fbpx


الجامعات الإيرانية في العالم العربي: طموحات كبيرة غير معلنة

/ 21-03-2017

الجامعات الإيرانية في العالم العربي: طموحات كبيرة غير معلنة

القاهرة— يزداد عدد فروع الجامعات الإيرانية بسرعة في العالم العربي بهدف خدمة المغتربين الإيرانيين، والتواصل مع الطلاب العرب وتوسيع “القوة الناعمة” للبلاد. فحتى الأن، تم إنشاء تسعة فروع لجامعات إيرانية في ثمانية دول عربية من بينها الإمارات العربية المتحدة والعراق وسوريا ولبنان وعمان وجزر القمر وقطر والكويت. كما يوجد حاليا ثمانية فروع أخرى على الأقل قيد الإنشاء في الدول العربية (انظر القائمة في نهاية التقرير).

تتخذ فروع الجامعات أشكالاً متنوعة. ففي دبي، تقدم مؤسستان إيرانيتان برامج دراسية كاملة. بينما في بيروت، تقدم جامعة إيرانية دورات فردية. وفي الدوحة، تقدم الجامعة برامجاً دراسية عبر الإنترنت فقط.

قال ديفيد راحني، الأستاذ الإيراني في جامعة بيس في نيويورك، “إن الجامعات الإيرانية خارج إيران لاتهدف بالضرورة للربح المادي، بل أكثر من ذلك لإعادة تأكيد أجندة إيران الاستراتيجية على المدى الطويل.”

يعتقد محللون أن ايران تسعى للحفاظ على مكانتها كأكبر دولة ذات غالبية شيعية فى المنطقة. كما تسعى إلى جعل نفسها عنصراً ثقافياً وسياسياً واقتصادياً رئيسياً يربط بين الشرق الأوسط وآسيا، وبناء تحالفات مع الدول العربية، ولا سيما مع العراق وسوريا والمجموعات الشيعية في لبنان. فإلى جانب تحالفاتها السياسية، تلعب إيران دوراً في العديد من الصراعات العسكرية في المنطقة. إذ لعب الجنود الإيرانيون دوراً كبيراً في الحرب السورية والقتال لدعم نظام الأسد. كما تمتع إيران منذ وقت طويل بتحالف مع حزب الله، الحزب الشيعي المسلح في لبنان، والذي يقاتل أيضاً من أجل الأسد. ويعتبر العديد من المراقبين أن الحرب في اليمن هي “حرب بالوكالة” بين إيران والمملكة العربية السعودية.

مع ذلك، يقترح بعض الأكاديميين إمكانية تعلم الجامعات العربية من المؤسسات الأكاديمية الإيرانية والتي رغم توسعها في المنطقة إلا أنها تفضل إتباع سياسة الصمت وعدم تسليط الضوء إعلامياً على عملها. إذ لم يستجب أي فرع من الجامعات الإيرانية المتواجدة في المنطقة لطلب إجراء لقاء صحفي مع الفنار للإعلام. ورغم محاولات مراسلتنا التواصل مع إدارة جامعة آزاد الإسلامية في بيروت، لكن المقابلة تأجلت دون إبداء الأسباب. كما رفض أساتذة الجامعة التعليق.

قال محسن صالح، العميد السابق والأستاذ في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، الجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد، “لا أعتقد أن الجامعة مرخصة رسمياً في لبنان. إنها أشبه بمركز يقدم دروساً باللغة الفارسية. ليس لدي فكرة ما إذا كانت تقدم أي دورات أكاديمية أخرى.”

وبحسب المواقع الإلكترونية للجامعات الإيرانية العاملة في المنطقة، فإن الفروع تعتمد المناهج الإيرانية المعتمدة من قبل وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيرانية. كما يتم استخدام اللغة الإنجليزية عادة كلغة للتدريس باستثناء بعض الدورات التي تقدم إما باللغة الفارسية أو العربية.

في قرية المعرفة في دبي، تقدم فروع الجامعات الإيرانية – جامعة أزاد الإسلامية  وجامعة شهيد بهشتي – برامج للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مجالات مثل الهندسة والقانون والعلوم الإنسانية والفنون والإدارة والرياضيات. تقول إدارة الجامعات عبر مواقعها الإلكترونية إن أعداد طلابها في تزايد مستمر، حيث ارتفع عدد الطلاب المسجلين في عام 2016 في فروع أزاد الإسلامية في أفغانستان ولبنان والإمارات والمملكة المتحدة وروسيا بنسبة 60 في المئة عن العام السابق.

وتعتبر الدراسة في فروع الجامعات الإيرانية في دبي مكلفة. فعلى سبيل المثال، يكلف الحصول على شهادة الماجستير في حرم جامعة شهيد بهشتي في دبي حوالي 18.500 دولار أميركي. بينما تبلغ تكلفة الحصول على شهادة الدكتوراه ا أكثر من 46 ألف دولار أميركي.

يعتقد البعض أن ارتفاع التكلفة في هذه الجامعات يعكس الهدف الربحي من وراء إنشاء هذه الفروع. قال محمد سهيمي، أستاذ إيراني في الهندسة الكيميائية في جامعة جنوب كاليفورنيا، “إن الجامعات الإيرانية عبر الحدود هي وسيلة لكسب المال، كما أفترض.”

أما عن أسباب تزايد عدد الطلاب الملتحقين بهذه الجامعات فيعود إلى ارتفاع أعداد الإيرانيين المقيمين في الخارج، والذي يقدره مسؤولون إيرانيون  بنحو 7 ملايين نسمة، يعيش جزء كبير منهم في الخليج. ويشكل الإيرانيون الآن أكثر من 10 في المئة من إجمالي سكان دبي وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة كارنيغي.

وعلى الرغم من أن المؤسسات الأكاديمية الإيرانية آخذة في التوسع مؤخراً، إلا أن وجودها ليس جديداً. فوفقاً لبيان جامعة بيام نور، واحدة من أكبر الجامعات الحكومية في إيران، فإن المراكز الأكاديمية في الخارج تحاول تشجيع التعاون العلمي مع البلدان الأخرى، وتعزيز اللغة والأدب الفارسي و”إحياء الهوية الوطنية الإيرانيين المقيمين في الخارج”.

تقوم الجامعات الايرانية ببناء أربع جامعات أخرى فى العراق. ويعتقد فاروق ابراهيم محمد، باحث في التكنولوجيا الحيوية في جامعة النهرين في بغداد، أن إيران تقيم علاقات أكاديمية في العراق لتتمكن من العمل على أجندة سياسية واقتصادية ودينية هناك. (يخشى كثير من العراقيين من محاولات إيران حكم العراق بصورة غير مباشرة).

تتفق آراء رحني ومحمد مع تقرير من معهد المؤسسة الأميركية ومعهد دراسات الحرب والذي يقول أن إيران منذ عام 2008 تواصل اتباع استراتيجية القوة الناعمة في مختلف المجالات بما فيها الجامعات لزيادة نفوذها.

لكن علي كرامي، أستاذ البيولوجيا الجزيئية في جامعة باقي الله للعلوم الطبية في إيران، كتب في رسالة بالبريد الإلكتروني أن “وجود فروع للجامعات الإيرانية الكبرى في بلدان أخرى سيكون له منافع متبادلة لإيران والبلدان المضيفة بما في ذلك تقديم فرص لتبادل العلم والتكنولوجيا  للطلاب فضلاً عن تعزيز التعاون العلمي والثقافي والتكنولوجي، بل وحتى التعاون السياسي ومجالات الاهتمام الأخرى.”

بدوره، يعتقد عطا الرحمن، عالم كيميائي باكستاني ويرأس حالياً لجنة الأمم المتحدة للعلوم والتكنولوجيا، أن الجامعات العربية لديها الكثير لتتعلمه من نظيراتها الإيرانية.

قال “”في العالم العربي هناك الكثير من الجامعات الضخمة مع القليل من الإنتاج الإبداعي والتي لم تدخل في أي تصنيفات عالمية. لذا فعوضاً عن التشكيك بأهداف إيران وإلقاء اللوم عليها لتوسيع نفوذها، يتوجب على العالم العربي أن يواجهها بكرامة من خلال تعزيز العلم والتكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال.”

فروع الجامعات الإيرانية في العالم العربي:

-الإمارات العربية المتحدة:

عاملة: جامعة آزاد الاسلامية، وجامعة شهيد بهشيتي وجامعة بيام نور.

قيد الإنشاء: جامعة العلوم والتعاليم القرآنية

-لبنان:

عاملة: جامعة آزاد الاسلامية وجامعة بيام نور

قيد الإنشاء: جامعة طهران

-العراق:

قيد الإنشاء: جامعة العلوم الطبية، والجامعة التقنية،  وجامعة آزاد الاسلامية في إقليم كردستان العراق

-سلطنة عمان:

عاملة: جامعة آزاد الاسلامية وجامعة بيام نور

-سوريا:

قيد الإنشاء: جامعة الفارابي (فرع لجامعة إعداد المدرسين “تربية مدرس” الإيرانية)

-جزر القمر:

عاملة: جامعة بيام نور

قيد الإنشاء: جامعة  علمي كاربردي

-قطر:

عاملة: جامعة بيام نور

-الكويت: جامعة بيام نور

* ساهمت مطيعة الحلاق، الصحفية المقيمة في لبنان، في إعداد هذا التقرير.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام