المنح الدراسية: أبواب مفتوحة ودروب شائكة

/ 21-03-2017

المنح الدراسية: أبواب مفتوحة ودروب شائكة

بعد حصولي على شهادة البكالوريوس في أيار/ مايو 2015، قضيت أشهراً أمام الكمبيوتر المحمول، أرسل طلبات التحاق ببرامج دراسة الماجستير.

اليوم، يسعدني القول إنني تلقيت عروضاً لدراسة الصحافة في عدة جامعات مرموقة بالمملكة المتحدة منها: جلاسكو وساسكس وليدز وسواس – كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن SOAS.

تقدم هذه الجامعات برامجاً دراسية قوية، تحتوي على مجموعة واسعة من السياقات النظرية والعملية، تسمح لي باستعراض عدة وجهات نظر حول وسائل الإعلام والقانون والأخلاق والديمقراطية ونوع الجنس والشرق الأوسط ، بالطبع إذا استطعت حضور أياً من هذه البرامج الدراسية، يبقى وجود التمويل اللازم لسداد نفقات الدراسة عائقاً أساسياً أمامي.

أقضي الآن معظم وقتي أمام الكمبيوتر في البحث عن منحة دراسية.

تقدمت بطلب للحصول على منحة تشيفنينج بالمملكة المتحدة، التي توفر الأموال للطلاب غير البريطانيين منحاً للدراسة بجامعات المملكة المتحدة، وكذلك تقدمت بطلب لمؤسسة سعيد وكذلك، لبرنامج المنح الدراسية للتعليم العالي في فلسطين أو “هيسبال” HESPAL للدراسة في المملكة المتحدة.

قبل ثلاثة أسابيع، رُفض طلبي في الحصول على منحة شيفننج. أوضحوا لي في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أنه نظراً لعدد الطلبات  الكبير الذي تلقوه، لم يمكنهم قبول طلبي، ولم يقدموا المزيد من التفسير عن سبب عدم اختياري. قدم برنامج شيفنينج 1700 منحة دراسية إلى طلاب من 140 دولة في عام 2016، لكن من الواضح أن عدد المتقدمين فاق عدد المنح المتاحة.

للأسف خاب أملي هذه المرة. ولكن لدي فرص أخرى.

بعد أسبوع من رفض برنامج شيفننج لطلبي، تلقيت دعوة لإجراء مقابلة مع مؤسسة سعيد في المجلس الثقافي البريطاني في مدينة رام الله، على بعد حوالي 42 كيلومتراً من منزلي في مخيم العروب، في شمال الخليل بالضفة الغربية.

شعرت بالسعادة لإبدائهم إهتماماً بطلبي ورغبتهم في معرفة المزيد عني. في 11 آذار/ مارس  بدأت رحلتي إلى رام الله،  زرت هذه المدينة لآخر مرة قبل حوالي ثلاث سنوات، عندما ذهبت للحصول على تأشيرة وبطاقة السفر إلى برلين.

رام الله مدينة محتلة، لكنها أيضا مدينة عالمية، هناك يمكنك مقابلة شخصيات من جميع أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك أولئك الذين يتذكرون التقسيم السياسي الذي حدث في عام 1948، وتأسست بعده دولة إسرائيل، وتستطيع أيضا مقابلة شخصيات من غزة، هؤلاء يأتون في الغالب للحصول على العلاج الطبي.

خلال رحلة الحافلة، رأيت المستوطنات الإسرائيلية، والتمييز الواضح بين الدولة الضعيفة التي تحاول البقاء على قيد الحياة وهي فلسطين، والدولة الأخرى التي يعيش مواطنيها في ترف وهي إسرائيل.

فالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي تُذكر كثيراً على الساحة الدولية بوصفها غير قانونية، تتمتع بطرق مثالية، ومنازل جديدة، يتنقل قاطنوها بحرية تامة. تتوفر الحماية لها عبر عدة طرق، ومنها أبراج المراقبة والجنود الإسرائيليين ورجال الشرطة الذين تجد أحدهم كل 100 متر.

على الجانب الأخر، يبدو الوضع الفلسطيني مأساوياً ومضحكاً. نحاول كفلسطينيين أن نثبت سيادتنا الوطنية بعد 69 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، نبني بنايات ضخمة ومراكز تجارية لنعرض فيها بضائعاً تحمل العلامات التجارية العالمية مثل دومينوز بيتزا، كنتاكي فرايد تشيكن، أديداس ومانجو، وليس منتجاتنا الوطنية.

ثمة شئ يتساوى أمامه الفلسطينيون والإسرائيليون، الاختناقات المرورية!

وصلت إلى المجلس الثقافي البريطاني في وقت مبكر. كنت في انتظار دوري عند الظهيرة. أثناء الانتظار، طغت على عاصفة من الأفكار حول الدراسة في الخارج، وترك بلدي وعائلتي لمدة عام، ترآت أمامي أحلامي، وأهدافي المهنية في الصحافة.

عندما جاء دوري لإجراء المقابلة، جلست أمام لجنة مكونة من ثلاثة أشخاص، بريطانيان وفلسطيني، وقتها انقشع عني فجأة كل القلق. سألتني اللجنة عدة أسئلة حول خطتي الأكاديمية، وخبرتي المهنية، وعملي التطوعي ومهاراتي القيادية. أعتقد أننى أجبت على أسئلتهم وعبرت عن نفسي جيداً.

في النهاية أخبروني أنهم سيبلغوني بنتيجة المقابلة في نهاية الشهر المقبل نيسان / أبريل أو بداية أيار / مايو، وبهذا يبقى مستقبلي رهينة قرار مؤسسة سعيد، رغم ذلك أحب أن أفكر أنهم حتى إذا رفضوا طلبي، سيبقى لي بقية من أمل في منحة برنامج هسيبال.

تعتمد حياتي وحياة كثير من الشباب الفلسطينيين الآخرين على الحكومات الأجنبية وفاعلي الخير، لذا أتمنى أن ينضم المزيد من قادة الأعمال العرب إلى الدرب الذي سار عليه وفيق رضا سعيد، رجل الأعمال المولود في دمشق، والذي أسس مؤسسة سعيد، التي تدعم المنح الدراسية للطلاب من فلسطين والأردن ومصر وسوريا في العديد من البلدان.ولكن هذه الفرص نادرة للغاية مقارنة بعدد الطلاب الراغبين في الحصول عليها في المنطقة العربية.

ظننت أن الحياة ستصبح أسهل بعد انتهاء دراستي الجامعية، إلا أنني اكتشفت الآن أن الآمال الكبيرة تجعل الحياة أكثر صعوبة وإرهاقاً أحياناً. لكن هذه هي الحياة، كلما تقدم المرء في العمر وزادت طموحاته، تصبح الحياة أكثر صعوبة.

* أسماء جوابرة صحافية فلسطينية ومعيدة في كلية بارد القدس.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام