البحوث الوسيلة الأخيرة لمحاربة ختان الإناث في العالم العربي

/ 25-04-2017

البحوث الوسيلة الأخيرة لمحاربة ختان الإناث في العالم العربي

ارتفع عدد الأوراق الأكاديمية التي تركز على موضوع ختان الإناث، والمحرم تناوله على الدوام، بصورة كبيرة منذ العام 2011. إذ كانت الإنتاجية البحثية في هذا الموضوع عام 2014 أعلى بمقدار 80 مرة عما كان عليه الحال عام 1976. يعتبر هذا، بحسب ناشطين وخبراء، أمر حاسم في الكفاح للحد من هذه الممارسة والقضاء عليها، وهي ممارسة لا تزال منتشرة بقوة في كثير من أجزاء العالم العربي.

قالت هانا فيتيغ، منسقة مشروع أوقفوا ختان الإناث في الشرق الأوسط، والذي يتخد من فرانكفورت مقراً له ويقوم بحملات تخص هذه المسألة، “إنه أمر في غاية الأهمية أن يقوم الأكاديميون بالبحث في موضوع ختان الإناث. من المهم إثبات وجود هذه الممارسة ومن ثم معرفة أسبابها لأنها تختلف من بلد لآخر. فإذا ما حاولت التصدي لظاهرة ختان الإناث بالطريقة الخطأ فإنك لن تحقق شيئاً.”

لا يزال ختان الإناث – وهو إجراء يعمد إلى تغيير أو إصابة الأعضاء التناسلية للإناث دون وجود ضرورة طبية – قائم في معظم أنحاء العالم العربي. وفقاً لبيانات منظمة اليونيسف ، فإن 98 في المئة من الفتيات والنساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 و49 عاماً في الصومال قد خضعن لهذه الممارسة، تليها في ذلك جيبوتي بنسبة 93 في المئة، ومصر والسودان بنسبة 87 في المئة، واليمن بنسبة 19 في المئة والعراق بنسبة 8 في المئة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تعتبر هذه الممارسة على المستوى العالمي انتهاكاً لحقوق الإنسان وليست لها أي فوائد صحية. في الواقع، من المرجح أن تسبب هذه الممارسة الألم الشديد والحمى والإلتهابات وحتى الموت في بعض الظروف.

على الرغم من انتشار ختان الإناث في المنطقة، فإن الوعي بهذه الظاهرة والمعارضة لها منخفض في بعض الدول العربية. ففي الصومال، على سبيل المثال، سمعت 33 في المئة فقط من الفتيات والنساء اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 و49 عاماً عن ختان الإناث ويعتقدن أنه ينبغي أن يتوقف. وفي مصر، يرتفع هذا الرقم قليلاً إلى 38 في المئة، لكن 28 في المئة فقط من الفتيان والرجال المصريين في ذات المرحلة العمرية يتفقون مع ضرورة إيقاف هذه الممارسة.

لكن القصة مختلفة في أماكن أخرى في المنطقة.

ففي العراق، على سبيل المثال، سمعت 88 في المئة من الفتيات والنساء عن هذه الممارسة ويرغبن في إيقافها، وفي اليمن تبلغ هذه النسبة 75 في المئة. في السودان، هناك عدد أكبر من الرجال والفتيان ممّن يعارضون هذه الممارسة مقارنة بالنساء والفتيات. لا يوجد نمط موحد لممارسة ختان الإناث والموقف تجاه هذه الممارسة، ولهذا السبب ترى فيتيغ أن من المهم جداً أن يقوم الأكاديميون بإجراء أبحاث عالية الجودة لرسم صورة واضحة عمّا يجري في كل بلد لتمكين صناع السياسة والنشطاء من الاطلاع على الحقائق والبيانات.

لحسن الحظ، فإن أعداداً متزايدة من الأكاديميين تتناول هذا الموضوع.

في ورقة بحثية حديثة، أجرى وليد صويلح من جامعة النجاح الوطنية في فلسطين، تحليلاً يعتمد على الاستشهادات المرجعية للأبحاث الأكاديمية حول ختان الإناث والمنشورة في جميع أنحاء العالم بين عامي 1930 و2015. حيث بحث في قواعد البيانات الإلكترونية عن الكلمات الرئيسية للعثور على العدد الإجمالي للأوراق البحثية المنشورة حول هذا الموضوع كل عام. ووجد أن البحث آخذ في الازدياد منذ سبعينيات القرن الماضي مع فترتين من الزيادات الحادة في منتصف تسعينيات القرن الماضي وفي عام 2012 مرة أخرى.

وبينما تصدرت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة جدول الدول الأكثر إنتاجية في مجال البحث هذا، كانت دول الشرق الأوسط وأفريقيا ممثلة في المراكز الخمسة الأولى. كتب صويلح “كانت نيجيريا ومصر أكثر البلدان الأفريقية إنتاجية.”

تقول تاليا عراوي، أخصائية أخلاقيات البيولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت، ورئيسة شبكة أخلاقيات البيولوجيا وقضايا المرأة في المنطقة العربية، إنه من الضروري ألاّ يتخلى الباحثون في العالم العربي عن هذا الموضوع.

قالت عراوي “هناك حاجة لنا جميعاً في المنطقة العربية للانضمام للقوى الفاعلة ومعالجة القضايا المتعلقة بالمرأة وصحتها. إنه أمر هام لأن هذه القضايا تؤثر على حياة النساء في جميع أنحاء العالم ويمكننا أن نحدث فرقاً.”

تميل الأبحاث ذات التأثير الأكبر في عينة صويلح إلى مناقشة ختان الإناث كمسألة طبية. كتب صويلح “كان العدد الأكبر من الاستشهادات يركز على العواقب السلبية على الصحة البدنية والعقلية للفتيات والنساء اللاتي تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.”

وعلى الرغم من وجود عدد لا يحصى من النقاط التي يجب اتخاذها بشأن المخاطر الصحية لختان الإناث ومن المهم الاستمرار في القيام بها، تقول فيتيغ إن الحجج التي يقدمها علماء الدين والخبراء قد يكون لها تأثير أكبر في بعض البلدان.

قالت فيتيغ “في العراق، وجدنا بأن ختان الإناث مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدين. وكانت المدارس الدينية الشافعية تشجع بنشاط هذه الممارسة هناك. وقد لاحظت منظمة فيتيغ تأثيراً مماثلاً لمدارس الشريعة الإسلامية في الصومال وأجزاء من جنوب شرق آسيا وفي أوساط الأقلية السُنية في إيران. قالت “يبدو أن سوريا ولبنان هما الاستثناء الذي يثبت القاعدة، حيث يبدو أن مدارس الشريعة هناك ليست على ذات القدر من الأهمية هناك.”

تتجلى وجهة نظرها في أن العديد من الأشخاص المتدينين بعمق من المرجح أن يثمنوا الحجج الدينية أكثر من المشورة الطبية. قالت فيتيغ “يركز الناس كثيراً على القضايا الصحية، لكن إذا ما كنت تعتقد بأن الرب أخبرك بضرورة أن تختن فإنك لن تكترث للحجج الصحية لأنها إرادة الله.”

لهذا السبب تود فيتيغ في رؤية المزيد من علماء الدين وهم يصوغون قضية دينية بديلة ضد هذه الممارسة. وقالت إن الضغط على الزواج الناجم عن التشويه “الختان” أمر هام، وهو ما يمكن أن يكون أحد السبل لاستكشافه. قالت “نحن نرى علاقة لذلك بمعدلات الطلاق، لكنه أمر لم يأخذه الأكاديميون بنظر الاعتبار حقاً.”

كما أنها ترغب في أن يدرس الباحثون سبب توقف القبائل البدوية في إسرائيل عن ممارسة الختان – ليس بسبب نفوذ الحكومة الإسرائيلية، بل بدافع من داخل القبائل. قالت “هذا شيء نود معرفة المزيد عنه. نود أن نعرف سبب إحراز ذلك النجاح وإذا ما كان في الإمكان تكراره.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام