المغرب: تحول كبير لدعم التعليم المهني

/ 06-12-2017

المغرب: تحول كبير لدعم التعليم المهني

في أوائل شهر أيار/ مايو، تجمع عشرات الطلاب في مركز مهني جديد في المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية، جنوب غرب الدار البيضاء، وهو مكان يبعث على البهجة مليء بالكراسي المغلفة بالألمنيوم الملون والمناضد المكتبية وأجهزة الكومبيوتر. كان الطلاب يعكفون على تحرير سيرهم الذاتية أو كتابتها للمرة الأولى، بمساعدة موظفي المركز، على أمل الحصول على فرصة عمل عادلة في الأسبوع التالي.

يشكل المركز المهني الجديد جزء من برنامج تجريبي يعمل في ست جامعات ومراكز مهنية فضلاً عن توافره على شبكة الإنترنت. البرنامج عبارة عن تعاون بين الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID ومكتب التكوين المهني وانعاش الشغل OFPPT، المكان الرئيسي لتوفير التعليم المهني في البلاد، والذي قام بتدريب 1,6 مليون شاب منذ العام 2002، بحسب البيانات الرسمية. وهذا مجرد مثال واحد على الدفع القوي الذي تتلقاه جهود دعم التعليم المهني وتوسيعه في المغرب، ومواجهة التحدي الأكبر المتمثل في بطالة الشباب.

أما بالنسبة للطلاب في المدارس المهنية – والذين قد يكونوا من حملة شهادات اتمام الدراسة الثانوية أو ممن لم يكملوا تعليمهم الثانوي – فإن “نقطة ضعفهم الأكبر هي القدرة على التواصل،” بحسب إلهام سباعي، المنسق الإقليمي لبرنامج المركز المهني. حتى الوظائف التقنية تتطلب مستوى جيد من إجادة اللغة الفرنسية، وفي بعض الحالات اللغة الإنجليزية أيضاً. هذه اللغات مطلوبة للتمكن من قراءة الكتيبات والمواصفات، والتعامل مع الزبائن، والتواصل مع مقرات الشركات الأجنبية. تقول سباعي أن غياب الشعور بسهولة التعامل مع اللغة الفرنسية يترجم، بالنسبة للكثير من الطلاب، في “انعدام الثقة بالنفس”. في الواقع، تردد الطلاب في المعهد في البداية حتى في دخول المركز المهني الذي تم افتتاحه في كانون الأول/ ديسمبر 2016.

لا يقدم المركز المهني دروساً في اللغة – فكل ما يستطيع القيام به هو مساعدة الطلاب على إدارك ما هم بحاجة إليه واقتراح بعض المواد على الإنترنت – لكنه يساعدهم مع ذلك على ممارسة مهاراتهم في التواصل. تشارك اليوم مجموعة من الطلاب من معهد قريب في اجراء مقابلات وهمية مع متخصصين في قطاع الصناعة ممّن تطوعوا بوقتهم.

من بين التحديات التي يواجهها الطلاب “جهلهم بسوق العمل، والمعرفة غير الصحيحة”، بحسب سباعي. عموماً، يعتقد الطلاب وأسرهم أن متابعة الدراسات العليا إضافة إيجابية، في حين يقول أرباب العمل أنهم ليسوا بحاجة إلى موظفين من ذوي التعليم العالي بل لموظفين يحملون الشهادات الفنية.

في عامي 2014 و2015، وفّر المغرب 21,000 و33,000 وظيفة عمل سنوياً فقط على التوالي، وفي عام 2016، خسر المغرب في الواقع وظائف عمل. ومن المثير للدهشة، بحسب دراسة حديثة، أن معدل البطالة بين خريجي المدارس المهنية يكاد يصل إلى معدل خريجي الجامعات، إذ يتراوح ما بين 22 و25 في المئة. (يبلغ معدل البطالة بين عموم السكان حوالي 10 في المئة). تشير هذه الاحصاءات إلى أنه وعلى الرغم من كون خريجي المدارس المهنية أكثر طلباً، إلا أنهم لا يزالون يفتقرون لبعض المهارات الشخصية الأساسية.

من برنامج أجيفيك

مع ذلك، هناك منافذ في سوق العمل المحلية تشهد نمواً وتجتذب عمالاً جدد، مثل السياحة وصناعة الطيران وقطاع السيارات. تقول السيدة سباعي – التي تتواصل أيضاً مع أرباب العمل المحتملين وتوجه الطلاب المؤهلين للتقديم على الوظائف التي تعرف عنها – إنها تتلقى عروضاً للعمل لا يمكنها العثور على مرشحين مؤهلين لشغلها.

قدم مدير المدرسة السيد حميد كورشي طلباً لاستضافة أحد المراكز لأنه لاحظ أن الطلاب بحاجة للمهارات الشخصية، على الرغم من تقديم المدرسة بالفعل دروساً في اللغة ووحدات في البحث عن العمل وريادة الأعمال.

قال السيد كورشي “نحن نركز على الجودة. لقد أدركنا أن أولياء الأمور والطلاب وأرباب العمل غير راضين. لسنا مسؤولين عن تعليم الطلاب فحسب، نحن مسؤولون عن متابعتهم بهدف التوظيف.”

يجمع مكتب التكوين المهني وانعاش الشغل بيانات عن مسارات الطلاب وتوظيفهم بعد التخرج على مدى فترتين، الأولى بعد ثلاثة أشهر والثانية بعد عامين. يقول السيد كورشي إن مؤسسته تقارن بياناتها بشكل منتظم مع المعدلات الوطنية وسوف تقوم بذلك في السنوات المقبلة في محاولة لقياس تأثير المركز المهني.

كما يمضي مكتب التكوين المهني وانعاش الشغل قدماً في خطط طموحة خاصة به تشمل بناء 24 معهد جديد سنوياً على مدى السنوات الخمس القادمة بتكلفة 30 مليون درهم أو ما يعادل 2.9 مليون دولار أميركي لكل معهد.

على بعد ساعة بالسيارة من الدار البيضاء، وعلى قمة تلة معرضة للرياح بالقرب من منفذ الطريق السريع المؤدي لبلدة سطّات، تقع مدرسة محمد السادس للتكوين في مهن البناء والأشغال العمومية الجديدة التي افتتحها الملك عام 2016.

من شأن المدرسة، التي يديرها مكتب التكوين المهني وانعاش الشغل والفدرالية الوطنية للبناء والأشغال العمومية، أن تستوعب حوالي 2,000 طالب سيتابعون 20 درجة مختلفة في مجال البناء والأشغال العامة. ويمكن للطلاب الذين سيحصلون على شهادة سائقي آلات ثقيلة – وهي وظيفة مطلوبة نظراً لعدد مشاريع البناء والبنى التحتية الجارية في المملكة وعدد الحوادث التي تحصل بسبب المشغلين غير المدربين – كسب 5,000 درهم شهرياً، حوالي 5,00 دولار أميركي، أي ضعف الحد الأدنى للأجور.

تعكف السلطات المغربية على دراسة أو تطوير عدد من التعاونات في مجال التدريب المهني مع الشركات التي تقوم ببناء مصانع لها هنا، مثل شركة بوينغ للملاحة الجوية والعديد من شركات تصنيع السيارات الفرنسية. كما أعلنت شركة مازن الحكومية للطاقة الشمسية MASEN ومكتب التكوين المهني وانعاش الشغل وشركة سينير SENER  الهندسية عن برنامج للبدء بتدريب الفنيين والمشغلين للعمل على صفائح شمسية جديدة كبيرة يتم تصنيعها في جنوب البلاد.

وتستضيف مدرسة مهن البناء في سطات أيضاً برنامجاً فريداً، وهو عبارة عن شراكة مع شركة فولفو لتصنيع السيارات والوكالة الأميركية للتنمية الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، يونيدو UNIDO. يدرب برنامج أجيفيك AGEVEC الفنيين الميكانيكيين على صيانة وإصلاح المعدات الثقيلة المستخدمة في مواقع البناء. ويمتلك البرنامج، استجابة لطلب القطاع الصناعي، درجة عالية من التدريب العملي أكثر من غيره، حيث يشارك كل طالب في دورتين أو ثلاث دورات تدريبية أثناء فترة دراسته. أكمل أحد الطلاب، عبد اللطيف عبوبي، للتو تدريباً مع شركة كبرى متخصصة في مجال البنى التحتية، وقد لاحظ، من خلال ذلك، وبفخر أنه قادر على التقدم مباشرة إلى موقع البناء والعمل “من دون أية مشاكل”.

في البرنامج، يتواجد 25  طالباً ممن تلقوا منحاً دراسية من البلدان الأفريقية المجاورة. تعتبر هوغيت فالنتاين ياو ياوون عملية التقديم تنافسية في ساحل العاج. وهي واحدة من بين عدد من الطالبات المهتمات بالانضمام لمجال لا يزال حكراً على الذكور في الغالب.

قالت “لقد كنت دائماً شغوفة بمعرفة السبب، وأقول لماذا؟”. وقد سمح لها هذا البرنامج بتعميق معرفتها للحصول على خبرة أكثر في مجال المحركات الجديدة. وقالت إن فترات التدريب، على وجه الخصوص، قد “فتحت عقولنا”، ممّا سمح لهم بالعمل على أحدث الموديلات. تحلم زميلتها ماريا جمّال بالعمل في شركة الفوسفات الوطنية، وهي شركة عملاقة هنا “في المغرب”.

بإلتقاط صور السيلفي معي ومع معلميهم أمام الآلات الصفراء المشرقة التي يمتلكون الخبرة فيها، شكل هؤلاء الشباب، الذين بدوا وكأنهم يرون مستقبلهم بوضوح، سعادة نادرة في هذه المنطقة.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام