تجارب زراعة القمح تثير الجدل في مصر

/ 15-03-2017

تجارب زراعة القمح تثير الجدل في مصر

القاهرة– على مدى أربع سنوات متواصلة وفي ظروف مناخية متباينة، عمل باحثو معهد إدارة الموارد المائية التابع للمركز القومي لبحوث المياه في القاهرة على تجارب بحثية لزراعة القمح مرتين عوضاً عن مرة في العام لزيادة إنتاجية البلاد التي تعتبر أكبر مستورد للقمح فى العالم.

قال علي فرج صاحب فكرة التجربة والباحث في معهد إدارة الموارد المائية، “تعتمد تقنية زراعة القمح مرتين على معالجة بذور القمح قبل زراعتها بالتبريد لفترات زمنية مختلفة مما يؤدي إلى اختصار مدة بقاء المحصول في التربة إلى ثلاثة أشهر عوضاً عن ستة.” موضحاً أن البحوث ترتكز على أخذ عينات من بذور القمح ووضعها في ثلاجات وتعريضها لمستويات مختلفة من البرودة للتعرف على درجة الحرارة المثلى التي يمكن حفظ البذور بها ومن ثم إخراج البذور من الثلاجات وزرعها في التربة مع متابعة درجة نموها.

تأتي جهود الفريق البحثي ضمن مساعي الحكومة المصرية إلى زيادة إنتاجها المحلي من القمح حيث تعتبر مصر أكبر مستورد للقمح فى العالم، وفق بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. إذ يبلغ الاستهلاك المحلى 17 مليون طن سنوياً، بينما لم يتجاوز الإنتاج 9,6 مليون طـناً عام 2015  بنسبة اكتفاء ذاتي لم تتجاوز 49.1 في المئة عن نفس العام. في حين بلغ متوسط نصيب الفرد من القمح 141.1 كجـم.

قال هشام مصطفى، مدير معهد الموارد المائية “لاحظنا أن البادرة الأولى خرجت من حبوب القمح، بعد ثلاثة أيام وهذا يعتبر معدل سريع مقارنة بأسلوب الزراعة التقليدي الذي تستغرق فيه البادرة الأولي لحبوب القمح فترة نمو تتراوح ما بين ثمانية أيام إلى عشرة أيام، حتى تظهر علي سطح الأرض.” موضحاً أنه بحساب فترات نمو القمح المختلفة بدءاً من التفريع والاستطالة فسيتم حصاد المحصول خلال تسعين يوماً.

وبحسب فرج، فإن البحث يركز على اختصار فترة الزراعة العادية التي تبدأ من منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر، فعوضاً عن الانتظار حتى تمتص بذور النبات المياه والبرودة من التربة يتم تعريضها إلى درجات حرارة منخفضة، فتحدث بعض التغيرات الجذرية داخل المادة الكربوهيدراتية الموجودة حول جنين القمح، لتتحول إلى مادة سهلة الامتصاص، مما يسهل وصول التغذية إلى جنين القمح بداخل البذرة، وعند وضعها داخل التربة ستكون جاهزة للنمو بصورة أكبر من الطريقة العادية، ويختصر فترة الشهر الأول الذي تتم فيه عملية اكتساب البرودة وتحلل المادة الكربوهيدراتية وامتصاص الغذاء.

قال “تتيح هذه التجربة زراعة القمح مرتين خلال الموسم الشتوي نظراً لقصر فترة نمو النبات، وإذا تم تعميمها على مستوى الجمهورية ستحدث تغيراً في التركيب المحصولي بمصر.”

مع ذلك، تلقى تجارب زراعة القمح مرتين انتقادات شديدة في مصر. إذ أصدر مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة تقرير رسمياً هاجم فيه التجربة البحثية باعتبارها تشكل تهديداً على لمستقبل زراعة القمح في مصر، معتبراً البحوث (غير علمية) ونتائجها ضعيفة لا تستحق استنزاف التربة وإهدار المياه.

قال محمد سليمان محمد مدير، معهد بحوث المحاصيل ورئيس اللجنة التي أصدرت التقرير، “لازال من المبكر الترويج للتجربة، إذ أن النباتات مازالت خضراء، وفي مرحلة الطور«العجيني» ، وعدد كبير جدا من السنابل «عقيمة».كما أن نسبة الرطوبة بصفة عامة في التجربة لا تقل عن 35 في المئة، الأمر الذي يستحيل معه الحصاد في هذا التوقيت.”

بدوره، يشكك نادر نور الدين أستاذ الزراعة والمياه بجامعة القاهرة في كميات القمح المنتج التي تم الإعلان عنها. قال “القمح المبرد يعطي سنابل قزمية وانا غير مقتنع بهذه التجربة.” ووفقاً لنور الدين يعطي الفدان 10 أردبات  فقط بهذه الطريقة، في حين الزراعة الطبيعية تعطي 20 أردباً، أي بمثابة الضعف. قال “لا جدوى من زراعته مرتين في السنة ليعطي محصول قدر زراعته تقليدياً لمرة واحدة في السنة. بكلمات أخرى، ما نحصل عليه من زراعة 3 مليون فدان تقليدياً، نحصل عليه من 6 مليون فدان بالزراعة بالتبريد.”

يعتقد نور الدين أن الفكرة ربما تنجح في كندا وولايات شمال أمريكا وأورويا أيضاً، لكنها قد لا تصلح في الأجواء الحارة المصرية.

لحسم الجدل، شكل عبد المنعم البنا، وزير الزراعة، لجنة من أساتذة الزراعة من مختلف الجامعات المصرية لتقييم البحوث ووضع تقريراً عن إيجابيات وسلبيات. وقال الوزير في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي “نريد زيادة إنتاج القمح، لكن نحن بحاجة للتأكد من أنها لن تؤثر سلباً على التربة والمحاصيل الأخرى.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام