكن استخلاص 45 في المئة منها كوقود حيوي.”

على صعيد متصل، قام طلاب معهد هندسة وتكنولوجيا الطيران بتجربة تشغيل محرك نفاث للطائرات باستخدام وقود حيوي من زيت الخروع ضمن مساعي وزارة الطيران المدنى المستمر للتوافق مع المتطلبات الدولية للطيران المدني. لكن تنفيذ هذه المشروعات جميعاً يبقى رهن توفر التمويل اللازم.

قالت الديواني “المهم الأن إثبات نجاح التجارب، بعدها يمكن البحث عن فرص للتمويل.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام