المرأة والإسلام: مادة تدريسية تثير المشكلات

/ 29-03-2017

المرأة والإسلام: مادة تدريسية تثير المشكلات

يعتبر أي نقاش حول وضع المرأة في الإسلام أمراً معقداً وحساساً جداً وغالباً مسيساً. لكن في جامعات الوطن العربي، يُطرح سؤال حول إمكانية تطبيق منظور جندري أو اجتماعي أو تاريخي على الدين، إذ تعتقد مجموعة من الأكاديميات بإمكانية إعادة قراءة النصوص الدينية وتجريدها من تفسيرات تكرس كراهية النساء. كما يعتقدن بوجود أساس قوي لحقوق المرأة في إطار الإسلام. عادة يتسبب هذا النوع من النقاشات في إثارة حفيظة علماء الدين، الذين يميلون إلى التمسك بالوضع الراهن وسلطتهم، والمحافظين الاجتماعيين الذين يبدو أنهم ينظرون إلى حقوق المرأة في الإسلام باعتبارها قضية محسومة وغير قابلة للنقاش.

اندلعت مناقشات بهذا الخصوص مؤخراً في حرم جامعة قطر نتيجة نتيجة مقالات وتعليقات من هتون الفاسي، أكاديمية سعودية عملت سابقاً في قسم التاريخ من جامعة الملك سعود وبدأت التدريس في جامعة قطر في عام 2009.

تعتبر الفاسي شخصية بارزة ومثيرة للجدل فيما يخص قضايا المرأة في منطقة الخليج، حيث سبق ودعمت حق المرأة في  القيادة والتصويت في المملكة العربية السعودية. كما درست الفاسي مادة أكاديمية حول المرأة والإسلام في جامعة قطر لسنوات عديدة.

قالت “درست بطريقة تجعل المرأة أكثر فخراً بنفسها، وبدينها، وبكونها امرأة.” وأضافت “نحن نسمع عن تكريم الإسلام للمرأة وحفظ كرامتها واحترامها، لكننا لا نرى ذلك في الواقع العملي. تحاول مادتي شرح ما حدث من خطأ وكيف له علاقة بشكل أساسي بتدخل الرجال  في الفقه والتفسير الإلهي.”

لا يبدو استمرار الفاسي في تدريس تلك المادة مؤكداً حتى الآن.

ففي تشرين الأول /أكتوبر الماضي، كتبت طالبتان من طلاب الفاسي مقالاً يناقش حقوق المرأة في قطر حيث لا يتم تجريم العنف المنزلي ويشير إلى ضعف حقوق المرأة القطرية. إذ لا تمنح المرأة القطرية التي تتزوج من رجل أجنبي جنسيتها إلى أطفالها. كما أن المشاركة السياسية للمرأة محدودة، على الرغم من أن الدستور ينص على المساواة بين الرجل والمرأة.

أثار المقال انتقادات حادة على شبكة الإنترنت، وعندما انضمت الفاسي للنقاش والدفاع عن طالباتها أصبحت محوراً للانتقاد. فعلى تويتر، اُتهمت الفاسي “بنشر […] السم في عقول طلابنا” و”الإضرار بقيم المجتمع القطري.” مع انتشار هاشتاغ يدعو إلى طردها من الجامعة.

على جانب أخر، حاول مؤيدوها وطلابها السابقين الدفاع عنها مطالبين بترك النقاش مفتوحاً. فكتب أحد طلابها السابقين تعليقاً على مقال نُشر ضدها، “أخذت مادة المرأة في الإسلام مع الأستاذ هتون … لم أشعر أبداً بالإساءة من أفكارها وأسلوب تدريسها. على العكس من ذلك، أنا أقدر شجاعتها وكونها ناقدة.”

وكتبت طالبة أخرى “الدكتورة هتون بلا شك واحدة من أفضل الأساتذة في جامعة قطر… كان صفها عين حقيقية بالنسبة لنا كفتيات مسلمات ليس لدينا فكرة عن حقوق المرأة في الإسلام. لقد استمتعت وتابعت دروسها على الدوام.”

كان من المقرر أن تواجه الفاسي أستاذاً من كلية الشريعة، في مناظرة في موضوع المرأة والإسلام. لكن رئيس جامعة قطر ألغى النقاش. وجاء في بيان نُشر على تويتر”إن الجامعة قررت أن موضوع في غاية الأهمية والحساسية مثل موضوع المرأة في الإسلام يجب أن يناقش بشكل شامل من خلال أبعاده المختلفة: الدينية والاجتماعية والأكاديمية. وبالتالي، لا يمكن طرحه للنقاش من وجهة نظر المشاركون فيه فقط. لذا تم تأجيل النقاش إلى موعد لاحق وضمن ندوة أوسع يتم تنظيمها لاحقاً لمعالجة الجوانب المختلفة للموضوع.”

لم يتم عقد المناظرة أبداً. لكن الفاسي تحدثت مع طالبتين في جامعة جورج تاون في مدرسة الخدمة الخارجية في قطر الأسبوع الماضي. أثارت المناقشة مشاعر قوية، حيث يميل الطلاب الأصغر سناً لدعم الفاسي. بينما قالت امرأة واحدة إن النسوية مخالفة للدين مع استمرار منتقدي الفاسي في الدعوة لطردها.

كانت المناظرة حول “قوانين الوصاية في الخليج”. خلال الحديث، تجنبت الفاسي مناقشة الوضع في أي بلد آخر غير المملكة العربية السعودية، لتجنب إغضاب بعض الحاضرين من المحافظين على ما يبدو. مع ذلك، لم ينجح الأمر. فعند فتح باب الأسئلة أمام الجمهور، ركزت إحدى الحاضرات وتدعى بثينة عبدالغني على الدفاع عن الثقافة الإسلامية التقليدية وحكومة قطر، قائلة إن المرأة في قطر تتمتع بكامل الحقوق. لم يرق ذلك لامرأة قطرية شابة، تحدثت بعدها وانتقدت ادعاءاتها. كما أيد شابان قطريان كلامها.

بعد جلسة الأسئلة والأجوبة، أصرت سيدة سعودية قالت إنها تعيش في قطر وتدعى ليلى العلي على طرح سؤال آخر. إذ هاجمت الفاسي واتهمتها بأنها ضد الحكومة السعودية وربط اسمها بما وصفته بـ “الحركة النسائية الغربية” والدعارة. خلال هجومها، تمت مقاطعتها أكثر من مرة من قبل بعض الحاضرات من الجمهور بينما صفق أخرون مؤيدين لكلامها.

بعد ذلك مباشرة، انضمت عبد الغني والعلي إلى تغريدات تطالب جامعة قطر بفصل الفاسي بوصفها معادية للإسلام والمجتمع والحكومات في الخليج. في المقابل، أبدى بعض من مؤيدي الفاسي قلقاً من خضوع الجامعة للضغوط وعدم تجديد التعاقد مع الفاسي مجدداً.

تُعلم الفاسي في قسم جامعة قطر للشؤون الدولية، وتقدم ثلاث موضوعات عن: المرأة والإسلام والنوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين في القانون لدولي.

عموماً، تعتبر برامج دراسات النوع الاجتماعي نادرة في جامعات منطقة الخليج (وغير موجودة في المملكة العربية السعودية). لكنها تنمو ببطء في جامعة الكويت، وجامعة الشارقة، وجامعة حمد بن خليفة في قطر.

قالت الفاسي “دعا الإسلام إلى المساواة بين الرجال والنساء. واستند في مادتي حول تمكين المرأة باستخدام الإسلام. لكن المنتقدين لا يعتقدون بوجود مساواة،يدعون أنني أقوم بالالتفاف حول النصوص لصالح المرأة و انتقد النصوص المقدسة وهذا غير صحيح.”

من جهة أخرى، يعتقد العلماء في كلية الشريعة في جامعة قطر أن المادة يجب أن تُدرس تحت إشرافهم. قال أحد المنتقدين “لماذا لا يمكن أن يكون هناك عالم يقود هذا النقاش إنه حتماً أكثر دراية بوضع المرأة في الإسلام “.

تقول الفاسي إن منهاجها يتضمن أعمالاً لعالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي، وأمينة ودود، الباحثة الأميركية المسلمة حول قضايا النوع الاجتماعي والدراسات القرآنية. بحيث يركز المنهاج على الطريقة التي تم بها وضع القواعد التي تحكم وضع المرأة في الإسلام والتي هي في الواقع “مزيج بين الإنتاج البشري والإلهي.”

بعض من طلابها، ولا سيماالذكور، كما تقول “لا يحاولون قراءة النصوص ويجادلون فقط بناء على ما يتم تداوله على الإنترنت ومن ثم يقولون فلان [كافر] ومعادي للإسلام. بعضهم يأتي متحيزاً دون أي رغبة في الاستماع.”

مع ذلك، تؤكد الفاسي أنها استمرت في التدريس لسنوات دون أي مشكلات تذكر.

لكن في عام 2014، تقدم طالب باعتراض على ما تقوم بتدريسه أمام إدارة الجامعة. بحسب الفاسي، رغم أن الطالب لم يحضر دروسها، ولم يشارك في أي نقاشات، لكنه تقدم باتهامات لا أساس لها.

رداً على ذلك، طلبت الجامعة من لجنة من العلماء الذكور مراجعة وتنقيح المناهج. قالت الفاسي “لقد خربوا المنهج وغيروه تماماً وأوصوا أن لا أقوم بالتدريس مجدداً.”

لاحقاً، تم السماح للفاسي بتدريس فصل دراسي واحد لطلاب ذكور فقط وليس لطالبات (وتم تسجيل الدروس عن طريق الفيديو أثناء ذلك) ثم تم إيقافها مجدداً عن التدريس وتعيين أستاذ بدلاً منها لتدريس المادة. اتصلت الفنار للإعلام بعميد الكلية التي تدرس بها الفاسي، لتأكيد روايتها لكن لم يتم الحصول على رد.

اليوم، تبقى الفاسي مترقبة ومتمنية أن تحصل على فرصة مجدداً لتدريس المنهاج الذي طالما تعلقت به.

*شارك أحمد صبري في كتابة هذه القصة.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام