استعدادات كأس العالم تلهم العقول المبدعة في قطر

/ 29-03-2017

استعدادات كأس العالم تلهم العقول المبدعة في قطر

الدوحة – عندما فازت قطر باستضافة مسابقات كأس العالم لعام 2022، انتقد البعض القرار بشدة، وأثيرت نقاشات عديدة حول أوضاع حقوق الإنسان في قطر من ناحية ومدى ملاءمة مناخها لاستضافة المنافسة الرياضية الأكثر شعبية في العالم من ناحية أخرى.

بالرغم من ذلك، رأى الباحثون في هذا الحدث فرصة للإبداع والابتكار.

قال الدكتور خالد سعود، أستاذ الفيزياء المشارك في جامعة فيرجينيا كومنولث بدولة قطر، “إنها المرة الأولى التي ستقام فيها مسابقات كأس العالم لكرة القدم في دولة عربية. عند سماع الخبر، أردت على الفور أن أظهر للعالم أننا يمكن أن نقدم أحدث التكنولوجيات المتقدمة، والتي يمكن أن تكون إضافة للحدث.”

صمم سعود مادة البوليسترين التي تحتوي على “إيرك السيليكا” والمواد البلاستيكية الأخرى وتستخدم لتحويل مادة الستايروفوم من مادة قابلة للاشتعال إلى طلاء مقاوم للحريق. يمكن للطلاء الجديد الصمود 45 دقيقة كاملة أمام درجات الحرارة المرتفعة، ومن المعروف أن مادة الستايروفوم تستخدم على نطاق واسع في المباني في قطر، وتكون أول مادة تلتقط النيران إذا ما وقع حريق.

فازت فكرة سعود بجائزة “تحدي 22″، وهي المسابقة التي طرحتها اللجنة العليا للمشاريع والإرث، اللجنة هي الجهة الرسمية المسؤولة عن تنظيم مسابقات العالم لعام 2022، بالتعاون مع كل من “صلتك”،المؤسسة الاجتماعية الإقليمية التي تسعى إلى تحسين أوضاع الشباب في العالم العربي، وبالتعاون كذلك مع الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي. تدعم مسابقة “تحدي 22” الحلول التي يمكن تقديمها للتغلب على التحديات المتعلقة باستضافة الأحداث الرياضية الكبرى.

فاز أيضاً في المسابقة ثياب الدوسري، وهو متخصص في تسويق براءات الاختراع في “معهد مصدر” للعلوم والتكنولوجيا في دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث وطور الدوسري جهاز اتصال عن طريق اللمس، يُلبس في كف اليد ويساعد الأشخاص فاقدي القدرة على الإبصار على التنقل والحركة، يتلقى الجهاز معلومات من كاميرا الهاتف الذكي بواسطة البلوتوث، ثم يستخدم تسعة أزرار تتحرك بصورة رقمية على لوحة لنقل رسائل برايل للمستخدم.

قال الدوسري “إن فاقدي القدرة على الإبصار يعتمدون بصورة كبيرة على حاسة السمع، لذا أردت أن أجد وسيلة لتوصيل المعلومات إليهم مختلفة عن سماعات الرأس، وبطريقة لا تقيد حركتهم.”

عقد مسابقات كأس العالم في قطر، كان مصدر الإلهام للدوسري الذي جعله يفكر في تطوير منتجه من أجل إتاحة تجربة متابعة المسابقات في الوقت الحقيقي لانعقادها لفاقدي القدرة على الإبصار، ولكن الفكرة لازالت قيد البحث.

حصل الدوسري خلال مشاركته في مسابقة “تحدي 22” على استشارة خاصة بتحليل السوق المتوقع لابتكاره، مما دفعته لتحويل تركيزه على تكييف فكرته إلى سوق الواقع الافتراضي.

وقال “إن تحويل منتجي إلى شيء يمكن أن يكون مربحاً من شأنه أن يوفر لي التمويل اللازم لتطوير منتج أفضل لفاقدي القدرة على الإبصار، وهو ما صمم الجهاز من أجله.”

شهدت الجولة الثانية من مسابقة “تحدي 22” التي أطلقت في سبتمبر 2016،  إبداعات أخرى، مثل “الفانلة الذكية” التي يمكن أن تمنع حدوث السكتات القلبية المفاجئة أثناء العمل، وهي مصنوعة من مواد تشمل ألياف النخيل، بها نظاماً هجيناً يستخدم كل من طاقتي الرياح والضوء المتجددتين، يكشف عن الجفاف الذي قد يصيب الجسد ويراقب الحالة الصحية ككل أثناء ارتدائها.

تعلق الكثير من النقاش حول كأس العالم لعام 2022 بظروف عمل ومعيشة عمال البناء، وفي محاولة لمواجهة الظروف الجوية القاسية التي يتحملها العمال في مواقع العمل، شرعت باحثة في جامعة قطر في العمل على مشروع لتطوير خوذة رأس يمكن أن تقلل من درجة حرارة الجسم بمقدار 10 درجات أثناء ارتدائها.

ترأس الدكتور سعود عبد العزيز عبد الغني، الأستاذ في كلية الهندسة جامعة قطر، مجموعة من الباحثين والطلاب الذين طوروا الخوذة التي تعمل على تحسين عملية التعرق التقليدية لتبريد الجسد.

وتستخدم الخوذة الجديدة مروحة تعمل بالطاقة الشمسية لإدخال الهواء من أجل تسريع عملية التعرق الذي تسهم بدورها في تبريد الجسد، وكذلك تحتوى الخوذة على مواد تتغير بفعل الحرارة، فتتحول من حالة جامدة إلى سائلة عند درجة حرارة 22 درجة مئوية (حوالي 72 درجة فهرنهايت) لتعمل الخوذة على مساعدة الجسد أطول فترة ممكنة. 

عبد الله الإبراهيمي، الطالب بكلية الهندسة جامعة قطر، يختبر أداء الخوذة تحت درجة حرارة مرتفعة. تصوير : إيمان كامل

عبد الله الإبراهيمي، الطالب القطري بكلية الهندسة جامعة قطر، يختبر أداء الخوذة تحت درجة حرارة مرتفعة. تصوير : إيمان كامل

قال عبد الله الإبراهيمي، الطالب القطري في الهندسة الميكانيكية وأحد أعضاء فريق تطوير الخوذة “بعد إعلان فوز قطر بتنظيم كأس العالم لعام 2022، تدفق العمال إلى قطر للعمل في مشاريع بناء لفعاليات كأس العالم، ومن المهم توفير بيئة مناسبة لهم لآداء عملهم بأمان وراحة.”

يجري الآن إنتاج كميات من هذه الخوذة، ومن المتوقع أن يتمكن العمال من استخدامها في مواقع العمل هذا الصيف.

ويمتد مجال الابتكار المتعلق بكأس العالم إلى ما هو أبعد من الأجهزة التقنية والمواد الجديدة، حيث تم تأسيس منشأة بحثية مساحتها 60 ألف متر مربع لتصميم أفضل نوع من عشب الملاعب، وتختبر المنشأة الآن 24 نوعاً من العشب تحت ظروف الري والتسميد والتظليل المختلفة، لاختيار الأفضل.

قال ياسر الملا، المدير التنفيذي لإدارة التجميل وأرضيات الملاعب الرياضية باللجنة العليا للمشاريع والإرث إن إيجاد نوعية العشب المثالي لملاعب كأس العالم في قطر ليست مهمة سهلة، حيث أن الملاعب مظللة ومكيفة في الغالب، لهذا تطلب الأمر اختبار آداء العشب في درجات مختلفة من الظل، وقال “نحن نطور نوعاً جديداً من العشب، به صفات جديدة نستطيع أن نضمن أنها يمكن أن تنمو تحت أي ظروف مناخية”.

وقال الملا إنه بعد انتهاء فعاليات كأس العالم، يمكن استخدام النوعية الجديدة من العشب في الحدائق العامة أو الملاعب في البلدان ذات الطقس المناخي المماثل لقطر. بالنسبة للملا وغيره، تطور كأس العالم المنتظر من حدث رياضي دولي إلى فرصة لإظهار الإبداع في مواجهة التحديات، وهم يأملون في ترك أثر يبقى بعد انتهاء فعاليات كأس العالم.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام