منح الشهادات الفخرية يشكك في استقلالية الجامعات

/ 03-02-2017

منح الشهادات الفخرية يشكك في استقلالية الجامعات

القاهرة – انتهت زيارة العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لمصر العام الماضي بحفل في جامعة القاهرة، تم خلاله منح الملك شهادة الدكتوراه الفخرية تقديراً لجهوده في خدمة “العروبة، والإسلام والمسلمين، ودعمه لمصر وشعبها، ودوره الملحوظ في تعزيز جامعة القاهرة.”

بالطبع، لا يعد منح الشهادات كهدايا للقادة السياسيين أمراً جديداً في الجامعات العربية، لكنه لطالما أثار الجدل مع استياء الأكاديميين من ممارسة تطال من استقلالية الجامعة وتدفع مؤسسات التعليم العالي للعب دور سياسي غير مرغوب فيه.

وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت عن برنامج مساعدات كبير لمصر أثناء الزيارة. وتضمنت تلك المساعدات ضمانات بتقديم نفط وغاز بقيمة 20 مليار دولار أميركي، وخطة تنمية اقتصادية لشبه جزيرة سيناء (بما في ذلك إنشاء جامعة متعددة الكليات تحمل اسم الملك سلمان، وجسراً يربط مصر بالمملكة العربية السعودية عند مضيق تيران)، فضلاً عن تمويل لتجديد وتحديث مستشفيات جامعة القاهرة الخمسة.

قال أنور مجيد، خبير التعليم العالي المغربي ونائب الرئيس للشؤون الدولية بجامعة نيو إنجلاند، “يُعتبر منح الشهادات الفخرية للسياسيين ورؤساء الدول أمراً محفوفاً بالمخاطر لأنه قد يوصل رسالة خاطئة بأن الجامعات تدعم سياسة مستلم الشهادة. من ناحية أخرى، قد يستحق أحد السياسيين التقدير لدعمه أحد البرامج التعليمية أو الثقافية.”

وأضاف “يماثل منح شهادة فخرية تسمية أحد المباني باسم أحد المانحين والذي ربما انخرط في ممارسات غير قانونية مما يدفع الجامعة للنظر في رفع اسمه من المبنى لاحقاً. على أية حال، الدرجات الفخرية رمزية، ولا تمثل أي مصادقة على عمل أكاديمي.”

يوضح فاروق الباز، مدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن وأحد أعضاء المجلس الاستشاري الرئاسي الذي يقدم النصيحة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، “تُمنح الدرجات الفخرية لأسباب عديدة: بعضها سياسي والبعض الآخر لتحقيق مكاسب مالية للمؤسسات المانحة. أعتقد بأن المجتمع الأكاديمي يعرف ذلك.”

منحت جامعة القاهرة العديد من شهادات الدكتوراه الفخرية لرؤساء دول عربية وغير عربية. وتورد الجامعة قائمة  بأسماء من تم تكريمهم على موقعها الإلكتروني، لكن القائمة لا تتجاوز العام 2010.

في عام 2010، احتجت مجموعة من أساتذة جامعة القاهرة على شهادة دكتوراه فخرية منحت في ذلك العام لسوزان مبارك، زوجة الرئيس حسني مبارك، الذي كان لا يزال في ذلك الوقت رئيساً لمصر.

في عام 2013، سحبت جامعة حلب شهادة الدكتوراه الفخرية التي منحتها لرجب طيب أردوغان، رئيس تركيا، بينما ألغت جامعة الخرطوم عام 2011 شهادة الدكتوراه الفخرية التي منحتها للزعيم الليبي معمّر القذافي، قبل وقت قصير من الإطاحة به.

يعتقد سمير خلف عبد العال، الأستاذ الباحث في المركز القومي للبحوث في القاهرة، بأن منح الشهادات الفخرية للشخصيات السياسية يمثل مجازفة قد “تنال من السمعة الأكاديمية للجامعة وتخفض من قيمة درجة الدكتوراه الفخرية.”

في أيار/ مايو 2013، رفض مسعود البارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، شهادة فخرية منحته إياها جامعة دهوك. حيث قال، “لم أذهب إلى الجامعة أبداً. من شأن منحي شهادة دكتوراه فخرية أن يقلل من قيمة الجامعة … وسيتم تفسيره على نحو خاطئ.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام