fbpx


سياسات الولايات المتحدة الجديدة تهدد تدفق الطلاب إليها

/ 18-04-2017

سياسات الولايات المتحدة الجديدة تهدد تدفق الطلاب إليها

شهدت الكليات والجامعات الأميركية نمواً هائلاً في معدلات التحاق الطلاب الدوليين على مدى السنوات الإحدى عشرة الماضية. كما تضاعف تقريباً تواجد أولئك الباحثين الأجانب في كل من البرامج الجامعية وبرامج الدراسات العليا، ووصل عددهم إلى أكثر من مليون طالب في العام الدراسي 2015-2016. فبحسب دراسة أجرتها منظمة نافسا NAFSA، هيئة المدرسين الدوليين، باستخدام بيانات وزراتي التعليم والتجارة الأميركيتين، يساهم هؤلاء الطلاب الأجانب البالغ عددهم 1.043.839 طالب أجنبي في توفير 32,8 مليار دولار أميركي و400,812 وظيفة في الاقتصاد الأميركي. فلكل سبعة طلاب دوليين، تتوفر وظيفة جديدة، ويساهم كل طالب في خلق ايرادات تقدر قيمتها بـ 31,422 دولار أميركي.

وبحسب تقرير الأبواب المفتوحة لعام 2016 حول التبادل التعليمي الدولي، يدرس 108,227 طالب من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الجامعات الأميركية. فيما درس 6,844 طالب أميركي في الشرق الأوسط في ذات الفترة. 

جدول يوضع أعداد الطلاب الذين درسوا في الولايات المتحدة في العام الدراسي 2015/2016 بحسب إحصاءات تقرير الأبواب المفتوحة.

جدول يوضع أعداد الطلاب الذين درسوا في الولايات المتحدة في العام الدراسي 2015/2016 بحسب إحصاءات تقرير الأبواب المفتوحة.

يأتي الطلاب الأجانب إلى الولايات المتحدة من جميع أنحاء العالم، ومعظمهم طلاب مجتهدون و مواظبون على دراستهم ويدفعون رسوماً دراسية كاملة، يثقون في جودة التعليم الذي يتلقونه وفي أنهم سيجدون فرص عمل كثيرة بعد تخرجهم. يعتقد معظم مواطني الشرق الأوسط بأن التعليم العالي الأميركي هو الأفضل في العالم، والذين أتيحت لهم الفرصة، يفخرون أنهم وأشقائهم وأطفالهم يحملون شهادات أميركية. 

مع ذلك، يبدو أن مرحلة زيادة التحاق الطلاب الدوليين، وخاصة القادمون من الشرق الأوسط، توشك على الانتهاء سريعاً.

مؤخراً، تكفلت ست جمعيات أميركية للتعليم العالي بإجراء دراسة استقصائية، بعنوان (“الطلاب الدوليون المتقدمون للدراسة في خريف عام 2017 – تصورات المؤسسات والمتقدمين”)، لتحديد ما إذا كانت الحملة الرئاسية في العام الماضي، ونبرتها المناهضة للأجانب قد أثرت بصورة كبيرة على استقطاب الطلاب الدوليين أم لا.

وفق النتائج الأولية للدراسة التي نشرت في أوائل آذار/ مارس، أفاد ما يقرُب من 40 في المئة من أكثر من 250 مؤسسة شاركت في المسح الميداني بحدوث انخفاض في عدد الطلبات المقدمة من طلاب دوليين من العالم العربي. وأفاد المشاركون بأن الانخفاض حدث بسبب قلق الطلاب وأسرهم من إمكانية الحصول على التأشيرات الطلابية، ومن أن الولايات المتحدة لم تعد ترحب بالطلاب الدوليين. كما أن هناك قلقاً متزايداً بشأن سلامة الطلاب الدوليين (انظر الرسم البياني أدناه الذي يوضع النسبة المئوىة للطلاب الذي يخافون على سلامتهم الشخصية من بين كل إقليم مشار إليه).

 screen-shot-2017-04-13-at-09-53-53

خلال مؤتمر عقد في دبي بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية مباشرة، تحدثتُ مع بعض المسؤولين الحكوميين الإقليميين وممولي برامج المنح الدراسية الأميركية حول الانتخابات وآثارها. فقيل لي إن الخطط تمضي قدماً لوقف إرسال الطلاب إلى الولايات المتحدة. وكان المسؤولون والممولون يبحثون عن مكان آخر بخلاف الولايات المتحدة لإرسال طلابهم، وكانت الصين هي ذلك “المكان الآخر” المرجح بسبب العلاقات التجارية المتنامية وجودة البرامج التعليمية هناك.

أخبرني من تحدثت إليهم أنهم لايزالون يحبون الجامعات والكليات الأميركية، لكنهم يعتقدون بأن المجتمعات المحيطة بجامعاتها أصبحت معادية للغاية.

كتبت كيتلين ديكرسون وستيفاتي شاول من صحيفة نيويورك تايمز في مقال لهما بعنوان “الجامعات في مواجهة الأعمال العدائية ضد الأقليات بعد انتخاب دونالد ترامب” عن حالات المضايقة الأخيرة ضد الطلاب الشرق أوسطيين في ولايتي تينيسي وكاليفورنيا. كما كانت هناك تقارير أخرى مثيرة للقلق، حيث قتل طالب سعودي في جامعة ويسكونسن-ستاوت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. خلال العام الماضي، تعرض طلاب سعوديون وكويتيون في جامعة ولاية إيداهو لتخريب سياراتهم وسرقة شققهم السكنية. ووجدوا رسائل مجهولة على عرباتهم تطالبهم بمغادرة الولايات المتحدة. كما قُتل طالب دراسات عليا إماراتي كان يدرس في جامعة كيس ويسترن ريزيرف في أوهايو في الرابع من كانون الأول/ ديسمبر في شجار مع ضابط شرطة، بعد حادثة مرورية. وفي الثالث عشر من كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي، قيدت القضية كجريمة قتل ويجري التحقيق فيها الآن. وبينما يمكن أن تكون هذه الأحداث فردية وتحاول الكليات طمأنة الطلاب من الشرق الأوسط بأنهم مرحب بهم وآمنون، فإن أولياء الأمور والطلاب ومواطنيهم ليسوا مقتنعين بذلك.

يُقدر الأثر الاقتصادي الناجم عن فقدان الطلاب من الشرق الأوسط في حدود 3,4 مليار دولار أميركي و15,000 وظيفة تخسرها الولايات المتحدة. ويمكن أن يؤدي ذلك لزيادة عمليات إغلاق الجامعات الأميركية ودمجها. تعتمد العديد من المؤسسات على التحاق الطلاب الدوليين في الحفاظ على أسس مالي قوي، واستمرار عدة مساقات، لاسيما في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات التي يسعى العديد من أولئك الطلاب للانضمام إليها.

تحتاج الكليات والجامعات الأميركية لإعادة النظر في خطتها الاستراتيجية الدولية وتحديثها. كما يلزم إجراء مراجعات مؤسسية، فمن شأن هذا أن يمنح مسؤولي الإدارة في الجامعات فهماً أفضل للوضع الحالي، ويساعدهم على وضع بيانات تحليلية وخطط للتعامل مع الموقف يساهم فيها كل المعنيين بالأمر في الجامعات، بما في ذلك الطلاب الدوليين.

تحتاج جامعات الولايات المتحدة لتوعية المجتمع بأن وجود طلاب من الشرق الأوسط لا يعني فقط مزيد من الإيرادات مالية، فوجودهم يمنح الطلاب الأميركيين، والمجتمع ككل، الفرصة لمعرفة المزيد عن الثقافات الأخرى والتواصل معها، بعيداً عما يشاهدونه في التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي.

وجودهم يسمح للطلاب الأميركيين بمعرفة الكيفية التي تسير بها أمور العمل والحياة في البلدان الأخرى، وتؤهلهم للعمل مستقبلاً مع الشركات التي تبحث عن هؤلاء الطلاب الذين يملكون رؤية واسعة عن العالم، الأمر الذي قد ينتج عنه إيجاد فرصة للعمل يوما ما، أما القيمة المضافة الأهم لوجود طلاب من الشرق الأوسط في المجتمع الأكاديمي الأمريكي، هو أن المجتمع الجامعي الذي يتمثل به العالم، يزيد معرفة الطالب بالفرص المتاحة في العالم.

وعلى الرغم من أن العديد من الجامعات تقول إن وجود طلاب دوليين يساعدهم على توفير رؤية واسعة لطلابهم عن العالم، إلا أن القليل من رؤساء ومديرين الجامعات يملكون خطة واضحة لزيادة عدد الطلاب الدوليين المحتملين أو منع مغادرة الطلاب الحاليين.

ومن هنا تصبح الأسئلة الجديرة بالإجابة، ما هو مدى معرفة مسؤولي الجامعات الأميركية عن الدعم من أعضاء هيئة التدريس والموظفين والأمناء؟ وهل يعرفون في الوقت الراهن مدى الدعم المتاح للطلاب الأجانب من مسؤوليهم الحكوميين ورجال الأعمال في بلدانهم؟ إذا لم تفهم القيادة الجامعية ذلك بوضوح، فكيف ستتمكن من وضع خطة محكمة للمضي قُدما؟

يجب على المؤسسات الأكاديمية الأميركية أن تدرك حجم الأزمة القادمة، وأن تتعامل معها بجدية، وتحدد نقاط القوة والضعف في مؤسستها، لتجهيز الاستعدادات المناسبة للتغلب عليها، ثم المضي قدماً بقوة بعد ذلك.

دين هوك، مؤسس مشارك تحالف التعليم Edu Alliance Ltd، وهي شركة استشارية للتعليم العالي لديها مكاتب في بلومنغتون وإنديانا وأبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة.

 




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام